لا يزال بعض مسؤولينا يصرون على تعليق تقصيرهم وقلة حيلتهم على شماعات الأزمة، ولا يزال معظمهم يعتمد على الحلول والإجراءات الإسعافية بديلاً عن الخطط الاستراتيجية المدروسة وأيضاً بذريعة «الأزمة والحرب والظروف»، ويصر الكثير من هؤلاء على تعليق أخطائهم على الشماعات التي تعودنا عليها إبان الحرب على بلدنا (الظروف– العصابات الإرهابية- الحصار…إلخ)، حتى باتت هذه التعابير رديفة للكثير من الجمل التي تكمل بلاغتها وموسيقاها، علماً أن الحرب الإرهابية على بلدنا أصبحت في خواتيمها، وبدأت الأمور تعود إلى طبيعتها في أغلبية المرافق العامة.
نقص كبير في وسائل الطاقة (مازوت– غاز– كهرباء) تحت ذريعة الحصار الاقتصادي الجائر، وبالوقت نفسه يستطيع أي مواطن مقتدر مالياً أن يعثر على كل شيء عندنا في السوق السوداء دخل تهريباً.. الأدوية المهربة تملأ الصيدليات.. والدخان المهرب يملأ الأسواق والأجهزة الكهربائية والأطعمة والأسمدة وقطع السيارات وكل شيء بالرغم من أن دوريات الجمارك تملأ الشوارع الداخلية والمنافذ الحدودية، ورغم ذلك فإن المهربات موجودة في الأسواق وبمعظم الأنواع… أما مستلزمات الطاقة المدعومة من الدولة.. وهذه متوافرة في الأسواق السوداء وبأسعار مضاعفة لكل من يستطيع وبالكميات التي يريدها ومتى شاء… هذا مدهش حقاً…. لماذا لم نتخذ جميع الاحتياطات ونعمل على توفير بدائل؟، ولماذا لم نتدارك جميع صياناتنا واحتياجاتنا الكهربائية في فترة الصيف والربيع عند انخفاض الاستهلاك الكهربائي مثلاً…. المواطنون سئموا هذه المبررات والحجج والشماعات… ويستحقون وجود مسؤولين قادرين على تقديم الكثير في أوقات الشدة وليس في أوقات الرخاء والهناء… إلى متى سنبقى كذلك…. وها نحن على أعتاب ربيع زاخر بالخيرات والمياه الكثيرة، فسماكة الثلوج وصلت المترين في بعض مناطق ريف دمشق والسدود تكاد تمتلئ والأنهار وفروعها جرت المياه فيها مبكراً، ومن المتوقع أن تتفجر ينابيع قديمة، والمياه تعود لمسيلات منسية.. فما الإجراءات التي تتخذ حالياً لتعزيل مجاري الأنهار والسيول والفروع المائية والسدود والاحتياطات والاحترازات من الجهات المعنية بذلك… أتمنى ألا تقع الفأس بالرأس في الربيع القادم، ويعود بعض المسؤولين لاستخدام مبرراتهم وشماعاتهم القديمة.. ودمتم.

print