تعدُّ الموسيقا لغة من لغات الجمال، وهي تشكل مع غيرها من لغات الجمال الأخرى عالم الطفل، وعلاقة الأطفال بها عموماً هي علاقة حياتية، تبدأ من تكوين الطفل الأولي وهو جنين، حيث تشكل سماع ضربات قلب أمه رتماً موسيقياً مؤثراً يستمر مع الأطفال بعد الولادة وأثناء النمو.

والطفل بطبيعته شديد الحساسية نحو الموسيقا بصورة عامة، وإن كان هناك تفاوت بين الأطفال بشكل عام في عملية التذوق الموسيقي، فالطفل منذ أن يبدأ الكلام يستطيع الغناء بصورة صحيحة، بينما لا يستطيع الراشد اكتساب هذه المقدرة.

لقد أظهرت الدراسات بأن 70% من عازفي الكمان المشهورين ومنهم الموسيقار الشهير موتسارت، قد ظهرت قدراتهم في عمر الـ4 سنوات، ولكن ظهور القدرة الموسيقية مبكراً ليس بالضرورة أن يكون مؤشراً للموهبة الموسيقية، ومما لاشك فيه أن الموسيقا على اختلاف إيقاعاتها وتسمياتها تؤدي دوراً أساسياً في تكوين شخصية الطفل وسلوكه.

فمن الناحية العقلية تنمي الموسيقا الإدراك الحسي لدى الأطفال والقدرة على الملاحظة والتنظيم المنطقي، وهي تساعد في تنمية الذاكرة السمعية والقدرة على الابتكار، إضافة إلى مساهمتها في تسهيل تعلم المواد الدراسية بمختلف أنواعها، كما تساهم الموسيقا في تحرير الطفل من التوتر والقلق فيصبح أكثر توازناً، إضافة إلى ما تستثيره في نفسه من انفعالات عديدة كالفرح والحزن والشجاعة والقوة والتعاطف وغيرها وهو ما يُغني عالمه بالمشاعر التي تزيد إحساسه بإنسانيته.

كما تنمّي التربية الموسيقية الجوانب الاجتماعية لدى الأطفال، فأثناء اللعب والعزف على الآلات الموسيقية تشتد ثقة الأطفال بأنفسهم ويعبرون عن أحاسيسهم بلا خجل، وتؤدي الموسيقا دوراً ترفيهياً في حياة الطفل وتقوم أيضاً بنقل التراث الفني والثقافي إليهم، فالموسيقا لا تسعد الطفل فقط، بل تساعد في نمو شخصيته من كل جوانبها، وعليه لا بدّ أن يكون لها حيّز أفضل في الحياة اليومية للأطفال وخاصة في المدارس.

طباعة

عدد القراءات: 5