على مدى عقدين ونيف كتبت عشرات المقالات الصحفية عن الواقع البيئي في محافظة طرطوس والخطر المحدق بها بسبب التلوث بجميع أشكاله وأسبابه وما يسببه من أمراض، وقد ترددت بداية في الخوض مجدداً في هذا الموضوع الذي شكل أولويات عمل المحافظين السابقين الذين توالوا على المحافظة، وما زالت الأولوية قائمة لكن لم يتغير شيء وما زلنا نراوح في مكاننا بل بتنا نقرأ تصريحات لمديرية صحة طرطوس بأن محافظة طرطوس هي الأعلى بمعدل مرضى السرطان في سورية لأسباب ما زالت مجهولة، وهنا كان لابد من الوقوف عند أكبر التحديات التي تواجه المحافظة من ناحية التلوث وانعكاسه على البشر والبيئة، بعد أن كانت مقصداً لمرضى السل الذين يحتاجون بيئة نظيفة.

/351/ مصباً للصرف الصحي
التحدي الأكبر الذي يواجه محافظة طرطوس مصبات الصرف الصحي البالغ عددها /351/ مصباً يقع معظمها في المسيلات المائية ومجاري الأنهار، وهذا يسبب تلوث الأراضي الزراعية بمخلفات الصرف الصحي، وقد أكد الدكتور علي داود- مدير البيئة في طرطوس أنه نتيجة المراقبة الدورية للمياه الجوفية تبين وجود تلوث بمخلفات الصرف الصحي وخاصة القريبة من المصبات، لذا لابد من الإسراع في تنفيذ محطات المعالجة لأنها الحل الأمثل لمشكلة الصرف الصحي في المحافظة.
وقد بلغت المحطات المنفذة والمستثمرة في المحافظة حتى اليوم أربع محطات، وهي محطة خربة المعزة- محطة تعنيتا– محطة خربة الفرس– محطة بيت عفوف وأربع أخرى قيد التنفيذ، إضافة إلى محطات معالجة لم تباشر بتنفيذها شركة الصرف الصحي وعددها سبع محطات وهي السيسنية- الدريكيش- برمانة المشايخ- المعيصرات- اليازدية- الشيخ بدر.
وإذا أردنا الدخول في تفاصيل تنفيذ محطات المعالجة التي عقدت من أجلها عشرات الاجتماعات، وأطلقت عشرات الوعود ونرى أن النتيجة، وباختصار، تأخر كبير وتسويف وتأجيل رغم أن الدولة لم تقصر في تخصيص ملايين لإنجازها لكن هدر الوقت والمال العام كانا منذ ثلاثين عاماً وحتى اليوم سيدي الموقف..
ملوثات الهواء تجاوزت الحدّ المسموح
إن الانبعاثات الغازية التي تطلقها محطة توليد الكهرباء في بانياس ومصفاة بانياس ومعمل الإسمنت، إضافة إلى بعض المنشآت الصناعية تشكل مصدراً لتلوث الهواء، وأشار داود إلى أنه لم تقس نسب تلوث الهواء في المحافظة منذ عام 2013 بسبب توقف جهاز قياس غازات المداخن عن العمل وعدم إمكانية إجراء صيانة له وإعادته إلى العمل بسبب الحصار الاقتصادي ومنع توريد قطع التبديل اللازمة، وخلال القياسات الأخيرة التي أجريت لمصادر تلوث الهواء عام 2013 لوحظ تجاوز التراكيز المسموح بها لمؤشرات أكاسيد الآزوت وأكاسيد الكبريت، نتيجة حرق الفيول ضمن الأفران، إذ يحتوي على نسب عالية من الكبريت، وقد تم سابقاً اقتراح استبدال الفيول بنوع آخر من الوقود مثل المازوت أو الفيول المعالج الذي يحتوي على نسب أقل من أكاسيد الكبريت.
