أقام الفنان الصيني “نايجان يان” ورشة عمل لطلاب مركز أدهم إسماعيل للفنون التشكيلية مؤخراً، قدم من خلالها بورتريهاً نصفيّاً لإحدى طالبات المركز بإسلوبه الخاص ضمن المدرسة الواقعية، رسمه مباشرة أمام الطلاب لإطلاعهم على كيفية تعامله مع الموجودات الصامتة أو البشريّة أمامه.

“تشرين” التقت الفنان وسألته عن سبب اختياره لسورية من بين البلاد العربية كلها؟ فأجابنا: من أجل أن أعبّر عن معاناة الشعب السوري في الحرب الشرسة التي يتعرض لها وكيف أنّ الناس رغم كل تلك الهجمات لا يزال يمارس حياته بهمّة عالية ورغبة في إثبات وجوده وأحقيّته في العيش بسلام، طبعاً أريد أن أوصل هذه الانطباعات عن طريق الفن ومن أجل أن نتعاون معاً لنزيل هذه المآسي .. منذ سنتين أرغب بذلك مدفوعاً بفكرة وتشجيع من صديق لي زار سورية سابقاً، واليوم أنا هنا في مركز أدهم إسماعيل المميز لآخذ فكرة عن طريقة تعليم الفن للطلاب السوريين وأعرف بالتالي ما الذي يمكن أن أقدّم لهم من إفادة ممكنة، وهناك سببٌ آخر هو رغبتي في إقامة معرض لوحات تشكيلية العام القادم هنا في سورية مستفيداً ومستوحياً أفكار المعرض من أجواء هذا البلد العريق والأماكن التي زرتها مثل معلولا وصيدنايا والمتحف الوطني بدمشق وأحياء الشام القديمة ومن أجواء الناس في الشارع وفي أماكن عملهم ودراستهم وسكنهم.
وعن انطباعه في زيارته الأولى وما الذي سيخبر به أصدقاءه الفنانين في الصين يقول: إنّه سيخبرهم كيف أنّ الشعب والجيش العربي السوري استطاع الانتصار في حرب مرعبة، والأجمل كيف أنّ السوريين لم يتخلوا عن الدفاع عن وجودهم عبر الفن والثقافة أيضاً.
ولأنّ هدف الورشة هو الخبرة العمليّة التي سيكتسبها الطلاب سألنا الطالبة نداء الطويل فقالت: استفدنا كثيراً من تواجد فنان له بصمات وطريقة عمل مختلفة عمّا نشاهده عندنا من خلال تركيزه على التحجيم الكامل والتفاصيل البسيطة ودمج الألوان لإضفاء لمسات مركزة ومدهشة.
أمّا الأستاذ باسل جبلي مدرس التصوير الزيتي في المركز فشدّد على أهمية هذه الورشات وخصوصاً مع افتقار المعهد لتجارب الفنانين الأجانب، وأضاف: إنّ ما تمّ اليوم هو شيء مهم جداً لإطلاع الطلبة على عمل فنان يختلف بأسلوبه الفني وتقنية الرسم عمّا تعودنا أن نقدّمه هنا رغم أهمية ما نعلّمه لطلابنا بالتأكيد.

الفنان ومدير المركز قصي الأسعد ركّز في تصريحه لـ”تشرين” على أنّ وجود الفنان الصيني ضمن ورشة رسم مباشر أمام الطلاب في المركز هو أمرٌ مهمٌ جداً بل ويعتبر نشاطاً نوعياً ومميزاً بكونه يساهم في إقران العلوم النظرية والتقنية بالأمر العملي المباشر، ويؤكّد على النظريات والمسلمات البديهية لألف باء الفن عموماً ولمراحل بناء اللوحة الفنية بتقنية الزيتي خصوصاً، كما أنّ طلبة المركز مطلعين على تجارب الفن العالمي نظرياً وعبر الصور وتكنولوجيا التواصل، أمّا بالشكل المباشر فلم يستفيدوا من فرصة كهذه سابقاً، لذلك نحن بدورنا كإدارة ومدرسين نتقدم بالشكر الجزيل للفنان الصيني على ما قدمه من عمل وعلى طريقة تنفيذه الأكاديمية، ونتمنى أن تكون زيارته مشجّعة لفنانين أجانب للقدوم إلى سورية وإلى مركز أدهم إسماعيل خصوصاً.

ثمّ قدمت إدارة المركز ومدرسوه للفنان الصيني الضيف لوحةً تحمل اسمه بالخط العربي الكوفي النيسابوري.

طباعة

عدد القراءات: 2