يبدو أن الفساد تغلغل في أروقة مختلف القطاعات، والأجهزة الرقابية في بعض الأحيان تصل متأخرة وربما بمحض المصادفة يتم كشف ملف فساد هنا أو هناك، وفي المقابل نجد العديد من الشرفاء يحاربون الفساد ويشيرون إلى بؤرة من دون خوف أو وجل وهؤلاء قد يتعرضون لانتقام ولكن في النهاية نحن دولة مؤسسات وقانون ولا يصح إلا الصحيح.
وأشكال الفساد عديدة ومتعددة وتنمو في بيئة تتخللها ثغرات قانونية أو يوجد فيها أشخاص تجمعهم مصالح خاصة نفعية مشتركة، والأهم من هذا وذاك أن الفاسد لا يهمه حقوق الناس أو كراماتهم وهمه أن يحصل على ثراء فاحش من خلال استغلال منصبه فيصعد على آلام الناس والتعدي على حقوقهم، وبين ليلة وضحاها نجد أن هذا المسؤول لديه منازل ومزارع وسيارات ووو..إلخ وهو موظف وأملاك أهله وأجداده لمن يسأل معروفة في سجلات الدولة؟ من أين لكم هذا؟ وكم نتوق لمحاسبة ومعاقبة كل فاسد ولن يكون ذلك إلا بتفعيل دور المحاسبة والرقابة وسيادة القانون.
من أشكال الفساد مساعدة جهة ما بالتهرب الضريبي أو استغلال المنصب للابتزاز وظلم العباد أو تقاضي مبالغ مقابل منفعة شخصية تقدم لأحدهم عبر مناقصة أو غيرها. أشكال عديدة للفساد والمفسدين
وأخيراً من أشكال الفساد أيضاً وهي الأخطر أن تكون المسبب في خلق أزمة وفوضى بخدمة عامة يفترض أن تصل للجميع، فعلى سبيل المثال أزمة الغاز تحكمها عوامل عدة، منها: إنها وسيلة للتدفئة إضافة لكونها حاجة منزلية وقد تفاقمت أزمة الغاز لتصل العبوة بالسوق السوداء إلى 10 آلاف ليرة سورية، علماً أن مخاتير الأحياء بالتعاون مع الجهات المعنية يستطيعون تـأمين حاجة كل أسرة وفق ضوابط معينة وهذا ما التزم به العديد من مخاتير الأحياء، فقد يقول قائل عودة العديد من المهجرين سببت الأزمة، وهنا نقول: أين جهابذة التخطيط؟ فهناك خطط إسعافية وأخرى متوسطة وغيرها، تقنين الكهرباء يكون على مناطق أكثر من مناطق أخرى، ولماذا التقنين وأعتقد أن مستلزمات الموارد الضرورية متاحة؟
من حق المواطن الذي يساهم في الضريبة أن يحصل على الخدمات الأساسية، ومن حقنا أن ندرك أن هناك من يحاسب من تسبب بخلق الأزمات سواء بخطأ مقصود أو غير مقصود لأن خلق الأزمات هو أخطر أنماط الفساد، وهذا ما تقرره الجهات الرقابية المختصة التي نثق بها ولنكن جميعاً تحت سقف القانون.

print