لك أن تسرج خيلك حين تجوع وتصهل بهوادير عينيك
خلف قضبانك المقرورة شرط أن تجفل إذا ختموا على جلدك ألقابك المذهبية.. لك حرية البكاء.. ولك حرية أن تنتعل أحزانك في وضح النهار ولك أن تدق باب الوطن بصرختك وترفع رأسك لأعلى سماء.. لك ما شئت من غضب ودموع تروي أحلامك المكسورة على الطرقات, لك المقاهي والأغاني الحزينة والليل المنغمس بليالي الجوع ولك ان تشتم الذين سرقوا لغة الحب من عيون أطفالك.. ولك في الهواء الطليق ما تشاء شرط أن تبقى أنياب الذئب في جيوبك
وشرط ألا تقصص رؤياك على أحد وشرط ألا تسأل زغاريد القبور ما قيمة النواح في دنيا الذئاب ما قيمة النواح.. ؟..
أرى المستقبل في مرايا بلادي صوراً تمشي على أحزان حاضره وماضيه..
نلبس أقنعة محبوكة من قزّ ماضينا.. نصنع بأوطاننا ما صنعت بابل.. نصك وجوهنا
ونقول: إنّ هذا التاريخ العربي عقيم..
غوغاء واحترقت أصابعي خوفاً عليك لا عمر في عمرك حين يقتلني الرعاع فلا تجزع, لا ماء في الغيم لكي يمر النهر في سنة جديدة..
لا كرم في الأسطورة ولا غمام ولا ازرق يسري من خلف دخان المدينة سوى ما تطاير من شجر البرقوق في دمي ودمي يخاف من الأسئلة منذ أول طلقة حتى الموجة التي تخاتلني وتجس نبض أطفالك فاختبئ في عتمتك ومت بأضدادك كما تشتهي ومت بلا سبب إذا ادعى النبوة فيك مسيلمة البحر والظلام..
انقطع الحرف عن الحرف وانقطعت ذاكرة الصورة
سقط الغصن تلو الغصن من الشجرة واختفى عش البلابل وانمحى يا والدي وجهك..
سحاب هوذا خريف العمر.. سحاب بيدر القلب وأنت
تعبت من سيرة الحب بين الفصول وبيني, ومثلما أعرف الدرب إليك يا زيتونة الرب كتبت أول حرف من اسمك.
وتركته عند أبواب العرب أنا العاشق, يموت العاشق يعاند الريح وتبقى الفرس, وسمائي لا تحمل أكثر من قمر, وراهبتي عيناك, وكنيستي لا ترفع أكثر من جرس.

print