غبار معمل الإسمنت
تروع الانبعاثات الناتجة عن شركة إسمنت طرطوس القرى المحيطة بها، حيث تشهد بعض الأيام انبعاثات بكميات كبيرة، فوجود الفلاتر الكهربائية غير مجدٍ، وقد تسببت الانبعاثات بأمراض صدرية وخاصة الربو عند بعض سكان القرى القريبة من المعمل.
المهندس علي سليمان- مدير شركة إسمنت طرطوس أكد أن الفلاتر الكهربائية دخلت في الاستثمار بشكل تدريجي خلال الأعوام /2002-2004/ ولأن أغلبية المتحكمات بأداء الفلتر الكهربائي منظومات كهربائية (محولات توتر عالٍ DC) وإلكترونية، تراقب أداء الفلتر وتتحكم بالبارامترات وبأداء المنظومات الأخرى الكهربائية والميكانيكية من خلال إصدار الأوامر البرمجية المنطقية المتعلقة بتشغيل مضخات الماء وتنظيم عمل المحولات الكهربائية وتنظيم فتح السكورة الميكانيكية أو تنظيم عمل المراوح…وتالياً هي منظومة أجهزة حساسة جداً، وعدم استقرار التيار الكهربائي والانقطاعات المفاجئة والمتكررة أو حدوث هزات في الشبكة الكهربائية يؤدي إلى فصل منظومة الفلاتر الكهربائية.. وبين سليمان أن الشركة تقوم بإجراء صيانة دورية للفلاتر الكهربائية والقماشية وفق برنامج صيانة دورية، علماً أن الواقع الفني للفلاتر الكهربائية جيد جداً، وأداءها عالي الجودة وأي فصل لمنظومة الفلاتر الكهربائية مرتبط بالعملية التكنولوجية والشركة بصدد دراسة وتطوير وتحديث أداء هذه المنظومة، إضافة لإعداد دراسة لتركيب فلاتر قماشية للمحافظة على بيئة نظيفة.
التطوير مرتبط بـ«فرعون»
لا يمكن لشركة إسمنت طرطوس القيام بأي عملية تطوير في شركتها إلا من خلال شركة «فرعون» التي تم إبرام عقد تطوير معها منذ عام 2008، هذه الشركة التي توقفت عن العمل عام 2011 لتعاود عملها في 2014، ومنذ توقيع العقد وحتى اليوم لم تقدم شركة «فرعون» أي شيء يسهم في تطوير عمل الشركة حتى أي قطعة صغيرة يرتبط استبدالها في حال اقترنت بالتطويرية بـ«فرعون» حصراً.. ولدى سؤالنا عن هذا الواقع وهل من إجراءات للشركة بيّن سليمان أن الشركة سطرت عدة مراسلات للجهة المعنية، ومؤخراً تم تشكيل لجنة من الشركة و«فرعون» مهمتها دراسة واقع الفلاتر الكهربائية واقتراح ما يلزم لتحسين الوضع الفني والبيئي في الشركة والبحث للوصول إلى حالة التطوير والتحديث.
من هنا يفترض بـ«فرعون» خلال الفترة القادمة أن تكون جادة بتنفيذ خطة تطويرية تحسن الوضع القائم وتحل مشكلة تلوث الفلاتر الحالي.
