غطت الأبنية المدرسية جميع أرجاء محافظة درعا منذ زمن بعيد، حتى إن الدوام النصفي كاد ينتهي بشكل كامل قبل بدء الأزمة، وبالتوازي توافرت كوادر متخصصة تقوم على العملية التعليمية في جميع المدارس، وكان من ثمرات ذلك مخرجات متميزة دخلت فروعاً نوعية في جامعاتنا حتى إن التسرب كان شبه معدوم بسبب وعي الأهالي بأهمية تعلم أبنائهم وإجراءات المؤسسة التربوية التي كانت تحدّ من حدوث ذلك ضمن مرحلة التعليم الأساسي.
لكن، مع مرور سنوات الأزمة تعرض الكثير من مدارس المحافظة لأضرار كبيرة تنوعت ما بين التدمير الكلي والجزئي والخفيف والنهب والتخريب لأثاثها وتجهيزاتها، وحدث تسرب وانقطاع ليس بقليل للتلاميذ والطلاب، كما فقد الجهاز التربوي العديد من كوادره التعليمية لأسباب مختلفة حتى إن الدوام في مدارس حوض اليرموك التي كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي توقفت عاماً دراسياً كاملاً وتم إحراق أضابير الطلاب وسجلات المدارس من أصحاب الفكر الظلامي التكفيري الهدام.
وبعد التحرير الذي تحقق في كامل أرجاء المحافظة قبل بدء العام الدراسي الحالي بحوالي شهر ونيف كان التحدي بأن يتم التمكن من اتخاذ جميع التدابير والإجراءات الإسعافية الكفيلة بإطلاق العملية التعليمية في مختلف أرجاء المحافظة من دون استثناء، وأن يكون التلاميذ والطلاب على مقاعد الدراسة كل في مدينته وبلدته على الرغم من حجم الضرر الكبير.

إقبال وتفاعل
«تشرين» من خلال استطلاعها واقع المدارس في عدة مناطق من المحافظة لاحظت إقبالاً على التعلم وتفاعلاً إيجابياً من الأهالي في سبيل تعزيز تعلم أبنائهم وتعويض ما فاتهم أثناء سنوات الازمة، وأشار عدد من أولياء الأمور في نوى وجاسم وإنخل والشيخ مسكين وداعل إلى أن عودة الأمن والاستقرار أتاحت لأبنائهم الاستمرار على مقاعد الدراسة من دون قلق أو خوف أو انقطاع كما كان يحدث نتيجة الأوضاع الأمنية الصعبة التي كانت سائدة وكثرة تهجيرهم من منطقة لأخرى، وأشاروا إلى ضرورة أن تتضمن المناهج التربوية دروساً تعزز ثقافة الانتماء وحب الوطن والدفاع عنه ونبذ الفكر المتطرف الذي حاول بعض من انحرفوا عن البوصلة الوطنية غرسة في أذهان الجيل، كما أملوا في رصد الاعتمادات الكافية لإعادة تأهيل وترميم جميع المدارس المتضررة بالشكل الذي يلائم حسن سير العملية التربوية بأسرع وقت ممكن، وتأمين كوادر تدريسية بالاختصاصات المطلوبة وعلى رأسها اللغة الفرنسية التي تفتقر إلى مدرسين يدرسون في جميع المدارس، والإعلان عن مزيد من المسابقات لتعيين مدرسين على الملاك لسد الحاجة وبما يغني عن الوكالات والساعات من خارج الملاك. في منطقة حوض اليرموك بدا لـ«تشرين» أن الفرح يغمر وجوه الأهالي في كل من تسيل وسحم الجولان والشجرة وكويا وبيت آره ومعربة والقصير وغيرها من البلدات للتخلص من كابوس «داعش» الذي خيم على المنطقة عدة سنوات وتسبب في تعطل العملية التعليمية وتشويهها بعد منع إعطاء الكثير من المواد الدراسية ووصل حد إغلاق المدارس ما دفع الكثير من الأسر إلى هجر بيوتها والانتقال إلى مناطق توفر لأبنائها التعليم، وأشار عدد من السكان إلى أن جميع الأبناء عادوا إلى مكانهم الطبيعي على مقاعد الدراسة، والجهود المبذولة كبيرة من مديرية التربية والمدارس والأهل لتعويض ما فات أبناءهم خلال الحقبة المظلمة، وناشدوا الجهات المعنية الإسراع بإكمال التراميم المطلوبة لإعادة المدارس إلى سابق عهدها المشرق، علماً أنهم على استعداد لتقديم كل العون بالعمل الشعبي في هذا المجال.
