خلال خطاب ألقاه في الجامعة الأمريكية في العاصمة المصرية القاهرة، وصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بلاده بأنها «قوة خير» في الشرق الأوسط.
تعقيباً على ذلك، أكد مقال نشره موقع «رون بول إنستيتيوت» الأمريكي أن نظرة فاحصة على الأدلة تكشف أن ما جاء في خطاب بومبيو هو أكبر كذبة تم صنعها في عصر «الأخبار المزورة».
ولفت المقال إلى أنه قبل تدخل الولايات المتحدة وحلف «ناتو» في ليبيا في عام 2011، كانت ليبيا تتمتع بأعلى مستوى معيشة بين البلدان الإفريقية وفقاً لمعدلات مؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2010، لكن الولايات المتحدة قامت بدعم عناصر من «القاعدة» الإرهابي للإطاحة بالحكومة الليبية، وبتوفير غطاء جوي لهم لينتشروا في جميع أنحاء البلاد.
وأكد المقال أن هؤلاء الإرهابيين الذين كانت الولايات المتحدة تتعاون معهم في ليبيا، قاتلوا في الواقع ضد قوات «التحالف» في العراق، تحت مظلة ما كان يطلق عليه في ذلك الوقت تسمية «القاعدة» في العراق، الذي سرعان ما تحول إلى تنظيم «داعش»، ولكن هذا أمر لن نسمعه في وسائل الإعلام الرئيسية، وبالتأكيد لن نسمع ذلك من بومبيو، وبعبارة أخرى: قبل أن يُعرف «القاعدة» بـ«داعش»، فقد ساعدت واشنطن إرهابييه على تدمير ليبيا.
وأوضح المقال أن الفوضى، التي اجتاحت ليبيا، انتشرت كالنار في الهشيم عبر المنطقة الإفريقية وخارجها، لافتاً إلى أنه بمجرد الإطاحة بحكومة القذافي، فقد تم نهب مخزون البلاد من الأسلحة من قبل الإرهابيين المدعومين من واشنطن، كما تمكّنت بدورها الجماعة الإرهابية النيجيرية المتطرفة «بوكو حرام» من الاستفادة من عدم الاستقرار، والاستيلاء على جزء من الأسلحة الليبية لنفسها، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن الأمم المتحدة في أوائل عام 2012، كما خلص تقرير آخر صادر عن مركز «فيوجن» المدني العسكري في فيرجينيا إلى أنه: «على المستوى الإقليمي، فقد تم تهريب الأسلحة من ليبيا إلى العديد من الدول المحيطة من خلال مبيعات السوق السوداء التي تديرها الجماعات الإرهابية، التي بدورها تحرّض على إثارة المواجهات العنيفة في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والقرن الإفريقي».
وأضاف المقال: هذه الفوضى لم تتوقف في إفريقيا، حيث تم شحن شحنات ضخمة من الأسلحة الليبية، ونقلها جواً من ليبيا إلى سورية عبر تركيا التي هي عضو في «ناتو»، لكي يتم تسليمها إلى الإرهابيين الذين يحاولون تكرار تجربة الدمار الليبية في سورية، وكل هذا تم تحت غطاء إدارة أوباما، وقد تفاقمت الأزمة في سورية بسبب سياسة الولايات المتحدة التي يبدو أنها ترفض أي عملية سلام ذات مغزى.
وتابع المقال: إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تكن أفضل من ذلك, في الواقع، ومن دون أي أساس قانوني، دمرت هذه الإدارة مدينة الرقة، وجعلت أكثر من 80% منها غير قابل للسكن. صحيح أن ترامب أعلن بدء انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي السورية، علماً أن هذا الإعلان يواجه تحدياً من قبل مستشاره للأمن القومي جون بولتون.
مضيفاً: خلال الفترة التي كان فيها الجيش الأمريكي يعيث فساداً في الرقة، بدأت التقارير تُظهر أن الولايات المتحدة قد أبرمت صفقة سرية لإفساح المجال أمام إرهابيي «داعش» للفرار من دون قتال من الرقة.
وأكد المقال أن الولايات المتحدة كانت دائماً وستظل قوة لإراقة الدماء في منطقة الشرق الأوسط.

print