ليست السّينما ترفاً في بلد ذاق مرارة الحرب سنوات طويلة، بل هي حاجة، وحاجة ملحّة جداً لتكون وسيلة إضافية وربما أساسية لتعريف العالم بأكمله بالكوارث التي سببتها وخلفتها الحرب، لذلك أخذت بعض الجمعيات والملتقيات الثّقافية على عاتقها المساهمة في أن تكون هذه الحاجة في متناول روّاد المراكز الثّقافية من خلال النّدوات وعرض أفلام قديمة أو حديثة، وذلك بالتّعاون مع مخرجيها والمؤسسة العامّة للسّينما ووزارة الثّقافة، فكانت المراكز صالات عرض للسّينما لكن ضمن الإمكانات والظّروف المتاحة التي غالباً ماوقفت أمام متعة مشاهدة حقيقية، وعلى الرغم من ذلك في كل مرة كان الحضور يتابع حتى آخر لحظة ويناقش ويطرح أفكاراً وحلولاً ربما، متحدياً الظروف الجوية صيفاً وشتاءً، لكن هل عرض الأفلام السينمائية في المراكز الثّقافية ظاهرة جيدة أم لا؟ يجيب المخرج السّينمائي باسل الخطيب: هذه مشكلة نعانيها لأنّ المراكز غير مهيأة لعروض سينمائية، مع ذلك النّاس يحضرون ويحبون الحالة بشكل عام، في بعض الأحيان يكون هناك استياء لكنهم ينسونه ويندمجون بالأفلام والجو العام، نتمنّى مستقبلاً الاهتمام بالمراكز أكثر.
تعمد فعاليات ونواد سينمائية كهذه إلى المساواة في العرض، أي كما تعرض أفلاماً لمخرجين مخضرمين، تعرض أفلاماً لمخرجين شباب، ويصف المخرج يزن أنزور عرض فيلمه «خبز» منذ أيام في المركز الثقافي العربي في «أبو رمانة» -طبعاً إلى جانب عروض أخرى من أفلام دعم سينما الشباب- بالقول: العرض لم يكن سيئاً، أنا أقدّر هي أفلام دعم شباب وليست بحاجة لعروض ضخمة، لكن نتمنى أن يكون هناك دعم ليس من المعقول أن ننتج أفلاماً كثيرة وليس لدينا سوى ثلاث أو أربع صالات في دمشق، يجب أن تكون هناك ثقافة السّينما، وأن يكون لدينا سينما تجارية لأنّها تشدّ الجمهور، مضيفاً: بالنسبة إليّ العروض السّينمائية في كل مكان بحاجة لظروف عروض أفضل ولدعم أكثر من وزارة الثقافة مع احترامي لهم ولجهودهم.
وبالسؤال عمّا إذا كانت الفائدة تعود على الجمهور فقط من دون العمل السينمائي، يجيب أنزور: نحن الاثنين نستفيد، المخرج يحب عرض أفلامه في أي مناسبة وبأي فرصة، والجمهور يحب أن يشاهدها، ماذا عن التغطية الإعلامية الثانية؟ يجيب المخرج سمير طحان: حسب المركز، إذا كان برنامج المركز ضعيفاً فلن يغطي لهم أحد، لكن هناك مراكز عريقة تستقطب الإعلام والجمهور بإدارتها وببرامجها الغنية، نحن نتمنى أن تأخذ المراكز حقها من اهتمام وزارة الثقافة وأن تكون هناك كوادر مؤهلة، مضيفاً: التغطية الإعلامية الثانية مفيدة لكامل دورة الحياة، للجمهور والمخرج والثقافة ككل والإعلام يسلط الضوء على كل شيء يقدم حتى يعيد إنتاجه ويكمل الحلقة.
يتابع طحان: نحن بحاجة لوجود نواد سينمائية أكثر، ليكون النشاط السينمائي أكبر، والنوادي لاتتطلب الكثير من التقنيات، كما أننا نطمح لأن تكون ظروف العرض جيدة حتى الفيلم والجمهور يأخذ حقه، مابعد الحرب سنكون على أبواب سينما شابة جديدة مواهب وكتابة وإخراجاً، كلنا أمل في تطوير صناعة السينما وتوسيع وزيادة صالات العرض، منوهاً بضرورة الاهتمام بالمراكز الثقافية لتكون قادرة على استيعاب هذا التطور الحاصل في السينما، يضيف طحان: لدينا قصور للثقافة وليس مراكز، وكلّفت الدولة كثيراً، لكنّها غير مؤهلة ولاتؤدي دورها على أتم وجه رغم وجودها في كل مكان، نحن بحاجة إلى خطة طموحة لبناء علاقة بين المراكز والجمهور وتقديم مادة ثقافية يحتاجها ويحبها الجمهور، والسّينما بحاجة لتجهيزات وهي غير مكلفة، فقط نحترم جمهور السينما ونقدم وجبة سينمائية حتى ننشر ثقافة السينما.
وينبّه المخرج يزن أنزور إلى أمر آخر، يقول: نطلب من وزارة الثقافة أن تعرض الأفلام الموجودة في الأدراج منذ سنتين وأكثر، لماذا نبقيها هكذا ونحن في حرب؟ لماذا لانعرضها عبر كل الوسائل المتاحة من «يوتيوب» و«فيسبوك»، كلنا نحب أن نشارك هذه الأفلام، أي فيلم عالمي نحضره على الحواسيب.

print