كسب الرهان
مدير تربية درعا محمد خير العودة الله بدا متفائلاً بعودة قطاع التربية إلى سابق عهده وبأسرع مما هو متوقع خاصة مع توظيف وزارة التربية إمكانات مناسبة لهذه الغاية ومتابعتها الحثيثة لواقعه والعمل على تأمين كل ما يلزم كي يستعيد عافيته ويحقق المعايير التربوية والتعليمية المحددة، إذ جرى بدءاً من بداية شهر آب الفائت بعد تحرير الجيش العربي السوري كل المناطق في محافظة درعا التحضير لاستقبال العام الدراسي 2018/2019 بالوقوف على كل الصعوبات ورصد كل حاجات العملية التربوية والتعليمية، وعلى الرغم من الأضرار الكبيرة التي ألحقت بالمدارس، فإن العمل كان يجري في كل الاتجاهات من حيث التراميم الخفيفة حسب الأولوية والإمكانات المتاحة ليشمل ترميم 81 مدرسة في المناطق التي عاد أهلها إليها بعد تهجيرهم أكثر من خمس سنوات ولاسيما في بلدات الشيخ مسكين وخربة غزالة وعتمان ونامر ودرعا البلد وصيدا ودير العدس وزمرين بالتوازي مع توفير المستلزمات الأساسية للعملية التربوية في جميع المدارس، إذ تم تركيب فيبر/بلاستيك/ للنوافذ في 181 مدرسة وتوزيع 162 خزان ماء سعة 1م3 على المدارس المحتاجة و2000 حقيبة مدرسية على تلاميذ الصف الأول الأساسي في المناطق الأكثر حاجةً و580 حقيبة إبداعية ومكتبية على مدارس التعليم الأساسي في المناطق المحررة مؤخراً، وكذلك توزيع الوسائل التعليمية على المدارس والمجمعات التربوية و1500 مدفأة على العديد من المدارس وجميعها مقدمة من وزارة التربية مشكورةً، بالتوازي مع توزيع المديرية مادة المازوت لتدفئة جميع المدارس إضافة إلى 4000 مقعد مدرسي حسب الحاجة و80 خزانة و80 طاولة على المدارس المفتتحة حديثاً.
37 دورة
وأشار مدير التربية إلى أنه كان لتأمين الكوادر الإدارية والتدريسية للمدارس الأولوية بالتوازي مع تنفيذ 37 دورة على المناهج المطورة استفاد منها 1462 دارساً وقيام دائرة تقنيات التعليم بتنفيذ 9 دورات بغية تعريف الدارسين بكيفية استخدام الوسائل التعليمية الحديثة استفاد منها 154 دارساً، كما نفذت دائرة البحوث 5 دورات في مجال الدعم النفسي والاجتماعي استفاد منها 120 دارساً، وكانت النتيجة كسب الرهان على تأمين التحاق جميع التلاميذ والطلاب كل في مدينته وبلدته ضمن منهجية سارت خلال الفصل الدراسي الأول بنجاح وثقة ووفقاً لاستراتيجية تهدف لاستقرار العملية التربوية، ورافق العمل تنفيذ زيارات ميدانية، وكانت الأولوية للمناطق التي تم تحريرها للاطلاع عن كثب وعلى أرض الواقع على كل الحاجات والصعوبات وإيجاد الحلول لها بالتشاركية مع المجتمع المحلي، وجرى وفقاً لتوجيهات وزارة التربية التأكيد على التواصل مع أولياء الأمور وحثهم على التواصل مع المدرسة وحضور اجتماع أولياء الأمور والاشتراك في القرارات بما يعزز العمل التربوي، وكذلك التنسيق مع منظمة طلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة ونقابة المعلمين لتفعيل الأنشطة بالتشاركية مع المجتمع الأهلي والعمل على تعزيز ثقافة الإعمار لدى الطلاب وتفعيل التشاركية بما يسهم في إنشاء جيل واعد مؤمن بقضية وطننا والانتماء والولاء له، وحث الأهالي على التشاركية والمساهمة في إعادة تأهيل المدارس.. وبالفعل كانت الإجراءات فعالة وأعطت نتائج إيجابية في بعض البلدات والقرى.
