ليث وشام ومروة من بين 40 طفلاً من أسر الشهداء لـ(25) عائلة من مدنيين وعسكريين يقطنون في مدينة جرمانا ارتسمت الفرحة على وجوههم حين قامت رابطة الغوطة الشرقية التابعة لفرع ريف دمشق لاتحاد شبيبة الثورة بتكريمهم في مقر قيادات الفرق الحزبية في جرمانا، تقديراً للأبطال الميامين الذين بذلوا أغلى ما يمكن في الدفاع عن تراب وطننا الغالي، وقدموا أنفسهم في الذود عن حماه لتحقيق الأمن والأمان ودحر المعتدين من كل أصقاع الدنيا.
«تشرين» تابعت الفعالية التي شهدت تكريم عائلات الشهداء وأبنائهم، وتوزيع الهدايا والرسم على وجوه الأطفال، إضافة للحلويات والعصير على جميع الأولاد الموجودين في الاحتفالية.

رسم الابتسامة
كانت الغاية من الاحتفالية وفقاً لـ يزن فروج أمين رابطة الغوطة الشرقية للشبيبة الجهة المنظمة للاحتفالية رسم الابتسامة على وجوه الأطفال، الذين كانوا ضحية هذه الحرب الهمجية البشعة التي دمرت البشر والحجر، مضيفاً: حرصنا على تحقيق هذا البعد الإنساني، لأن العديد من الأطفال لم يتمكنوا من رؤية أبائهم، ولم يروهم إلا في الصور، ونأمل من خلال الاهتمام بهم ورسم الفرحة على وجوههم أن تكون أدينا رسالة إنسانية أولاً، وزرع روح المحبة والتعاون والألفة والسعادة بينهم، ليشعروا بمكانتهم في مجتمعنا، ويفتخروا بما قدمه آباؤهم في هذه الحرب الكونية على سورية.
إزالة الغم
السيدة فايزة رحال زوجة الشهيد أيمن عبد العليم: استشهد زوجي في جسرين في الغوطة، وهو قدوة لنا في الدفاع عن الوطن وترابه الغالي، وفرحتنا اليوم من خلال هذه الاحتفالية كبيرة لأنها تزرع البسمة على وجوه الأطفال، وتزيل الغم عن الأبناء في إحساسهم بفقدان الأب عبر الفرحة التي ارتسمت على وجوه أولادي الثلاثة، الذين شعرت بسعادتهم وهم يلعبون، ويرسم المعنيون من المنظمين على وجوههم الرسوم الحلوة، وحين يكون الصغار بهذه الصورة من الفرح والسعادة نشعر تماماً بمقدار وأهمية هذه الاحتفالية، ونأمل استمرار مثل هذه الفعاليات لأنها تنشر البسمة والفرحة على وجوه أبناء الشهداء.
بعزيمتهم نبني الوطن
أضافت آمال عثمان زوجة الشهيد نور الدين عادل كحول: استشهد زوجي في حرستا، وجئت اليوم برفقة أولادي بدعوة من رابطة الغوطة الشرقية لاتحاد شبيبة الثورة لتكريم أسر الشهداء، وبقوة وعزيمة هؤلاء الشباب التي لا تلين كما كان زوجي الشهيد في معارك البطولة نبني الوطن، وندافع عنه، ولم يقصر المعنيون في تنظيم الاحتفالية ورسم البسمة على وجوه أولادي وغيرهم وإسعادهم، وكانت سعادتي كبيرة حين شاهدت الفرحة على وجوهم، وأتمنى من كل قلبي أن يحمي الله كل الشباب وجيشنا الباسل، وأن يعود كل مخطوف لأهله.
آخر شهيد
خليفة سكيكر والد الشهيد أشرف سكيكر يفاخر بأن ولده الشهيد كان آخر من استشهد في اليوم الأخير لمعارك الحجر الأسود، مضيفاً: أحمد الله أن ولدي كان آخر شهيد في هذه المعركة لإيقاف شلال الدم ودحر المعتدين والمرتزقة، وهذا ما يجعلني أشعر بالراحة رغم فقدان الغالي، لكنه ذهب فداء لتراب سورية، ولتحقيق الأمن والأمان.
ويؤكد والد الشهيد أن الفعالية لفتة كريمة من القائمين عليها، ولذلك حرصت على مرافقة حفيدي ليث وشام ليشعرا بقيمة الشهادة، وبما قدمه والدهما الشهيد، وهو أغلى ما يمكن أن يقدمه المرء تجاه الوطن.
وقال سكيكر عن مشاركة ابنه في الدفاع عن الوطن: بدأ الشهيد أشرف الدفاع عن تراب الوطن منذ بداية الحرب على سورية، وقام بشراء السلاح من حسابه الشخصي، قبل أن يلتحق بالحزب القومي السوري ليخوض معه المعارك العديدة في مناطق المليحة وتاميكو ووادي عين ترما، ولم يتغيب عن أي مناوبة فترك مهنته في الحلاقة النسائية وأولاده، وكان ينفذ المهمات من دون أي مقابل، وشعاره الدائم الذي كان يردده أمامي «يجب أن نسحقهم مهما كلف الأمر.. خلينا نموت كلنا ولا تمس شعرة من أي إمرأة في سورية أو يذهب لنا طفل، وواجبنا أن نستشهد فداء للوطن».
كما شارك في معارك حضر، وترك البيت مراراً ولأيام عديدة. ولا نعرف عنه شيئاً حين كان يتغيب إلا بعد فترة من الزمن، وكما استطعنا قهر المؤامرة علينا بتضحيات شبابنا، لأن سورية أغلى شيء علينا، فهناك الكثير من الشباب التواقين أيضاً لحماية الوطن وترابه الغالي والدفاع عنه في كل زمان ومكان.
السلام والمحبة والأمان
زياد عزام أمين إحدى الفرق الحزبية في جرمانا بين أهمية الفعالية التي نظمتها رابطة الغوطة الشرقية في زرع البسمة والفرح والسعادة على وجوه أبناء الشهداء، وهذا حقهم الطبيعي أن ينعموا بالمحبة والسعادة، ويعيشوا طفولة سعيدة، لينعم الوطن بالأمن والأمان، والسلام على مساحة الوطن كله بأقرب فرصة، بهمة جيشنا العربي السوري، وقائدنا بشار حافظ الأسد، ونتمنى لهم أن ينعموا بحياة حلوة، وأن يعم السلام والمحبة والأمان في ربوع الوطن.
وكانت الشبيبة على الدوام حاضرة في جميع الفعاليات الاجتماعية والاقتصادية والخدمية التي تحقق المصلحة العامة من خلال حملات النظافة العامة وطلاء الأطاريف، وتنظيف الساحات العامة والمدارس كما جرى مؤخراً في مدارس الغوطة الشرقية، وكان لذلك أثر كبير وإيجابي في نفوس الأهالي الموجودين في مناطق الغوطة الشرقية.
ووجهت السيدة يسرى عبد الرزاق زوجة الشهيد محمد علي علوش الذي استشهد في القابون عام 2012 الشكر والتقدير للقائمين على الاحتفالية التي شاركت بها مع ابنتها مروة، وتمنت استمرار ذلك في قادمات الأيام لأنها تشكل صلة تواصل دائمة ومستمرة بين أبناء الشهداء من جهة، وبين مختلف الفعاليات في مدينة جرمانا.

print