نقل المحلل السياسي الإسرائيلي أليكس فيشمان في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر إسرائيلية وصفها الكاتب بأنها «مصادر رفيعة المستوى» وقالت: العديد من الوزراء والجنرالات في جيش الاحتلال الإسرائيلي أعربوا عن عدم موافقتهم على تصريحات بنيامين نتنياهو حول الهجوم الأخير على سورية، وأن نتنياهو أقدم على هذه الخطوة لاعتقاده بأنها ستزيد من شعبيته بحيث يحصل على أصوات أكبر في الانتخابات، كما ستؤدي إلى ترميم صورته كـ«سيد الأمن»!.
واضح جداً ومن خلال ما تشهده «إسرائيل» وعلى مستوى عالٍ من المداخلات والتوجهات أنها تعيش حالة صراع غير مسبوقة فيما يتعلق بأمنها الاستراتيجي، وإلا ما معنى اهتزاز الصورة على هذا النحو من الاعتراف الإسرائيلي من أن «أمنها» بات مهشماً ومتآكلاً.
وفي عملية خداع وتضليل على المستوى الاستهلاكي الداخلي الإسرائيلي، يريد أو يحاول نتنياهو التلاعب بهذا التآكل وإلا ما معنى أن يقرّر القيام بغارات يعرف مسبقاً أنها فاشلة ولن يكتب لصواريخه وقاذفاته أي نجاح في استهداف المواقع التي تمّ تحديدها أو حتى رصدها في الداخل السوري؟. نطرح هذا السؤال في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي في الكيان الصهيوني بعد الإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة في «إسرائيل» في شهر نيسان القادم، إلى أن حزب الليكود في حالة تراجع، وأن نتنياهو فقد الكثير من شعبيته وأن تحالفاته أصابها الوهن والضعف وليس من شك في أن هستيريا تصريحاته ومغالاته في العدوان مردّها أنه يريد تصدير ما يشعر به من أنه وسط أزمة وفي خضم مأزق يحاول تصريفه في مغامرات وحماقات باتت ترتد عليه وعلى سياسته واستراتيجيته بسبب الهزيمة التي مُني بها مع أدواته الإرهابية، كما تجسّدت وارتسمت على الأرض وفي الميدان وفي وقائع الانتصار للجيش العربي السوري على الحرب التي فُرضت علينا، وهي بالأساس «لمصلحة» العدوان الإسرائيلي، أما وقد انتصرت سورية الوطن والشعب والجيش والقيادة على الدول الضامنة والمساندة للأدوات الإرهابية، فإن «إسرائيل» في هذه الحالة قد خسرت كل ما كانت تعتقد واهمة أنها قادرة على الفوز به عن طريق وعبر الحرب الإرهابية «الكونية» التي استهدفت سورية، وعلى أن تكون الرابح الأول والأكبر بتحقيق «المؤامرة» على خطورتها ووحشيتها وتغوّلها لأهدافها بإضعاف سورية وتدميرها، و«إسقاط» الدولة الوطنية السورية بما مثلته وتمثله من رافعة لحقوق العرب وقضاياهم العادلة ومن عمق استراتيجي للقضية الفلسطينية ومن رئة للمقاومين ضد الاحتلال الصهيوني وشركاء هذا الاحتلال في التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، والتنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة.
لقد سقطت كل الرهانات المعادية لسورية، وسقطت معها كل الرهانات أيضاً فيما يتعلق بالأوضاع في المنطقة، بحيث تكون عرضة للتلاعب والاستباحة والاختراق ولأن سورية عصيّة على هذا الاختراق وعصيّة على السقوط والتراجع أو المساومة على مواقفها الوطنية والقومية، ها هي الحقائق تسطع مجدداً بإرادة صلبة تتمسك بنهج المقاومة وكل الثوابت والقيم النضالية ضد العدوانية الإسرائيلية والصفقات الاستسلامية والهيمنة الأمريكية.

print