تلوث المصبات النفطية والأمراض السرطانية
تصل المركبات الهيدروكربونية إلى البيئة البحرية من مصادر متعددة، ويعد النشاط البشري المصدر الرئيس لها من خلال المنشآت الصناعية ومصبات الصرف الصحي والبترول الناتج عن مصافي النفط وزيوت التشحيم وحوادث الناقلات البحرية، إضافة إلى الكميات الكبيرة ذات المنشأ الحيوي، كما أشارت الدراسات إلى تأثيراتها الضارة في السلسلة الغذائية لكونها تتمتع بخاصية تراكمية مسرطنة ويعتقد أنها تسبب طفرات وراثية ما يعكس تأثيرها المباشر على الكائنات الحية البحرية وعلى الإنسان المستهلك لهذه الكائنات، وكذلك تثبيطها عملية التركيب الضوئي التي تعد المصدر الرئيس للأوكسجين، وأساساً للتنمية الذاتية للمياه البحرية، كما أن لها أثراً في الكائنات البحرية، وكلها عوامل تؤثر سلباً في صحة الإنسان. وكذلك أظهرت الدراسات تراكم المركبات الهيدروكربونية من رسوبيات المناطق المجاورة لمصافي النفط ومصبات النفط على الشواطئ السورية، وتقوم مديرية البيئة بالتنسيق مع إدارة مصبات النفط لضبط معالجة مياه الدريناج قبل تصريفها لتكون ضمن الحدود المسموح بها في المواصفات القياسية السورية، لضمان عدم حدوث أي تلوث.
تلوث معاصر الزيتون
تلوث نواتج عصر الزيتون (ماء الجفت) مصادر المياه وخاصة المياه الجوفية وتقوم مديرية البيئة بالمشاركة مع الجهات ذات العلاقة من خلال لجان ترأسها مديرية الزراعة بمراقبة عمل معاصر الزيتون من أجل التخلص من «مياه الجفت» بشكل آمن.
مراقبة مياه الينابيع
عملت مديرية البيئة خلال العام الماضي على مراقبة /48/ نبعاً وبئراً في مناطق متفرقة من المحافظة، وتبين أن الآبار المستثمرة للشرب من مؤسسة المياه مطابقة للمواصفات السورية وكذلك تبين من خلال مراقبة دورية لمياه السدود أنها صالحة للري حسب المواصفات القياسية لعام 2003.
نواتج ملوثة لمنشآت القطاع الخاص
نتيجة التفتيش البيئي على منشآت القطاع الخاص بالمحافظة من قبل مديرية البيئة تبين مخالفة بعضها وعدم مطابقتها للمواصفات والشروط البيئية، وتم رفع المقترحات والتوصيات للجهات ذات العلاقة وتم توجيه إنذار لمنشأة لصناعة الفلين لاتخاذ الإجراءات التي تكفل عملها وفق المواصفات السورية.
/62/ مكباً عشوائياً للنفايات
يوجد في المحافظة /62/ مكباً عشوائياً للنفايات العشوائية المنتشرة على مساحة المحافظة وهي مصدرا لتلوث الأراضي الزراعية والمياه الجوفية والسطحية المهندس وسام عيسى- مدير إدارة النفايات الصلبة في المحافظة الذي أشار إلى أنه يتم بذل الجهود لحماية البيئة من التلوث وخاصة تلوث المكبات العشوائية حيث تم التعاقد مع جامعة تشرين لإعداد دراسة مفصلة لتأهيل هذه المكبات وإعداد الأضابير التنفيذية لـ/9/ مكبات وهي الأشد خطورة، ومؤخراً تم الانتهاء من الدراسة وتم البدء بإغلاق العديد من المكبات وخاصة بعد تشغيل معمل وادي الهدة للنفايات الصلبة بطاقته القصوى ومع الانتهاء من هذه الدراسة تم البدء بالإعلان والتعاقد مع الشركة العامة للطرق والجسور لتأهيل مكب النفايات في عين الزرقا بتكلفة /126/ مليوناً و/368/ ألف ليرة ومكب صافيتا بقيمة /80/ مليون ليرة، وسيتم الإعلان عن بقية المكبات ضمن خطة 2019 ولكن وفق الاعتمادات المتوافرة.
