وفق رؤية سوسير فإنه ينظر إلى علم اللسان على أنه جزء من السيميولوجيا ويحظى بأهمية بالغة من حيث النمو والتطور إلا أنه يتساءل لماذا لم يتم بعد الاعتراف بالسيميولوجيا كعلم مستقل بذاته ويختص مثل غيره من العلوم بموضوع متميز من غير أن يتجاهل أن اللغة من جهة تقدم أكثر من أي شيء آخر أساساً يساعد على إدراك طبيعة المسألة السيميولوجية ومن جهة أخرى لدراسة المسألة السيميولوجية دراسة كافية ينبغي أن تدرس اللغة في حد ذاتها إلا أن بارث يذهب على الخلاف من سوسير إلى أن السيميوطيقا ما هي إلا فرع من اللسانيات وسنده في ذلك أنه ليس من المؤكد وجود أنسقة علامات في الحياة الاجتماعية الراهنة تضاهي اللغة شمولاً مثل الإشارات وغيرها..

وبالتالي تجاوزها إلى أنسقة ذات عمق اجتماعي لا يمكن معه إلا مصادفة اللغة من جديد، على أنه من الثابت أن الأشياء والصور والسلوكات تستطيع الدلالة وهي تقوم بذلك بامتياز ولكن ليس بكيفية مستقلة البتة بحيث إن كل نسق سيميولوجي يمتزج باللغة فالمادة البصرية مثلاً تثبت مدلولاتها عن طريق مضاعفتها برسالة لفظية كما هو حال السينما مثلاً والتصوير الفوتوغرافي الصحفي وغيرها بحيث إن جزءاً من الرسالة الأيقونية يقيم علاقة بنيوية مع نسق اللغة هذا في الوقت الذي لا تحوز فيه أشياء كاللباس والأكل صفة النسق إلا إذا هي مرت عبر محطة اللغة التي تجتاز دوالها وتسمي مدلولاتها وبالتالي وفق رؤية بارث إن حضارة اليوم هي حضارة الكتابة أكثر من أي وقت مضى بالرغم من المكانة التي وصلت إليها الصورة..

بكل الأحوال ومهما كان الخلاف من حيث المبدأ فمن حيث الخلاصة يمكن الاستنتاج بأنه لا يمكن لنسق من الصور أو الأشياء تستطيع مدلولاتها أن توجد خارج اللغة فلا وجود للمعنى إلا باللغة وعالم الدلالة ما هو إلا عالم اللغة.

طباعة

عدد القراءات: 3