منذ اللحظات الأولى للحرب الكونية كان الاستهداف مباشراً لمكونات الاقتصاد الوطني, وفي مقدمتها المكون الصناعي لكونه المكون الأساس له, والدليل وجود منتجنا الصناعي المحلي في معظم بلدان العالم لذلك كان الاستهداف المباشر والتدمير لمئات المنشآت الصناعية وآلاف الورش الصناعية للقطاعين العام والخاص..!
لكن أمام ذلك ثمة أسئلة كثيرة تدور في أذهان أهل القطاع الصناعي والقائمين عليه من أصحاب شأن وقرار, وحتى من يرسم الاستراتيجيات لإعادة تشغيل ما دمر, الجزئي منه والكلي, وفق رؤية تعيد الأمجاد الماضية لصناعتنا الوطنية, في مقدمتها الرؤى التي تعمل من خلالها الحكومة لإعادة التشغيل, والاستراتيجيات وحجم الأموال, والكوادر التي ستعتمد عليها لقيادة المرحلة المقبلة, وغيرها من الأسئلة التي يقتلها عامل الزمن, والبطء الشديد في ترجمتها على أرض الواقع, بالرغم من الاجراءات التي اتخذتها خلال سنوات الأزمة, لكن حجم الترجمة لا يتناسب مع الأهمية الواجب أن يحملها هذا المكون, وخاصة لجهة تجديد الآلات التي أكلتها السنوات ولم تعد تلبي متطلبات المرحلة المقبلة, والتي تحمل عناوين مختلفة بعد تحرير المدن والمناطق الصناعية وغيرها من الإرهابيين, لإعادة الألق لصناعة وطنية اعتدنا التغني بها .
والآن نحن في أمس الحاجة لتكريس ذلك للحفاظ على القائم, وإعادة إعمار ما دمر منها, وفق رؤية وطنية تنسجم مع استراتيجية أهل الصناعة في شقيها العام والخاص, وارتباطها بحجم الإمكانات المادية لتوفير القرار المناسب والإجراء الذي يسهل عملية الإقلاع من جديد, وخيار الحكومة السابق السماح باستيراد الآلات المستعملة كان له صدى إيجابي في الأوساط الصناعية, لكنه لم يترجم بالصورة المطلوبة رغم أهميته في الوقت الراهن انطلاقاً من قدرة الصناعي المادية وخروجه من تحت ركام الأزمة, رغم أن هذا القرار لم يفعّل بشكله ومضمونه الصحيحين..!
ولو نظرنا إلى حيثيات القرار فهناك مجموعة من الاختلافات حوله, ولاسيما من أهل الصناعة, فبعضهم يراه كارثة من منطلق أن البديل موجود في أسواقنا المحلية, والرأي الآخر يرى باستيراد الآلات المستعملة ضرورة ملحة, للصناعيين الصغار, وتالياً خيارهم للمستعمل خيار صحيح ضمن الظروف الحالية.. ونحن مع الرأيين في حال كان البديل يؤدي المطلوب, ومع المستورد في حال خرج البديل, لكن من يقرر ذلك ظروف المرحلة المقبلة بكل تأكيد..
Issa.samy68@gmail.com

طباعة

عدد القراءات: 3