أهم الاكتشافات التي حدثت العام الماضي كانت في بلدة العقيربات الواقعة شرق محافظة حماة كما أكد رئيس دائرة آثار حماة عبد القادر فرزات.
حيث تم العثور على لوحة فسيفسائية وهي أرضية لكنيسة تعود للقرن الخامس الميلادي في المرحلة البيزنطية عثر فيها على 14 نصاً كتابياً باللغة اليونانية، وتمت ترجمة هذه النصوص التي تشير إلى أن هذه اللوحة تعود إلى 413 م.
تبلغ مساحة الموقع حوالي 600 م2 واللوحة 450 م2 مبنية على ثلاثة أروقة الوسطاني والجنوبي والشمالي، أي على نمط الكنائس الموجودة في سورية واحتوت اللوحة على أجمل الرسومات الهندسية والنباتية وكل أنواع الطيور والحيوانات الموجودة في المنطقة وهذه الطيور هي رموز ودلالات دينية، كما احتوت على طواويس وطائر الحجل- الأسماك– اللقلق… وظهر فيها شجر الخلود.

وأشار فرزات إلى أن هذه اللوحة تتبع لمدرسة أفاميا نفسها أي إن الفنان ذاته الذي عمل في مواقع أفاميا عمل في موقع العقيربات وهذا يدل على الترابط في سورية، إذ ليس من الغريب أن نكتشف فيها مثل هذه اللوحات لكونها تقع على أطراف البادية السورية الغنية بالآثار والقريبة من جبل البلعاس وقلعة شميميس، لافتاً إلى أن لوحة العقيربات تعد ثاني لوحة بالأهمية على مستوى سورية بعد لوحة طيبة الإمام من الناحية التاريخية والأثرية والبالغة مساحة الفسيفساء فيها أكثر من 660 م2 وتعد اللوحة الموجودة في طيبة الإمام أكبر لوحة في منطقة الشرق الأوسط.
أما الاكتشاف الآخر فكان في قرية الخرائب غرب قلعة أبو قبيس الأثرية: لوحة فسيفسائية تم الكشف عليها بعد أن تم إعلامنا من قبل الجهات المختصة أنه يوجد شيء أثري في هذا المكان، حيث تبين وجود لوحة فسيفسائية برسومات هندسية احتوت على نص كتابي تمت ترجمته، وتبين أنها تعود إلى العصر البيزنطي القرن الخامس الميلادي وطول اللوحة 13 م وبعرض 1.5-2 م وفيها بعض التخريب وهي كانت أرضية لكنيسة لكنها تعرضت لاستيطان من قبل أهل القرية قديماً تم تخريب هذا الموقع بشكل عفوي وغير مقصود ووثقنا هذا الموقع وأهميته.
وقرية الخرائب هي ضمن المواقع الأثرية وتم نقل اللوحة بشكل فني إلى مستودعات المتحف الوطني في حماة لتأهيلها وترميمها لعرضها في الأيام القادمة.
وبيّن فرزات أن أهم المواقع الأثرية التي تعرضت للتخريب في محافظة حماة: قصر ابن وردان، قلعة أفاميا، والعقيربات، والقسطل الشمالي، حيث توجد كنيسة بيزنطية تعرضت للتخريب والتعديات إضافة إلى موقع الأندري الذي يقع شمال شرق قصر ابن وردان بحدود 30 كم، أما القطع الأثرية ولاسيما الموجودة في متحف حماة الوطني فمازالت سليمة، حيث استطعنا المحافظة عليها بفضل وعي الأهالي والمجتمع المحلي لحماية تلك الآثار منذ بداية الأحداث، وقامت دائرة الآثار في حماة بإجراءات وقائية وتحصينات وحفظ القطع التي تبلغ 8 آلاف قطعة أثرية من حمايتها ونقلها إلى أماكن آمنة وحالياً المتحف مغلق لأسباب احترازية ونأمل فتحه قريباً ولاسيما أنه تم مؤخراً فتح المتحف الوطني في دمشق وسيكون عام 2019 عاماً تفتح فيه كل المتاحف في المحافظات.
وفي موقع أفاميا الأثري المعروف على مستوى العالم تعرض كبقية المواقع الأثرية في سورية للتخريب والنهب والتنقيب من قبل المجموعات الإرهابية التي استخدمت خبراء محترفين بسرقة الآثار قاموا بعملية الحفر والتنقيب ليس سراً بل علناً مستخدمين الآليات الثقيلة الممنوعة دولياً وأدت إلى طمس المعالم الأثرية وتكمن أهمية اللُقى لمعرفة تاريخ الموقع وقدمه، بينما لصوص الآثار يلهثون وراء قيمتها وبيعها من أجل الكسب المادي، وتابع فرزات: نحن كمديرية عامة للآثار قمنا بتوثيق الأفعال رغم الصعوبة من خلال التصوير بالطائرة والكاميرا وكل ما وردنا من صور ومقاطع فيديو تتناقل في المجتمع المحلي على أنها من أفاميا تم توثيق هذه القطع الأثرية وتعميمها عن طريق الأنتربول الدولي من أجل مصادرتها فيما إذا عرضت في الأسواق وأنها من موقع أفاميا في سورية، وعلى مستوى محافظة حماة خلال سنوات الأزمة لم يسترد شي لكن على مستوى المديرية العامة للآثار تم استرداد بعض الآثار من محافظات أخرى.
وأضاف فرزات: تقوم الجهات المختصة بمصادرة بعض القطع الأثرية واللوحات الفسيفسائية التي كانت في أوكار الإرهابيين وتسليمها إلينا ومن أفاميا تم تسليمنا في عام 2013- 2014 عدداً من اللوحات والقطع كانت في قلعة المضيق وإحدى اللوحات كانت في حالة سيئة وهي قيد المعالجة وما زالت عمليات التعدي والتخريب موجودة حتى الآن في الموقع.
أما قصر ابن وردان فقد تم تحريره حديثاً من قبل الجيش العربي السوري من حوالي 7 أشهر وبقي فترة تحت سيطرة الإرهابيين تعرض لتخريب وإزالة الصولجان والكتابات والرموز الدينية ولم يتم الكشف عن الأضرار حتى الآن، وهي ليست كبيرة وتؤجل أعمال الترميم حين تصبح المنطقة آمنة وحسب الأولويات.

print