مرة أخرى, تم ضبط النظام التركي متلبّساً بتهريب شحنة أسلحة جديدة إلى التنظيمات الإرهابية في ليبيا, وذلك في إطار مخطط «أردوغاني» لإشعال أزمة جديدة تقوّض الهدوء النسبي الذي تعيشه ليبيا خلال الفترة الأخيرة, وتعيد مشاهد الفوضى وعدم الاستقرار لتتصدر المشهد الليبي بهدف إطالة عمر الأزمة والحيلولة دون إيجاد الحلول لها.
واللافت أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها ضبط النظام التركي بالجرم المشهود, كما لن تكون المرة الأخيرة, طالما أن نظام رجب أردوغان يفلت في كل مرة من العقاب الدولي أو حتى من مجرد الإدانة, باعتبار أن هناك حظراً دولياً على إرسال الأسلحة إلى ليبيا. واقع الحال المتردي, شجع أردوغان على الإمعان أكثر في مضاعفة كميات الأسلحة المهربة.
وبعيداً عن الصمت الدولي وتخاذل بعض الأطراف الليبية, الكل بات يدرك جيداً أن النظام التركي له مآرب كبيرة في ليبيا وليس من مصلحته أن «تتحلحل» الأزمة ويتوقف الصراع، فكل هدوء يطرأ على المشهد الليبي يبعده كثيراً عن أهدافه, ولذلك نراه يقوم في كل مرة بتوتير الأجواء وإشعال حرب جديدة, عندما تقترب الأطراف الليبية من إيجاد حلول سياسية, بهدف أن تبقى ليبيا بيئة مناسبة لاستقبال الإرهابيين الفارين من سورية والعراق والمحافظة عليهم تحت الطلب لزعزعة أمن واستقرار دول المنطقة.
وفيما يرى البعض أنّ شحنات الأسلحة التركية التي يتمّ ضبطها تباعاً, موجّهة بالأساس إلى التنظيمات الإرهابية لتنفيذ عمليات اغتيال في صفوف الأمن والجيش بهدف تدمير كل قواعد الأمن والسلم في ليبيا، يؤكد البعض الآخر أن هذه الشحنات هي مخطط خطر يتجاوز تخريب ليبيا ليستهدف أمن دول الجوار كمصر والجزائر وتونس، ناهيك عن الدور التركي القذر الداعم للإرهاب في سورية والعراق, كما يدحض هذا المخطط كل ادِّعاءات أردوغان أن نظامه «يحارب الإرهاب» بينما هو في الحقيقة يستميت في دعمه والدفاع عنه.
وعليه, فإن النظام التركي هو قائد رسمي للإرهاب في المنطقة برمتها وليس ليبيا وحدها التي باتت برضا معظم المجتمع الدولي مسرحاً لعمليات الإرهاب التركي، حيث يتحرك أردوغان بحرية يهرّب السلاح ويفخّخ الحلول ويدعم التنظيمات الإرهابية, بهدف إشاعة الفوضى وإطالة عمر الأزمة ليتمكن من السيطرة على موارد ليبيا, وليظل فاعلاً في إدارة وتسوية الأزمات في ظل وجود بيادقه «الإخوان المسلمين» وغيرهم من الإرهابيين داخل المشهد السياسي المتأزم.

print