/800/ طن نفايات يومية
تقدر كمية النفايات الصلبة الناتجة عن محافظة طرطوس بـ/800/ طن يومياً ومعمل وادي الهدة يعمل حالياً بطاقته القصوى البالغة ما بين 500- 600 طن يومياً، وعلى الرغم من التأخر الكبير في استثماره وما زال قيد التجهيز في بعض أقسامه، إلا أنه يعد النقطة المضيئة في موضوع الإصحاح البيئي في المحافظة.. وبيّن عيسى أنه حالياً يتم استكمال تركيب التجهيزات المتبقية ومنها ماكينة تغليف المرفوضات حيث سيتم تسطير البالات في المطمر السطحي الصحي الذي سيؤدي إلى تخفيف التلوث عن المنطقة المحيطة بموقع المعمل، إضافة إلى أنه من المتوقع وصول آخر آلة في عقد التجهيزات الميكانيكية وهي آلة فصل الزجاج قريباً، ما سيؤدي إلى إنتاج منتج من السماد عالي الجودة، إضافة إلى الاستمرار في صيانة محطات الترحيل وخلال العام الحالي ستتم صيانة /4/ محطات، إضافة إلى محطة ترحيل بانياس التي تمت المباشرة بها بقيمة /107/ ملايين ليرة ومع نهاية 2019 سيتم وضع كل محطات الترحيل في الخدمة واكتمال التجهيزات لمعمل وادي الهدة، وتالياً تحسن الواقع البيئي بالنسبة للنفايات الصلبة في المحافظة بشكل ملحوظ.
خروج مساحات خضراء من الاستثمار
ولا يمكن أن نغفل جانباً مهماً من تدهور الواقع البيئي في المحافظة، ولا يقل خطورة عن الملوثات الموجودة وهو تراجع الأراضي الزراعية والزحف العمراني المخيف، ذلك أن إجمالي مساحة المحافظة /189620/ هكتاراً منها /122520/ هكتاراً قابلة للزراعة منها و/50/ هكتاراً غير مستثمر، وخلال السنوات الخمس الأخيرة، كما بيّن المهندس حسن ناصيف- رئيس قسم الحراج في مديرية زراعة طرطوس خرجت مساحة /50/ هكتاراً من الاستثمار الزراعي نتيجة التوسع العمراني (أبنية– مرافق) إضافة إلى خروج مساحة /193/ دونماً من الاستثمار في الغابات الحراجية نتيجة الحرائق التي بلغت خلال العام الماضي 2018 /91/ حريقاً وقد تم إدراج هذه المساحة وفق خطة التحريج لعام 2018-2019.
تحديث التشريعات البيئية
تعاني مديرية البيئة صعوبات كبيرة تقف في وجه تنفيذ عملها وأهمها الحاجة إلى تحديث التشريعات البيئية، والحاجة إلى صيانة الأجهزة المخبرية وتحديثها، ودعم المخصصات والإمكانات المادية في الخطط الاستثمارية لتطوير المشاريع البيئية ودعم المديرية بوسائط النقل، إضافة إلى أهمية دور الإعلام في إلقاء الضوء على مفهوم العمل البيئي وأنه عمل جماعي يحتاج تضافر الجهود الحكومية والأهلية والقطاع الخاص مع زيادة المساهمة الإعلامية في نشر مفهوم التشريعات البيئية التي ليست قائمة على الردع والمنع بل على التحفيز والتشجيع على المشاركة بحماية البيئة.
مرصد بيئي
وأشار داود إلى أنه حالياً يجري العمل على إقامة مشروع المرصد البيئي الذي يهدف إلى إنشاء قواعد ذات أسس مناسبة لإدخال كل المعطيات، وتوظيف أحدث البرامج الحاسوبية لتحليل البيانات بما يخدم عمل الإدارة البيئية والحصول على نتائج بسرعة كبيرة وموثوقية عالية، ووضع الحلول المناسبة للمشكلات البيئية ودعم اتخاذ القرار وتعزيز التعاون مع الوزارات على أسس التشاركية بالبيانات بين المؤسسات والأفراد.
