أكد رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس أن الحكومة تعمل على تلبية جميع المتطلبات المعيشية وتوفير الاحتياجات الأساسية من خلال بذل المزيد من الجهود، لافتاً إلى أن الحكومة لا تجد أي حرج في تقديم الاعتذار للمواطنين الذين أذهلوا العالم بصبرهم وإيمانهم وتعلقهم بوطنهم.
كلام رئيس مجلس الوزراء جاء خلال افتتاح مجلس الشعب أعمال جلسته الأولى من الدورة العادية التاسعة للدور التشريعي الثاني برئاسة حموده صباغ رئيس المجلس بحضور عدد من الوزراء.
وأكد المهندس خميس أن الحكومة تعمل على تحسين الوضع المعيشي ضمن أربعة مدخلات أساسية أهمها تعزيز استقرار المواطن في مناطق عمله وعودة كل المؤسسات والخدمات إليها وإزالة مخلفات الحرب ودعم وتأمين كل متطلبات العملية الإنتاجية المحلية وتأمين فرص العمل وتخفيض الأسعار.
وبخصوص زيادة الرواتب أكد خميس أنه يجب أن تكون حقيقية لا تؤدي إلى التضخم ولا إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وغيرها، موضحاً أن تخفيض الأسعار وزيادة الإنتاج واستقرار توفر السلع من عناوين زيادة الرواتب إلى جانب الأولويات الكثيرة التي قطعت الحكومة أشواطاً كبيرة بتنفيذها في جميع المحافظات تنموياً وخدمياً.
وأشار خميس إلى أن ما صرفته الحكومة من الموازنة الاستثمارية ولجنة إعادة الإعمار خلال العامين الماضيين على مشروعات خدمية وإنتاجية وصناعية وزراعية وفتح الطرقات وتأمين استقرار المياه والكهرباء والسدات المائية والمناطق الصناعية والمعامل بلغ 512 مليار ليرة سورية، أما ما تم صرفه من الموازنات الخاصة بالوحدات الإدارية خلال أعوام2016 و2017 و2018 فبلغ 130 مليار ليرة سورية على مشروعاتها بشكل كامل.
وقدّم رئيس مجلس الوزراء عرضاً حول عمل الحكومة وجهودها المبذولة لتحسين الواقع المعيشي والخدمي وتأمين مستلزمات الإنتاج.
وأشار خميس إلى أن الإجراءات القسرية الظالمة على الشعب السوري تسببت بتأخر وصعوبة وصول السلع والمواد الغذائية والنفطية المستوردة وحصول نقص واختناقات في توفر هذه السلع، مبيناً أن الحكومة تدرك حجم معاناة المواطنين بسبب هذه العقوبات وما أفرزته وحقهم في مستوى معيشي يلبي طموحاتهم واحتياجاتهم، لافتاً إلى أن الحكومة تبذل كل ما تستطيع وتسعى بكل السبل والطرق إلى تأمين احتياجات السوق المحلية بالتعاون مع الدول الصديقة.
وبيّن رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة ركزت جهودها على خدمة الشعب من خلال تأمين السلع والمواد الأساسية بكميات كافية وسد النقص الحاصل في العرض عبر اللجوء إلى الاستيراد في ظل الصعوبات الكبيرة التي فرضتها الإجراءات القسرية أحادية الجانب التي يتعرض لها الشعب وضمان تدفق وانسياب السلع للأسواق المحلية عبر تبني سياسة اقتصادية تقوم على إحلال المنتجات المصنعة محلياً محل السلع المستوردة وفق برنامج حكومي متكامل تتشارك فيه كل القطاعات الاقتصادية.
ولفت خميس إلى أن الحكومة تعمل على دعم المكون الإنتاجي في كل المجالات واتباع سياسة مالية ونقدية تلبي متطلبات العملية الإنتاجية من حيث توفير التمويل المناسب واستقرار سعر الصرف ضمن الحدود الممكنة وبدأت ثمار هذه السياسة بالظهور تدريجياً.
وأشار خميس إلى مواصلة العمل على ملفات اقتصادية وخدمية تؤسس للدخول في مرحلة إعادة الإعمار بجهوزية تشريعية ومؤسساتية وبنية تحتية ملائمة ومتكاملة.
وفي مداخلاتهم طالب أعضاء المجلس بتحسين المستوى المعيشي للمواطنين وزيادة الرواتب والأجور وإيصال الدعم لمستحقيه وتكثيف دوريات الرقابة التموينية على الأسواق واتخاذ إجراءات تنعكس إيجاباً على تخفيض أسعار المواد التموينية ومعاقبة التجار المحتكرين للسلع الأساسية، داعين إلى إيجاد حلول سريعة لمعالجة الاختناقات الحاصلة على مادة الغاز.
وأكد أعضاء المجلس ضرورة زيادة الاهتمام والرعاية بذوي الشهداء والجرحى وتأمين احتياجاتهم والإسراع في تأهيل البنى التحتية بالمناطق التي أعاد الجيش الأمن والاستقرار إليها، مطالبين بالتشدد في مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين وعدم الاكتفاء بإعفائهم ومكافحة التهريب ومراقبة محطات الوقود.
ودعا أعضاء المجلس إلى الإسراع في تعديل القانون الأساسي للعاملين في الدولة وتثبيت العاملين المؤقتين بموجب عقود سنوية وإعادة النظر في بعض التشريعات والقوانين وتسهيل إجراءات معاملات المواطنين في المؤسسات الحكومية وإصلاح النظام الضريبي بما يحقق العدالة الضريبية، متسائلين أين وصل المشروع الوطني للإصلاح الإداري والخطوات العملية التي اتخذتها وزارة التنمية الإدارية في هذا الاتجاه.
