يكاد وعد الحكومة للمواطنين بزيادة الرواتب يشبه وعد الأم لأبنتها «جهزي نفسك غدا سيأتي الخطاب» وتظل العروس في «حيص وبيص» عدة أيام ولا يأتي الخطاب!
في الصباح تستيقظ البنت باكراً, في حال استطاعت أن تغلب قلق التفكير بالعريس وشكله وأحواله والحياة التي ستعيشها معه, لا تعرف من أين ستبدأ فهي تحتاج كل التحضيرات وكل عناصر التشويق, وكل ذلك يتطلب وقتاً طويلاً واستشارة فنية مساعدة ستعتمد فيها رأي أقرب صديقة أو بنت خالتها, فشكل البنت لا يقدر جماله وعيوبه في الحقيقة, إلا بنت أخرى يفضل أن تكون محبة وليست غيورة, لأن كل هفوة ربما تخرب كل شيء!
هكذا هو حالنا نحن مع كل إشاعة لزيادة الرواتب نتحضر ونبدأ بالتخطيط لليوم الموعود, وأحياناً كثيرة نبالغ في التحضيرات بإنفاق ما لدينا على أمل أن الزيادة ستسد ثغرة في فجواتنا الكثيرة.
لكن عشية اليوم الأول والثاني والثالث تنقضي من دون وصول الخبر السعيد, وينقضي الأسبوع الأول والثاني أيضاً والخبر (مازال على النار), لكنّ شيئاً فشيئاً يموت الخبر وتتراجع أهميته ريثما تخرج إلى العلن شائعة جديدة تزيح اهتمامنا وتشغلنا حتى إشعار آخر!
في أحدث ما حرر من آمالنا بزيادة الأجور التي وعدت الحكومة بها منذ عدة سنوات بمقولة لمن لا يتذكرها بشكل واضح نذكره نحن (لا توجد إمكانية لزيادة الرواتب قبل 2018) بادلت الحكومة للمرة الثانية في العام الماضي الزيادة الموعودة بعطلة يومين إضافيين, أي أنها عيدت المواطن بتوفير طاقته وادخارها لنشاط منزلي مختلف ربما يكون بحاجتها أكثر من زيادة أجره! كالتفرغ مثلاً للحصول على أسطوانة غاز فهي تعرف أنه يحتاج للانتظار منذ طلوع الضوء للحصول عليها! أو ربما للعمل الإضافي في بيع أشجار الميلاد التي وصل سعر بعضها لمئات الآلاف وأرباحها بعشرات الآلاف على الأقل لتأمين ثمن برميل مازوت من حصة العائلة (برميلين) التي لا يمكن لراتب أي موظف تغطيتها كاملة خلال الشتاء, أو ربما لأسباب أكثر أهمية كأن يمضي عطلة إضافية بصحبة الأهل والأولاد في «منتجع سوتشي» العائلة, الذي يتخيله كل شخص منا حسب إمكاناته, فبعضنا يمكن أن يكون «سوتشاه الترفيهي» جلسة أمام مدفأة المازوت مع البزورات والبطاطا الحلوة, وبعضنا الآخر قد يكون حفلة «باربكيو» كاسراً كل الحواجز العائلية بانتظار خُطّاب لم يأتوا!

print