يعرّف التقدم المادي بأنه هو كل نشاط يهدف إلى تحويل الطبيعة إلى مواد قابلة للاستثمار من طرف الإنسان، وبالتالي إن الإنسان مضطر للعمل على ترويض الطبيعة واستغلال خيراتها بالشكل الأمثل الذي يناسبه..

ومن هنا كان لا بد من الاستعانة بالتقنيات وهو ما يقود بالضرورة إلى الاشتغال على الجانب الإبداعي في عمله حيث إن الاختراعات التقنية الجديدة هي الممر الحقيقي لتطور الإنسانية والتي تتجلى طبعاً بمجموعة المناهج والطرق والأدوات التي تستخدم لأول مرة..

وبالتالي تقليد هذه الأفكار والأسباب والطرق من طرف أشخاص آخرين أو حضارات أخرى للحصول على نفس النتيجة من حيث إن التحديات الكبرى التي فرضتها الطبيعة على الإنسان هي التي دفعته باستمرار إلى التفكير في أفضل السبل للتحكم بها واستثمارها..

وهكذا فإن كل اختراع جديد هو تقدم يحسب لهذا الإنسان في مجال السيطرة على ما أتاحت له الطبيعة من إمكانات وبالتالي فإن الإبداع العلمي والاختراعات التقنية هي التي أسهمت بشكل فعّال في التقدم الإنساني إلا أنه وبالرغم من كل ما تم تحقيقه في هذا السياق لا يمكن القول إن البشرية قد أنتجت عدداً كبيراً من المخترعين والمبدعين حيث عاش على سطح الكرة الأرضية منذ البدايات وحتى اللحظة عشرات المليارات من الأشخاص إلا أنه من ضمن هذا العدد الكبير لا يوجد وكما هو مدوّن أكثر من بضعة آلاف مخترع، فهل ندرة الإبداع الخلاّق سمة أساسية من سمات هذا العالم..؟

print