يعكس الإغلاق الجزئي لبعض الوكالات الفيدرالية الأمريكية من جراء عدم إقرار الميزانية بسبب الخلاف بين الرئيس دونالد ترامب والحزب الديمقراطي على تكلفة بناء الجدار على الحدود المكسيكية حجم الخلاف السياسي في الإدارة الامريكية وعمقه بعدما بات يهدد المجتمع الأمريكي بأزمة اقتصادية ومخاطر انقسامات عميقة في بنية الإدارات الأمريكية.

مدة التوقف هذه سجلت أطول فترة في تاريخ الولايات المتحدة منذ عهد الرئيس الاسبق بيل كلينتون حيث بلغت آنذاك 21 يوماً، فضلاً عن أن التوقف الجزئي للحكومة يهدد بإعلان حالة الطوارئ الوطنية في البلاد رغم إعلان ترامب امس أنه لن يتسرع في إعلان حالة الطوارئ في الوقت الذي علق مجلس الشيوخ جلساته إلى الاثنين المقبل.

ترامب الذي يريد إضافة 7ر5 مليارات دولار لبناء الجدار مع المكسيك الأمر الذي يرفضه الديمقراطيون فشل الأسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق مع الديمقراطيين في تجاوز الأزمة، حيث لم يتم الاتفاق في الاجتماع الذي عقده مع نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب بحضور زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي على حل هذه الأزمة.

شبح الأزمات الاقتصادية يلوح في الولايات المتحدة برمتها جراء هذه الخلافات التي تبدو حالياً وفي الأفق المنظور عصية على الحل بحيث بات أكثر من 800 ألف موظف في الإدارات الفيدرالية مهددين بعدم تلقي رواتبهم للمرة الأولى رغم اعتبار نصف هوءلاء غير أساسيين وفرضت عليهم إجازات غير مدفوعة والنصف الآخر واصل عمله ولم يتلق أجره نهاية الشهر الماضي.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول حذر من أنه إذا استمر الإغلاق الحكومي الجزئي لفترة طويلة فإن من شأن ذلك أن يضر بالاقتصاد الأمريكي.

مؤسسة ستاندرت اند بورز العالمية قدرت تكلفة الاغلاق الحكومي حتى الأسبوع الماضي 6ر3 مليارات دولار، وأن كل أسبوع من الإغلاق يكلف نحو 2ر1 مليار دولار أي 05ر0 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي خلال ربع عام.

من جهتها قالت بيث ان بوفينو الخبيرة الاقتصادية إنه في حال استمر الإغلاق الحكومي الجزئي لأسبوعين اضافيين نقدر تأثيره الاجمالي بـ 6 مليارات دولار ما سيكون أكبر من تكلفة بناء الجدار على الحدود وهي 7ر5 مليارات دولار.

ويطال الإغلاق الجزئي عدداً من الوزارات الأساسية مثل الأمن الداخلي والعدل والنقل الامر الذي عده بيني تومسون الرئيس الديمقراطي للجنة الأمن يهدد أكثر من مئتي موظف من الأمن الداخلي مهمتهم حماية المجال الجوي والمياه والحدود الأمريكية بتوقف رواتبهم.

وفي التحركات المطلبية من جراء الأزمة التي فجرها الإغلاق الجزئي أدانت النقابات الكبرى للنقل الجوي الطيارون والطواقم الجوية والمراقبون الجويون تدهور الوضع وحذروا من تزايد المخاطر على أمن البلاد جراء اغلاق المطارات بسبب قلة الموظفين، حيث سيتم اغلاق أحد مباني مطار ميامي الدولي بشكل متقطع من السبت إلى الاثنين فيما تظاهر أكثر من ألفي موظف في الحكومة في واشنطن للتعبير عن قلقهم من تدهور ظروفهم المعيشية ويرى الكثير منهم بأنهم باتوا رهائن لدى الرئيس الأمريكي.

وبعيداً عن الشلل الحكومي للادارات الفيدرالية الحكومية الأمريكيةمن جراء الاغلاق الجزئي فإن هذا الأمر يبرز حجم الأزمة الداخلية الأمريكية والخلافات السياسية العميقة بين توجهات في الإدارة الأمريكية من جراء تنافر الإرادات ما ينبئ عن خلل عميق في الولايات المتحدة يعكس في المحصلة النهائية خطأ السياسات الأمريكية على مدار العقود الماضية والتي اوصلت الاوضاع الاقتصادية والاجتماعيه إلى ما هي عليه وتضع الدور الأمريكي العالمي على المحك من حيث كونها القوة الأولى في العالم.

print