كثير الحركة.. مشاكس.. عدواني.. صفات عادة ما تلتصق بالطالب المشاغب الذي قلما يخلو من وجوده صف دراسي في أي مرحلة دراسية كانت، فوفقاً للدراسات الحديثة هناك أكثر من سبعة بالمئة من طلاب المدارس يتميزون بالمشاغبة، وهؤلاء الطلاب عرفتهم بأنهم أشخاص يمتلكون أفكاراً أو عادات لا تتناسب مع القيم والمعتقدات الموجودة في البيئة التي يعيشون بها، ولذلك فهم عادةً ما يواجهون الصعوبات والمشكلات في التأقلم، ما يؤدي إلى المشاجرات الدائمة مع العائلة والزملاء والمعلمين، وهو توصيف أكدته المرشدة الاجتماعية والنفسية نسرين حسن ورغم أنها زادت على ذلك بقولها: إن الطالب المشاغب كثير العناد فوضوي، يحاول تشتيت انتباه الطلاب، ويسبب التوتر في الصف وغالباً ما يتحدى سلطة ذويه ومدرسيه، فقد لفتت إلى ضرورة البحث عن الأسباب ومعالجتها من قبل الأهل والمدرسة.
يؤثر في المتفوقين من زملائه
في تساؤل توجهت به «تشرين» لعدد من المعلمين حول أسباب المشاغبة وكيف يمكن التعامل مع الطالب المشاغب من خلال خبرتهم وتجاربهم، وهل العقوبة هي الحل؟ اجتمعت الآراء على تأخير العقوبة وضرورة اتقان المعلم لمهارات فن الحوار لاستثمار الطاقات الكامنة داخل ذلك الطالب، وتوظيفها بالشكل الأمثل بالتعاون مع المرشد الاجتماعي والنفسي والكادر الإداري في المدرسة، سناء الربداوي معلمة صف بينت أن الطالب المشاغب يساهم في تأخير شرح المعلم وإرباك زملائه والتأثير على المتفوقين منهم، منوهة بأن حالات المشاغبة تقل عند طلاب الحلقة الأولى بسبب وجود مدرس لجميع المواد ولكن تظهر وتتجلى أكثر في الحلقة الثانية والمرحلة الثانوية حيث يوجد لكل مادة معلم يختلف في اسلوبه وطريقة إعطائه الدروس عن المعلم الآخر، ورأت الربداوي أن طرد التلميذ أو توقيفه باتت من الأساليب التربوية القديمة التي وجد بدلاً عنها أساليب أكثر حداثة كأن يوضع التلميذ أمام المعلم للحد من مشاغبته أو أن يعطى مزيداً من المسؤولية داخل الصف.
بدوره أحمد طه مدرس لغة عربية قال: يتفنن الطلاب في المشاغبة فمنهم من يتعمد الصراخ ومنهم من ينتظر أن يكتب الأستاذ على السبورة حتى يتعمد التعليق أو رمي الأشياء وغيرها من المشاغبات التي قد تصل في بعض الأحيان إلى العبث بأثاث المدرسة وتخريبه كاللعب بالمدفأة أو كسر المقعد أو الشباك، ويضيف: هناك حالات يمكن للمعلم التعامل معها من خلال تفهم هؤلاء الطلبة واتخاذهم كأصدقاء وكوني مدرساً ثانوياً أتعامل مع طلاب في مرحلة المراهقة، فهذا يتطلب مني القيام بمتابعتهم وتقديم الحلول لهم وإرشادهم وتوسيع أفقهم وامتصاص غضبهم ومللهم من كم المعلومات الهائل وكثافة المنهاج، أما مع الحالات الصعبة والتي يتعمد فيها الطالب التطاول على المعلم وخرق القوانين المدرسية، فيجب التوجه إلى المرشد الاجتماعي بالمدرسة ومن ثم للإدارة التي تخاطب ذويه وفي حال تكرار المشاغبة عليها اتخاذ إجراءات قانونية حسب قرارات وزارة التربية يمكن أن تصل إلى فصل الطالب من المدرسة.
معرفة وضعه الاجتماعي
آراء المعلمين تلاقت مع رأي المرشدة حسن التي فندت أسباب مشاغبة الطلاب إلى أسباب وراثية حيث يرجح بعض الاختصاصيين بأن المشاغبة والمشاكسة صفات مرتبطة بالجينات الوراثية للآباء والأجداد، وإلى عيوب خلقية كمعاناة الطالب من مشكلة بالسمع أو الرؤية أوفي المظهر الخارجي، وإلى ذلك أضافت المرشدة الاجتماعية والنفسية الوضع النفسي فقد يكون الطالب عرضة لضغوطات كبيرة من الأهل والمحيطين يمكن أن تؤدي به إلى تفريغ شحناته السلبية في الصف، ومنها شعوره بعدم قدرته على تلبية طموحات أهله أو رغباتهم، كما نوهت بضرورة التعرف على بيئة الطالب فإذا كان يعيش في محيط تنتشر فيه الفوضى والمشاغبة فمن الطبيعي أن يفقد السيطرة على تصرفاته وأن يصبح مشاكساً، ولم تغفل خلال حديثها أيضا مراعاة مرحلة المراهقة وتغيراتها وطريقة تعامل الأهل مع الطالب، فالإفراط في الدلال أو القسوة عوامل من شأنها أن تقف وراء سلوك وتصرفات المشاغبة، ووضعه الاجتماعي فقد يكون هذا الطالب ضحية من ضحايا التفكك الأسري أو المشاجرات أو حالات الطلاق.
إشراكه في النشاطات المدرسية
وتابعت: إن وجود طالب مشاغب فى الصف أمر واقع ولاسيما أن أعداد الطلاب فى معظم الصفوف تجاوزت الـ50 طالباً، وأمام ذلك علينا البعد عن التفكير بالعقوبة والإجراءات القانونية قدر الإمكان، واعتماد خطة علاجية للتعامل معه وتبدأ من قيام المعلم أو المعلمة بالتحدث مع الطالب المشاغب ولاسيما في المرحلة الثانوية على انفراد لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء مشاغبته، تعزيز ثقته بنفسه وعدم لومه أو السخرية منه أمام الآخرين لأن ذلك يؤدى لنتيجة عكسية، واجتناب العنف أثناء التعامل معه واتخاذ الإقناع طريقاً وسبيلاً لتعديل سلوكه، أيضاً لابدّ للمعلم من اختيار الطريقة المناسبة والمشوقة أثناء إعطاء الدرس لجذب انتباه الطلاب بشكل عام والمشاغب بشكل خاص، والحرص على توجيه الأسئلة المباغتة له، وهو الأمر الذي يجعله يصب كل تركيزه مع المعلم ويبعده عن اللهو واختراع حركات المشاغبة، أيضاً لابدّ من تضافر جهود الأسرة والمعلمة والمرشد الاجتماعي والنفسي فهذه تعتبر خطوة مهمة تساهم في انضباط الطالب المشاغب والتزامه، وأخيراً العمل على استنفاد طاقته السلبية وتحويلها إلى طاقة إيجابية عبر إشراكه في النشاطات المدرسية والمجتمعية والتطوعية التي تتناسب مع عمره وتعود بالنفع عليه وعلى أسرته ومدرسته ومجتمعه وتالياً على وطنه.

طباعة

عدد القراءات: 5