أرسل لي صديقي (صابر الدهر كُلّو) عبر ما يسمى الـ (واتس آب) قصيدة مقتبسة من قصيدة لأبي الطيب المتنبي ومناسبتها هجاء لكافور الإخشيدي… وأما قصيدة صديقي فهي هجاء لحظّه التعيس ومطلعها: «(غازٌ) بأيّ حالٍ (غِبْتَ) يا (غازُ)… بما مضى أمْ لأمر فيك (إعجازُ)»…
وفضّلتُ طيَّ بقية القصيدة، لأنها قد تزعج بعض «الإخشيديين» ممن يقولون ما لا يفعلون… وقد هاتفت صديقي (صابر كلّو) لأطمئن إن كانت قصيدته (فشَّتْ خلق).. ولم يكن الأمر كذلك… وقصته ليست كما رواها لي.. بل كما أنقلها مشذبة، من باب الاحتياط… وفيها أن صديقي من القاطنين فيما يعرف بمشروع مساكن برزة المسبقة الصنع.. مؤلف من 225 بناء، وكل بناء يحتضن عشر شقق.. وجميعها تعتمد على (شوفاجات) للتدفئة الشتوية، وغير مؤهلة، وممنوعة قطعاً من تركيب مدافئ مازوت خاصة .. وقد توقفت آلية التدفئة المركزية منذ بدء الأحداث بسبب عدم وجود نظام خاص لتعبئة المازوت جماعياً.. ولا يبقى أمام القاطنين سوى وسيلتين: الكهرباء.. أو المدافئ التي تعمل على الغاز.. واستخدام الغاز هو الشائع لأن تقنين الكهرباء ترافق مع أزمة الغاز… ويقول صديقي (الصابر) إن شاحنة واحدة وصلت إلى المشروع يوم الخميس قبل الماضي.. وتلتها شاحنة يوم الخميس المنصرم.. وفي أفضل الحسابات تحمل 150 جرة، لما يقرب من 2250 أسرة.. وهذا يعني أن الحصول على عبوة واحدة يتطلب من صاحبها الحضور ما بين الساعة السادسة، والسادسة والنصف صباحاً.. بينما الشاحنة تصل في التاسعة!.. وقد تأخر صديقي عن الموعد ربع ساعة.. وانتظر ساعتين تحت سقف العاصفة (نورما)… وأترك لكم بقية الحكاية، كما تركت بقية القصيدة لخيالكم فقط، كي لا يزعل الأخاشيد!.

print