وطالب أعضاء المجلس بزيادة الدعم للمزارعين وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي ودعم مصدري التفاح والحمضيات والإسراع في تنفيذ المشروعات الخدمية ولا سيما في الأرياف وتخفيض ساعات التقنين الكهربائي في عدة محافظات وزيادة الاهتمام بالسياحة الدينية وإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية.
وأكد أعضاء المجلس أهمية التعاون بين المجلس والحكومة في معالجة القضايا الخدمية ومشكلات المواطنين وتلبية احتياجاتهم، منوهين بالجهود التي تبذلها الحكومة في تأمين الحاجات الأساسية للمواطنين وتأمين متطلباتهم، مطالبين بتكثيف عملها لمواجهة التحديات والصعوبات التي تواجهها.
وفي رده على المداخلات أكد رئيس مجلس الوزراء أهمية استمرار التعاون والتنسيق والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، معرباً عن ترحيبه بأي انتقاد يوجه من أعضاء مجلس الشعب بهدف تصويب عمل أو خطط الحكومة لتلبية المتطلبات وتقديم الخدمات للمواطنين واصفاً المداخلات بالإيجابية والمسؤولة والتي تعبّر عن وعي أعضاء المجلس.
وأوضح المهندس خميس أن تنفيذ الحكومة لخططها يستند إلى عدة عوامل أبرزها الموارد المالية المحدودة التي تمتلكها والأنظمة والتشريعات لاستخدام هذه الموارد بالشكل الأمثل، مشدداً على أن الحكومة لن تسمح بالتقصير في معالجة أي ملف فساد وهي ماضية في مكافحة فساد بعض الأفراد في المؤسسات الذين يسيئون للمواطنين والانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري.
ولفت المهندس خميس إلى ارتباط تحسين الواقع المعيشي بزيادة الإنتاج ولذلك فإن تنفيذ الخطط الحكومية يتم بالاعتماد على الموارد الذاتية وإحياء الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن الحكومة لم تقترض ليرة سورية واحدة من الخارج وكل ما تصرفه الحكومة هو من نتاج مواردها الداخلية.
وبيّن المهندس خميس أن الحكومة حصرت كل الاستثناءات في التشريعات لكي تبدأ اللجنة المعنية برئاسة وزير العدل بإزالة هذه الاستثناءات، مشيراً إلى أن هناك 190 تشريعاً بحاجة إلى التعديل وموضحاً أن منح رخص الفعاليات الخدمية سيكون وفقاً للخريطة التنموية التي تعمل عليها الحكومة.
وتابع المهندس خميس بأن الحكومة ألغت الامتيازات الممنوحة للبعض في توزيع الغاز والخبز من الأفران نتيجة قيامهم باستغلال حاجة المواطنين وهي تنظر في كل الموافقات السابقة بهذا الشأن.
ولفت إلى أن مشروع البطاقة الذكية ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني من خلال تلبية متطلبات المواطنين ومحاربة الفساد، موضحاً في سياق آخر أن الحكومة تواصل تدخلها لدعم مزارعي محاصيل الحمضيات والتفاح والعنب والخضراوات وتشجيع الزراعة وتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي.
وأشار رئيس الوزراء إلى تحسن واقع تزويد المحطات الكهربائية بالغاز، مبيناً أن المؤسسة العامة للإسكان تحتاج إلى 430 مليار ليرة سورية لتفي بالتزاماتها منذ عشر سنوات وحتى الآن وتم وضع خطة مدتها خمس سنوات لمعالجة التراكم في السكن بدأت من العام الماضي.
كما بيّن رئيس الوزراء أن مشروع الإصلاح الإداري متميز ويحتاج إلى سنوات وآلية تنفيذية وبنية تحتية وكادر بشري ويتم العمل عليه بكل عناوينه، كاشفاً النقاب عن أن الحكومة درست وضع 42 ألف عامل من العقود السنوية ليصار إلى تثبيتهم.
وأكد المهندس خميس أن الحكومة مستمرة في إجراءات ربط السجل التجاري للمسجلين في غرف التجارة بالتأمينات الاجتماعية والضرائب المدفوعة ونتيجة هذه الإجراءات تم تشميل 180 ألف عامل من القطاع الخاص بالتأمينات خلال 3 أشهر، داعياً إلى مراجعة الجهات المعنية في حال حدوث أي خلل يتعلق بهذا الأمر.
واختتم رئيس مجلس الوزراء بالتأكيد على أن جميع القضايا التي طرحها أعضاء المجلس في مداخلاتهم محل اهتمام الحكومة وستتم متابعتها ومعالجتها وفق الإمكانيات والموارد المتاحة.
وكان رئيس مجلس الشعب قد أكد بداية الجلسة أن عمل مجلس الشعب تكاملي مع الحكومة لجهة خدمة الوطن والمواطن وأن مهام نوعية يجب إتمامها في هذه الدورة، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة تتطلب المزيد من الجهد لمواجهة الصعوبات والتحديات في مختلف المجالات، معرباً عن أمله بأن يكون نقاش المجلس مع الحكومة مفعماً بروح المسؤولية الوطنية وفي سياق القضايا المعيشية والخدمية لتلبية احتياجات المواطنين.

طباعة

عدد القراءات: 7