من المعروف أن علم اللغة عمل منذ أكثر من نصف قرن مضى على اقتباس طرق علم الجغرافيا ليضع حدوداً لغوية للهجات المختلفة في خرائط تبين معالم كل لهجة وتفرق بين لهجة وأخرى ولا تختلف هذه الخرائط عن خرائط الجغرافيا إلا في أن ما يدوّن عليها ظواهر لغوية تطلع القارئ على أدق الفروق في الأصوات والمفردات بين اللغات المختلفة واللهجات المتباينة..

ومن خلال هذه الخرائط يمكن الاطلاع على الاختلافات الصوتية بين المناطق المختلفة فالبعض يجهرون أصواتاً وآخرون يهمسونها ومجموعة تنطق الفتحة صريحة وأخرى تنطقها ممالة ولهجة تنبر الكلمة في مقطعها الأول وأخرى تنبر المقطع الأخير منها وهكذا، كما يبرز في هذه الخرائط الدرس الواسع للمفردات من حيث البنية والمترادفات المختلفة للمعنى الواحد واختلاف الألفاظ باختلاف المناطق اللغوية ومقدار انتشار الكلمات في الأقطار والأقاليم وغير ذلك مما يتيح معرفة الواقع اللغوي للغة من اللغات سواء أكانت لغات فصحى أم مشتركة أم خاصة أم لهجات اجتماعية أم إقليمية أم عاميات خاصة..

وبالطبع إن هذه الدراسة التي هي الدراسة الجغرافية اللغوية تعد من أحدث وسائل البحث في علم اللغة ولها وظيفة ذات أثر بالغ في الدراسات اللغوية في العصر الحديث لأنها تسجل الواقع اللغوي للغات أو اللهجات على خرائط يجمعها آخر الأمر أطلس لغوي عام وتختص كل خريطة بكلمة أو بظاهرة صوتية معينة يبدو فيها الاتفاق أو الاختلاف بين المناطق اللغوية المتعددة.

print