بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «الرصاصة الأولى» في الحرب التجارية مع الصين قبل عام وفرض فيها الجانبان تعريفات جمركية إضافية على بضائع متنوعة, بدأت الأمور تتحرك عكس ما كان يطمح له ترامب الساعي إلى الفوز في منازلات تجارية عالمية لم تؤتِ أكلها وفقاً لتطلعاته, حيث جاءت المحادثات الأخيرة بين بكين وواشنطن لتعطي مؤشرات إيجابية على بداية مشجعة للوصول إلى اتفاقات تجارية مهمة تلقي بظلالها الإيجابية على الأسواق العالمية.
بانطباع إيجابي اختتمت المحادثات التي احتضنتها بكين أواخر الأسبوع الفائت والتي ضمت عدداً من كبار المسؤولين الأمريكيين والصينيين والذين اجتمعوا في ترجمة للاتفاق الأخير الذي جرى بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ على هامش قمة العشرين في الأرجنتين, حيث اتفق الطرفان وقتها على هدنة تجارية لمدة ثلاثة أشهر، تتضمن الشروع في مفاوضات تجارية متنوعة.
ورغم أن المحادثات لم تتضمن بياناً ختامياً يحدد نقاط الاتفاق إلا أن الجانبين أشارا إلى نوع من الإيجابية والجدية بالتواصل إلى اتفاق معلن قد يُستولد قريباً ولم يتردد ترامب بالقول: «إن أمريكا تحقق نجاحاً باهراً مع الصين بشأن التجارة», بينما أعلنت وزارة التجارة الصينية، أن الجانبين خاضا محادثات مكثفة ومعمقة ومفصلة حول التجارة والقضايا الهيكلية ذات الاهتمام المشترك وأن المحادثات عززت الفهم المتبادل ووضعت مخاوف الجانبين قيد المعالجة, مشيرة إلى إبقاء التواصل بينهما قائماً.
ورغم الآمال بالتوصل لحل سلمي للحرب التجارية عبر المحيط الهادئ، إلا أن العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تغيرت بشكل دائم وفقاً لمراقبين أكدوا أن الأسواق العالمية لا ينبغي أن تكون متفائلة بالمحادثات قصيرة المدى غير الكافية لوضع نقاط لحلول شاملة قبل انقضاء هدنة الثلاثة أشهر, حيث المخاوف تتركز حول مزاجية ترامب وقراراته المتقلبة والمفاجئة حيث أظهر حماساً كبيراً لسير محادثات بكين, وسببه الجوهري هو الحد من ضغوط السوق الأمريكية عبر الاهتمام والموافقة على الاتفاق المنجز حتى الآن.
وتزامنت المفاوضات التجارية مع إرسال الولايات المتحدة لمدمرة بحرية إلى بحر الصين الجنوبي، التي تطالب الصين بالسيادة عليه بشكل كامل، وهي الخطوة الأمريكية التي استنكرتها بكين بشدة, والتي من شأنها أن تنعكس لاحقاً بشكل سلبي على مستقبل المفاوضات التجارية بين الجانبين.
مرة أخرى يتعرض ترامب لنكسة غير متوقعة بعد أن كان قد أعلن مراراً أنه لن يتراجع عن الحرب التجارية مع الصين إلا بعد «الظفر بها» وفرض الشروط الأمريكية التجارية على بكين والمرفقة برسوم جمركية متعاظمة على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة التي أفضت إلى استياء واسع داخل الأوساط التجارية والصناعية الأمريكية التي وجدت نفسها أيضاً تحت تأثير رسوم إضافية صينية على الصادرات الأمريكية إلى الصين في خطوات مماثلة اتبعتها بكين والتي أكدت أنها حريصة على إنهاء نزاعها التجاري مع واشنطن لكنها لن تقدم تنازلات غير معقولة.

print