تعويض الفاقد التعليمي
تسببت الأزمة بتسرب العديد من التلاميذ، كما أدت إلى حدوث فاقد تعليمي على بعض التلاميذ والطلبة وكان لابد من حلول لذلك، وبهذا الاتجاه ذكر رئيس دائرة التخطيط والإحصاء في مديرية التربية نايف الشرع أن مدارس درعا المستثمرة فعلياً والبالغة 835 مدرسة بعدد 7786 شعبة صفية موزعة ما بين 697 لمرحلة التعليم الأساسي و100 لمرحلة التعليم الثانوي و38 للتعليم المهني تضم للعام الدراسي الجاري 219218 تلميذاً وطالباً، يتوزعون بين 198155 تلميذاً في الأساسي و15234 في الثانوي و5829 في المهني.وبين أن هناك 65 شعبة ملحقة بمدارس التعليم الأساسي لتعليم منهاج «الفئة ب» لتعويض الفاقد التعليمي للتلاميذ ممن فاتتهم سنوات دراسية بسبب الأحداث، وبلغ عدد التلاميذ المستفيدين حتى الآن، وعلى جميع المستويات، 1131 تلميذاً، إذ إن هذا المشروع الذي ينفذ بالتعاون بين وزارة التربية ومنظمة اليونيسيف ويأتي تحت شعار «عامين بعام والتعليم تمام» يعتمد على إعطاء منهاج مكثف عن سنة دراسية كاملة في فصل دراسي واحد على أن يجتاز التلاميذ الصفوف من الأول إلى الثامن وفق أربعة مستويات، كل مستوى يضم صفين ليكون التلميذ جاهزاً بعدها لتقديم امتحانات شهادة التعليم الأساسي، علماً أن البرنامج يحتوي على المواد الدراسية ذاتها في المدرسة النظامية كالرياضيات والعربي والإنكليزي والعلوم لكنها مكثفة، وبالنسبة للمتسربين عاماً واحداً تم إجراء عملية السبر للتلاميذ من الصف الثاني وحتى الثامن من مرحلة التعليم الأساسي وجرى بموجبها إلحاق 3450 تلميذاً بصفوفهم.
أما على صعيد رياض الأطفال، وفي إطار مشروع «استعدوا للالتحاق بالمدرسة» فإن عملية افتتاح شعب رياض الأطفال تتواصل في مدارس الحلقة الأولى من التعليم الأساسي، وبلغ عدد الشعب المحدثة 22 شعبة صفية تتسع لنحو 646 بينما تم تدريب مربيات رياض الأطفال في ورشة عمل على أساليب التعامل مع مرحلة رياض الأطفال والتدريب العملي على المهارات والخبرات اللازمة للرياض ضمن مدينتي درعا والصنمين التحق بها 39 مربية، وهناك خطة للتوسع بالمشروع وافتتاح شعب جديدة أخرى في مدارس على مستوى المحافظة.
الدعم مطلوب
ذكر رئيس دائرة الأبنية المدرسية فراس الخبي أن العدد الكلي لمدارس المحافظة يبلغ 943 مدرسة تضرر منها بشكل كلي 111 مدرسة وبشكل جزئي 363 مدرسة، وفي سبيل تنفيذ أعمال التأهيل يتم الكشف على المدارس المتضررة خلال سنوات الأزمة ويتم تقييم الضرر الحاصل وبيان إمكانية الترميم أو الإحالة إلى لجان مختصة لتقييم وضعها الإنشائي، وقد تم تزويد مديرية التربية في درعا بمبلغ إسعافي مقداره 100 مليون ليرة سورية تم من خلاله ومن الاعتماد المحدد من الخطة الاستثمارية ترميم 81 مدرسة في جميع مناطق المحافظة وحسب الأولوية وتركيب فيبر /بلاستيك لنوافذ 181 مدرسة، لافتاً إلى أن هناك تعاوناً مع المنظمات الدولية العاملة في سورية ضمن اتفاقيات مع وزارة التربية لترميم بعض المدارس ولاسيما المجلس الدانمركي لمساندة اللاجئين ومنظمة الإعانة الإسلامية الفرنسية ومنظمة إسعاف أولي الدولية واليونيسيف، وحالياً ثمة 5 مدارس قيد الترميم ومقترح ترميم 14 أخرى في مناطق مختلفة من المحافظة.
