خلافاً للنظريات السردية التي ظهرت في القرن العشرين على يد بروب وجونيت وبريموند تتميز السميائيات السردية بخاصة رئيسة هي تركيزها على قضايا المعنى فحدودها الوصفية تستعصي على الضبط والإدراك خارج آليات إنتاج المعنى واستثماره في وقائع محسوسة..

فالعالم الإنساني ليس كذلك إلا في حدود إحالته على معنى، والمعنى لا يوجد فيما تحيل عليه الأشياء بداهة بل يكمن في السيرورة التي تتشكل من خلالها الأشياء باعتبارها دالة على معنى فما يكون هو ما ينظم وهو ما يمكّن من التحكم في المعنى فكل فعل يحتوي بشكل ضمني أو صريح على إمكانات توليد سيرورة دلالية قد تتطور في اتجاهات لا حصر لها ولا عد، وهذه بالطبع هي أيضاً من سمات المحكي فانطلاقاً من نواة حكائية بسيطة يمكن توليد سلسلة لامتناهية من الحكايات على أن هذه الخاصية تجعل السميائيات السردية نشاطاً معرفياً لا يرتبط بممارسة بعينها فهي تقدم نموذجاً تحليلياً يتجاوز ما يقدمه السرد بقضاياه النظرية والتطبيقية لكي تهتم بكل الوقائع الدالة التي تنتجها الممارسة الإنسانية..

ويندرج ضمن ذلك الصورة بأنواعها والإيماءات الجسدية وأشياء العالم والطقوس الاجتماعية وجزئيات الفعل اليومي وغيرها بل هناك ما هو أكثر من ذلك حيث تجاوزت السميائيات هذه الحدود لتهتم بحالات الوجدان المتنوعة حتى أنها قدمت مؤخراً برنامجاً نظرياً يرسم آفاقاً جديدة يمكن عبرها الانتقال من دراسة حالات الأشياء إلى الاهتمام بحالات النفس، وبالتالي لم تعد السميائيات تشتغل فقط بالسردي وآلياته بل أصبحت تهتم بمسارات أهواء النفس وهي المسارات التي كانت حكراً على علم النفس ومشتقاته لتصبح كل المشاعر والطاقات الانفعالية المصنفة ثقافياً واجتماعياً موضوعاً من مواضيعها.

طباعة

عدد القراءات: 2