جاري أبو عصام.. «لا يروح تفكيركم لبعيد مو تبع باب الحارة ومن يتزوج على أم عصام بكل جزء وكأنه مسلسل هندي طويل»، أبو عصام جاري منتوف بيركض ورا الرغيف المعجن وما بيلحقو حتى الكوع في طرقات أشبه بمسابح وحمامات شتوية ويا دوب مخلص مع مرتو «النقاقة»:
«على الطالع شوف جارنا أبو أحمد كيف الله منعم علي بهالوظيفة بيغرف منها مال بالكبجاية وعز وجاه، وعلى النازل بتقلو شوف جارنا أبو العز كيف اعتز وأتخم من رخصة الغاز»..
وعود على أبي عصام جاري وقد صار جهبذاً من جهابذة الاقتصاد.. وقال لي: أنا شديد العجب من القائمين على إدارة اقتصادنا لإصرارهم على تطبيق نظرية «الصدمة» علينا، من خلال الإجراءات التي يتبعونها مع المواطن بدءاً من تحرير التجارة والأسعار بطريقة الصدمة، ومن يومها والأسعار تصدمنا عشرات الصدمات بفوضى السوق وفلتانه بعد أن قزموا دور التموين في حماية المستهلك.
واليوم فجأة ومن دون مقدمات صدمونا بتطبيق البطاقة الذكية على السيارات الخاصة (وروح شوف الناس كيف تتصادم للحصول على البطاقة بطريقة الصدمة الذكية)، وغيرها من صدمات الغاز والمازوت ووو..
لا أخفيكم، صدمني جاري أبو عصام بأفكاره ذلك أن المواطن وبعد أن توقف قلبه من البرد واللهاث وراء سراب مصادر الطاقة، ومد الخطوط من «حارة لحارة» للاحتيال بالتواطؤ مع «الكهربجية» على التقنين بحاجة لصدمة كهربائية تعيد الدفء إلى قلبه المتوقف.. وعلى سيرة الصدمة صدمت من استجابة وزير النفط وإغلاقه احدى الكازيات في طرطوس لاستغلالها ذكاء بطاقة أحد الزملاء وسرقته..!!
في اعتقادي وخبرتي المتواضعة، وكي لا أقف عاجزاً أمام جاري أبو عصام: إن نظرية الصدمة لا يمكن بل من المستحيل اعتمادها في اقتصاد متعب كاقتصادنا بعد كل جرائم التخريب التي ارتكبتها العصابات الإرهابية إضافة إلى الحصار الغربي الظالم، ولاسيما مع افتقاده مؤسسات مظلات تأمينية اجتماعية وبنية تحتية فنية قادرة على ضبط مفاعيل الصدمات وافتقاره إلى مؤسسات تدخل إيجابي كافية وقادرة على حماية المواطن، وعلى ضوء ذلك ينصح باستخدام أسلوب التدرج في الصدم، لأن المواطن لم يعد يحتمل مزيداً من التجريب والتخريب والصدم..
ودعت جاري أبو عصام ولسان حالي يقول (والله الحياة علمته وصار بيفهم بالاقتصاد أكثر من اقتصاديينا).. سامحونا.

print