أعلى معدل للسرطان في طرطوس
أعلى عدد مصابين بمرض السرطان، وأكثرها سرطان الجهاز الهضمي والجهاز البولي والثدي، في طرطوس تليها منطقة الدريكيش، ووفقاً لإحصائية مديرية صحة طرطوس تبلغ نسبة المرضى الذكور 54% و45% للإناث، ورغم المعلومات والإحصاءات لا تزال أسباب انتشار المرض في المحافظة مجهولة فلا يمر يوم إلا نسمع بحالات جديدة، ويحمل المواطن الواقع البيئي السيء وانتشار جميع الملوثات من دون وجود الحلول المسوؤلية، المواطن محمد سلمان يقول: أنا من سكان قرية مواجهة للمحطة الحرارية في بانياس، وجميع سكان القرية يعانون من التلوث بهباب الفحم الذي منعنا من ممارسة أعمالنا كتجفيف المأكولات صيفاً للمؤونة، إضافة إلى أن هباب الفحم يدخل إلى رئتينا وهذا ما يسبب الأمراض السرطانية، ولم يجدوا لها حلاً حتى اليوم وهذا ما تخوف منه سكان قرية حصين البحر فأبو علي يقول: إن الغبار ملأ رئتينا وخوفي على أولادي من الأمراض نتيجة الهرمونات والرش بالمواد الكيماوية والمواد الأخرى المضرة بالصحة.. وأشار أطباء الذين تحدثنا معهم عن العلاقة بين انتشار الأمراض ومصادر التلوث الموجودة في المحافظة إلى أنه من الناحية العلمية لا يمكننا أن نفصل التلوث عن انتشار الأمراض، فالتلوث يسهم بشكل كبير في حدوث الأمراض ولاسيما السرطانية، فمثلاً التدخين يسبب سرطان اللسان والبلعوم لكن هذا الأمر يحتاج دراسات معمقة وفريقاً استقصائياً طبياً من وزارة الصحة يبحث ويحلل للوصول إلى نتائج حقيقية ومؤشرات دقيقة.
غياب الأبحاث العلمية
للتلوث منعكسات خطرة على البيئة ففي حال عدم معالجة تلوث التربة -كما بين الدكتور داود -فهذا سيؤدي لارتفاع نسبة الأملاح وغيرها من المعادن فيها، إضافة إلى الأسباب التي تؤدي لانجرافها وتراجع الغطاء النباتي، كل هذا يؤدي لخروج مساحات كبيرة من الاستثمار الزراعي، وتالياً كارثة كبيرة على أبناء المحافظة، إذ يعتمد معظم سكان المحافظة على الزراعة، إضافة إلى أن المحافظة تعد السلة الغذائية لسورية.. أما من ناحية منعكسات التلوث على صحة الإنسان فأكد أنه حتى اليوم لا توجد أبحاث ودراسات متخصصة في هذا المجال وكل ما يقال لا يعتمد على دراسات علمية موثقة، فنحن مقصرون جداً في البحث العلمي مع غياب اختصاص الطب الإحصائي عن الخريجين، وهنا لابد من أن تعمل مراكز الأبحاث في الصحة والجامعات وكل من له علاقة للوصول إلى إحصاءات ودراسات دقيقة عن علاقة التلوث بانتشار الأمراض.
تحقيق التوازن
أخيراً، إن الحفاظ على البيئة مسؤولية الجميع دولة وأفراداً، والواقع الموجود في محافظة طرطوس قديم جديد، ويمكن أن نقول فيه: إن التلوث في طرطوس يزاد شباباً، من هنا على الجميع أن يتحمل مسؤولياته ولاسيما الإسراع بتنفيذ محطات معالجة الصرف الصحي والتخفيف من مصادر تلوث الهواء، والحد من قضم الأراضي الزراعية لمصلحة الزحف العمراني.. معجزات هل يتحقق ولو جزء منها في عام 2019.

print