ونظراً إلى حاجة المدارس إلى غرف صفية إضافية وعدم إمكانية بناء طابق إضافي في الأبنية المدرسية بالاتجاه الشاقولي لأنها غير مؤسسة فقد تم تزويد عدد من المدارس بـ 18 غرفة صفية مسبقة الصنع، والعمل جار حالياً لتأمين أعداد من الغرف الصفية الأخرى مسبقة الصنع ضمن خطة العام 2019 لتزويد المدارس المحتاجة إليها.
وأشار إلى الحاجة لزيادة الاعتماد من خلال الخطة الاستثمارية وزيادة مبلغ أكبر من خلال الخطة الإسعافية من أجل ترميم المدارس ولاسيما أن الاعتمادات الحالية الاستثمارية والإسعافية غير كافية نظراً للعدد الكبير من المدارس المتضررة نتيجة الأحداث، علماً أن قيمة الأضرار التي لحقت بقطاع التربية في المحافظة قاربت الـ 30 مليار ليرة سورية.
تعويض نقص الكادر
حدث خلال سنوات الأزمة نقص في الكادر التعليمي والوظيفي من كل الفئات لأسباب مختلفة، وفي هذا الشأن ذكر رئيس دائرة الشؤون الإدارية وائل الصبح أن عدد العاملين داخل ملاك مديرية التربية في درعا يبلغ 12079 ومن خارج الملاك (ساعات) 1950 والوكلاء 3425، وبهدف ملء الشواغر لدى المديرية وبعد إجراء وزارة التربية مسابقة للفئة الأولى في عام 2017 تم تعيين 1315 ناجحاً من مختلف الاختصاصات التعليمية، جرى توزيعهم حسب الشواغر الجغرافية المتوافرة لدى المديرية، كما أجريت مسابقة للفئة الثانية وتم بموجبها تعيين 503 ناجحين في الدفعة الأولى من اختصاصات مختلفة ولاسيما معلمي حرف ومدرسين مساعدين وفئة كاتب رئيسي جرى توزيعهم حسب الحاجة في الشواغر المتاحة، وأجرت المديرية أيضا اختباراً للفئتين الرابعة والخامسة للتعيين بصفة سائق وحارس ومستخدم وبلغ عدد المتقدمين 2008 أشخاص وصدر قرار بالناجحين في الاختبار العملي البالغ عددهم 1431 على أن تتم الإجراءات اللاحقة لاستكمال التعيين، علماً أن العدد المطلوب 180 من المستخدمين والحراس و10 من السائقين.
وبين رئيس الدائرة أنه تم بالتعاون مع الجهاز المركزي للرقابة المالية تأشير قرارات العاملين في مديرية التربية المتراكمة منذ عام 1992 وحتى عام 2016، كما تم تأشير قرارات الفئة الرابعة والخامسة حتى عام 2018 وما زالت عملية التأشير للفئة الأولى والثانية مستمرة لعام 2018، ويتم العمل حالياً على أرشفة أضابير العاملين في المديرية وقد تم حتى تاريخه أرشفة 4 آلاف إضبارة من أصل 12 ألفاً وما زال العمل مستمراً في هذا الشأن حتى الانتهاء من أرشفة كامل الأضابير، مع الإشارة إلى أنه يتم تبسيط إجراءات عودة العاملين الراغبين في العودة من خلال التنسيق بين الدائرة المعنية والشؤون الإدارية والقانونية.
