منذ أن أنتجت ثورة تملك السيارات الازدحام في الشوارع وفي المدن يقضي المواطن أوقاتاً طويلة في وسائل المواصلات للوصول إلى عمله أو إلى المكان الذي يتوجه إليه، من دون أن تدرس الجهات المعنية الخيارات الحقيقية التي تخفف الازدحام وتنظم السير في المدن بأفضل شكل.
تقول السيدة أم خليل: إن الملاحظة الأكبر في مشوارنا اليومي هي أن سائق الميكروباص مجبر على السير بمسارات لا فائدة منها ولا تشكل إلا مضيعة لوقتنا، فسرافيس المزة جبل ومثلها خطوط الفيلات والمزة 86 مجبرة على الدخول إلى البرامكة حتى لو لم تكن تحمل أي راكب للبرامكة، فما الذي يمنع من أن تقسم هذه الخطوط إلى قسمين قسم يمر بالبرامكة وآخر يكون مساره من ساحة الأمويين ثم إلى جسر الرئيس مباشرة؟
ومثل أم خليل كل المواطنين الآخرين الذين يجبرون على المرور ضمن مسارات للنقل حددت في أيام الرخاء المروري والمادي، يوم كان هناك عشرات المسارات الإضافية التي توفر للمواطن فرصة التجول في المدينة وليس الوصول لوجهته فقط!
لكن أحوالنا اليوم لم تعد سياحية كما كانت من قبل، وفرصة التمتع السياحي لم تعد مجدية بالقياس لساعات العمل التي انخفضت إلى أدنى حد لها بعد أن أصبحت المدينة تفتح أبوابها في الثامنة صباحاً وتغلقها في الرابعة أو الخامسة عصراً، وتالياً فإن الوصول المتأخر إلى العمل أياً يكن سيكون سبباً في تراجع إنتاجية العامل التي يتحدث عن انخفاضها الجميع بينما المجموع نفسه هو المساهم الأساس فيها عن قصد أو عن غير قصد.
وأم خليل لا تمثل نفسها كما ذكرنا، إنما تحكي بصوت كل من يبدأ صباحه على الروزنامة نفسها، بالطبع إن رأي السيدة أم خليل منطقي وصحيح ونتائجه إيجابية، لكن من يسمع لأم خليل؟ فهي ليست خبيرة طرق، وليست عضواً في اللجنة العليا ولا الوسطى للسلامة المرورية، إنما هي تنتمي للناس المجبرين على الخضوع لقانون الشرطي، صحيحاً أو خطأً، فهو قائد الطريق، وهو الوصي الأول على ضمان مسارات وسائل النقل الداخلي ومن يخالف مساره بهدف اختصار الوقت والمسافة على المواطنين سيتكلف ضبطاً مرورياً لا يقل عن آلاف الليرات، وبهذه الحال تصبح السلامة في الخضوع للمسارات حتى لو تأخر الجميع!

print