مع بداية كل عام تتهافت القنوات الفضائية على استقطاب ما يسمى خبراء الفلك والعرافين والمنجمين, إذ تبقى أنظار الناس مسمرة ربما أكثر من مشاهدة كرة القدم السحرية التي وحدت العالم, لمعرفة ما يخبئه لها العام الجديد من تحسن وضع مادي, كأن تهطل ثروة على حين غرة على الفقير, أو الحصول على مسكن العمر أو العريس المنتظر.
إنهم العرافون أو المنجمون الذين يضعون عناوين كبيرة لتوقعاتهم, لشدّ الأنظار، فلديهم القدرة على معرفة ما يخبئه القدر وكأنهم يملكون العصا السحرية, يعرفون كل تفصيل من حياتك إلى حد الأمراض التي قد تصيبك, بل لديهم قدرة لتحديد جنس المولود ذكراً كان أم أنثى ولم يتوقف الأمر هنا، بل تعدى ذلك إلى البورصات وما هو وضعها، وكذلك إلى أي حد سينخفض سعر الدولار وواقع العقارات؟؟..
أما عن الوضع السياسي فحدّث ولا حرج مَنْ سيهزم مَنْ.. ومَنْ سينتصر في الحرب ومن تحاك ضده المؤامرات أو ستطوله فضيحة ليمتد الأمر للتنبؤ بالكوارث الطبيعية والمصائب.. والفيضانات..
ببساطة شديدة هم لكل شيء يخطر ببالك لذلك صديقي القارىء حتى تضمن نجاح حياتك مدة سنة (حسب حركة الكواكب) ما عليك إلا شراء كتاب لأحدهم وتتابع تفاصيل حياتك حسب نصائحهم وحركة الكواكب لذلك..
والسؤال: ما هي الجهات الداعمة التي تقف وراء هؤلاء لتوجههم بإرسال رسائلهم للأطراف الأخرى سواء فيما يتعلق بارتفاع البورصة أو غيرها.. أليسوا أدوات فقط تحركها فئات لمصالحها المادية والتجارية وغير ذلك ؟!
ولماذا هذا الاستخفاف بعقولنا بل والمساهمة في تسطيحها.. والابتعاد عما هو علمي ومنطقي في حياتنا..فإذا كان في أيدي هؤلاء كل هذه القدرات الخارقة على هذه التنبؤات لماذا لم يربح أحدهم الجائزة السنوية لليانصيب ويريحوا أنفسهم عناء الجهد المبذول لإقناع الناس بقدراتهم الخارقة؟!
على كل الأحوال، قد يجني هؤلاء أرباحاً طائلة للجهات التي تستثمرهم أو لأنفسهم عن طريق مخاطبة العواطف والغرائز وبث روح الأمل في نفوس الناس.. لذلك لا نستبعد أن تفتتح لهم اختصاصات تدرس بالكليات (كما يطالب البعض منهم) وتخرج أناساً تستثمرهم في مؤسسات تجارية واقتصادية وغيرها.. بهدف الربح وجني الأموال الطائلة.. ولكن الساذج وحده من يتأثر بهؤلاء ويدفع لشراء الأمل وهو من يترك للقدر ترتيب أوراقه.. والذكي هو من يرتب أوراقه بنفسه.

print