رؤى مستقبلية
ولتوضيح الرؤية التطويرية لواقع العملية التربوية في المحافظة كشف مدير تربية درعا أن العمل جار لإعادة تأهيل قاعات الحاسوب في المدارس والربط الشبكي بين المدارس ومديرية التربية، كما شكلت لجان لمتابعة استثمار الوسائل التعليمية وفق الأسس الصحيحة، ويجري العمل على متابعة عمل أمناء المختبر وحثهم على استثمار التجهيزات المخبرية والتواصل لتأمين كل ما ينقص من المستلزمات عن طريق وزارة التربية التي زودت المديرية بوسائل تعليمية لكل المراحل، ويجري العمل على إقامة دورات تدريبية في مراكز المجمعات التربوية ومركز المدينة لتأهيل وإعداد الكوادر التعليمية المعينة حديثاً وتدريبها على المناهج الجديدة، إضافةً للعمل على تفعيل دور الإرشاد التربوي والنفسي والاجتماعي في المدارس من خلال التدريب على دليل الدعم النفسي والاجتماعي والتدريب على منهاج مهارات الحياة الذي يهدف إلى تفعيل المهارات الأساسية في تعزيز ثقافة المواطنة وحب الوطن والانتماء لإعداد جيل واعد وقادر على مواجهة التحديات وفاعل بالمشاركة في عملية إعادة الإعمار والتنمية المنشودة.
واقترح العودة الله لتطوير التعليم المهني والتقني توجيه غرف الصناعة في المحافظات للتعاون مع مديرية التربية بشكل فعال لرفع مستوى التدريب والتعليم المهني والتقني وتبني مشاريع تخرج للطلاب حيوية ونوعية والاستفادة منها في التطبيقات العملية، وتأمين سوق يوفر فرص عمل للخريجين، ومنح قروض ميسرة سدادها طويل الأمد للخريجين الجدد للقيام بمشروعات صغيرة، علماً أن وزارة التربية لا تدخر جهداً في تأمين كل مستلزمات التعليم المهني والتقني والتدريب العملي عليها من أجل تخريج كوادر مكتسبة للخبرة العملية التي تؤهلها للدخول في سوق العمل، وذكر أن هناك إجراءات لتطوير العمل في مقر المديرية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة إذ إن آلية العمل في المديرية تتم من خلال التنسيق بين الدائرة الفرعية والمجمعات الإدارية والإدارات المدرسية من خلال تحديد الأسس والمعايير التي حددها النظام الداخلي لمهام العاملين في الدائرة الفرعية ومتابعة تنفيذها والإشراف المباشر والدائم عليها من خلال المدير المساعد المختص ورؤساء الدوائر بالتنسيق مع المجمعات الإدارية، كاشفاً أنه يتم حالياً اتخاذ التدابير اللازمة لإعادة تفعيل عمل النافذة الواحدة والربط الشبكي بين الدائرة الفرعية والمجمعات الإدارية والمدارس.. وفي مجال الإبداع والتميز، تعمل المديرية على اكتشاف المواهب وإيلائها الاهتمام والعناية الخاصة، وفي هذا العام، تأهل طالب في مجال الفيزياء بالاختبار النهائي على مستوى القطر، وهناك خطة مستقبلية بعد أن تم تحرير كل أرجاء المحافظة للعمل على التوسع في اكتشاف المواهب وصقلها ورعايتها، وبالتوازي يتم حالياً الإعداد من أجل إشراك كل المدرسين في الاختبار للأولمبياد الخاص بالمدرسين.
أخيراً..
لا شك في أن المدارس، كمؤسسات تربوية، تُعنى بتعليم وتنشئة الجيل، تحتاج كل الاهتمام والدعم لتكون بالمستوى المطلوب إن لجهة البناء المدرسي أو الكادر التدريسي، وفي هذا الصدد ينبغي رصد الاعتمادات الكافية لعمليات إعادة تأهيل المدارس المتضررة التي طالها التدمير والتخريب والنهب خلال سنوات الأزمة وإجراء المسابقات الكفيلة باستقطاب الاختصاصات المطلوبة لتغطية الحاجة والتخفيف ما أمكن من تكليف عاملين من خارج الملاك بموجب الوكالات أو الساعات، وتكثيف الدورات التدريبية على المناهج الجديدة المطورة لتأهيل المدرسين على كيفية التعامل معها وتدريسها، ومواصلة تعاون الجهاز التربوي مع المجتمع المحلي لإزالة ما خلفته الأزمة في أذهان بعض التلاميذ والطلاب من قيم وأفكار خاطئة بعيدة كل البعد عن بيئتنا وطبيعة مجتمعنا الذي طالما كان سمحاً ويتصف بتعايش جميع مكوناته وأطيافه من دون أي تعصب أو تطرف، ومعالجة العدوانية التي بدأت تبرز في سلوك بعض الطلاب المتأثرين بمظاهر العنف التي سادت في بعض المناطق خلال الأزمة.

print