متأكدٌ أنكم سمعتم بـ«يوم الحشر»، لكن إن لم يُحالفكم الحظ بمُشاهدته، فما عليكم إلا التوجه إلى «فرن صحنايا» في أي وقت كان، حيث «الدَّفش» و«الطَّحش»، و«النَّكز» و«اللكز» أسياد الموقف, طبعاً الفرجة مجانية، كما أضمن لكم دراما في أعلى مستوياتها، وتشابكات حبكاتها، وذروات صراعاتها، فذاك المُنتظِر من ثلاث ساعات للحصول على حصته من الخبز «فقعت مرارته» لكثرة ما شاهد أشخاصاً يُغرِّدون مع «ربطاتهم» خارج سرب الطابور مع أنهم لم يصطفوا فيه، وتلك المرأة خانتها لباقتها الاجتماعية، وبدأت «تولول» بعدما علِمَتْ أن مُنظِّمة الدور تأخذ عمولة مُقابل تمرير طلبات خارجية، وأولئك الرجال بدؤوا «المطاحشة» من أجل إيصال النقود إلى النافذة، بينما الأطفال «يزعقون» بأنهم تأخروا عن مدارسهم، وغير ذلك الكثير. ورغم معرفتنا بأن مخصصات هذا الفرن لا تكفي جميع سكان صحنايا الذين تضاعف عددهم عشرات المرات، لكن ما يُزعج فعلاً هو وجود العديد من بائعي الخبز الذين يتعاملون مع بعض الموظفين في الفرن ومع منظِّمي الدّور، وتراهم مع عشرات الربطات بجانب الفرن، يبيعونها بضعف ثمنها و«على عينك يا تاجر». ثم لا ندري من العبقري في الإدارة الذي فرض الآلية المتبعة حالياً، حيث إن موظفاً واحداً هو المسؤول عن تخديم نوافذ البيع الثلاث، أليس في الإمكان مثلاً وضع ثلاثة موظفين؟ أم إن الفرن سيخسر في هذه الحالة وتقل أرباحه؟ ناهيك بازدراء الناس أثناء تبديل الدوام بين موظف بيع الخبز، حيث يبدأ الاستلام والتسليم بلا أدنى اعتبار تجاه المُنتظرين بالمئات للحصول على رغيف يومهم.
الأنكى من ذلك, كيف تَفَرْعَنَ بعضُ العاملين في الفرن وباتت تصرفاتهم غير أخلاقية، بعدما حسبوا أنهم يُطعمون الناس على حسابهم، وظنُّوا أن لا رادع لهم إثر تعاملهم مع بعض «المنتفعين» و«مافيات الرغيف» الذي تتناقص مساحته ويشحب لونه حتى لم تعد قادراً على الابتسام في وجهه مهما كان ساخناً.

print