صحيح أنّ سعيد حورانية اعتمدَ أسلوب السرد التقليدي في أجزاء كثيرة من قصصه، لكنه – كما يرى الأديب حسن م. يوسف- اشتغل على تقنيّات القص الحديثة التي قد يكون هو الأسبق في استخدام بعضها.. تجربة سعيد حورانية الإبداعية والإنسانية كانت من خلال كتاب «سعيد حورانية» الذي رصد من خلاله الأديب يوسف مسيرة هذه التجربة، وهو كتاب موجه لليافعة تصدره الهيئة العامة السورية للكتاب كل شهر.
وفي رأي حسن م. يوسف؛ فإن قصة «قيامة اليعازر» قد لا تكون أهمّ ما كتب حورانية وحسب، بل قد تكون إحدى أهم القصص القصيرة في تاريخ الأدب العربي في القرن العشرين، هذه القصة التي دفعت بالمخرج فيصل الياسري لتحويلها إلى فيلم سينمائي بعنوان «الرجل» أنتجته الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري.
ولد سعيد حورانية في حي الميدان الدمشقي سنة 1929م، وكان خامس إخوته لأحد وجهاء هذا الحي، حيث نشأ على تماس مباشر مع الجانب الوطني المُضيء مُتمثلاً بشخص الثائر محمد الأشمر.. في طفولته بدأ القراءة بجنون ولاسيما كتب التراث وروايات الجيب التي كانت في عزّ قوتّها.. وعلاقة سعيد حورانية بالقصة لم تنبع من فراغ، إذ أسهمت الظروف في تفتح موهبته القصصيّة باكراً، فقد وُظّف قصاصاً منذ أتقن القراءة في سنّ الطفولة عندما كان يُدعى ليقرأ سيرة عنترة لضيوف البيت.. وفي الجامعة حصل تحوّل في مسيرة حياته وإبداعه وذلك بانفتاحه على الفكر اليساري، وهو ما أعطى لقصصه خصوصيتها الواقعية والقريبة من المحلية.

طباعة

عدد القراءات: 5