تبهرك تلك العاملة «سميرة مصطفى» وهي ملتصقة بآلة الخياطة لصناعة الأحذية الجلدية على مدى أكثر من عشرين عاماً وبالكاد تستطيع التكلم همساً, اختفى صوتها بسبب إصابة الحبال الصوتية بالتسمم بمادة الزرنيخ الموجود في الجلد المستعمل للصناعة, لا تريد التحدث للصحافة لأنها فقدت كل الآمال بوعود سمعتها سابقاً حتى من مسؤولين في محافظة حماة قائلة: أنتم الصحفيين تتحدثون كثيراً عن هموم العمال ومشاكلهم من دون جدوى, لكن بعد إصرارنا على الحديث معها انتفضت بصوتها المبحوح وقالت: صحة العامل أهم من مشاريع الطرق والصرف الصحي وغيرها من مشاريع تنفق عليها الحكومة مليارات الليرات وقد تذهب سدى من دون جدوى لعدم تنفيذها… بينما سقف الطبابة للعامل في السنة لا يعادل ثمن علبتي دواء تكفي شهراً واحداً, أما السؤال عن الحوافز التي يتقاضاها عمال الإنتاج في معمل تقدر أرباحه بعشرات الملايين وحوافز عماله لا تتجاوز مئات الليرات على مدار السنة وبعضهم لم يسمع أو يشعر بقيمتها وهنا مربط الفرس!؟… وفي معمل الاسمنت يدهشك أبطال الإنتاج بتنفيذ أعمال في قسم يحتاج24 عاملاً وينفذه ثمانية عمال فقط بجهود مضاعفة وساعات عمل إضافية للوصول الى خطة متكاملة في العملية الإنتاجية, ولمعرفة ما يتقاضاه هؤلاء من حوافز مادية فإنها لا تعادل جزءاً بسيطاً مقابل جهودهم.
إن الجهود التي يبذلها عمال المصانع والشركات تحقق أرباحاً كبيرة وهي تسابق الزمن رغم قدم آلاتها ومعداتها وبمضاعفة جهودهم يتم إنتاج ما يقارب ضعف قدرة هذه الآلات وضمن ظروف صحية تصنف بالصعبة والخطيرة وحوافزهم لا تزال تعتمد نظام حوافز قديماً منذ ما يقارب 45 عاماً كما في معمل أحذية مصياف, في حين عمدت شركات أخرى الى تطبيق نظام حوافز معدل وعلى أساس نظام الشرائح وكميات الإنتاج, لكن حتى تتحقق الخطة الإنتاجية يتطلب من العامل بذل جهود مضاعفة لتعويض النقص في عدد العمال كما في قسم الفرن في معمل إسمنت حماة, وفي حسابات بسيطة نجد أن أرباح تلك المعامل أو الشركات تصل الى المليارات وما يتقاضاه العمال من حوافز لا تتناسب مع الجهود المبذولة, وبالانتقال الى شركة صناعة الصوف والسجاد في حماة فقد كانت سباقة في اعتماد نظام الحوافز التكميلي الذي يحقق للعامل ريعية من نسبة الأرباح، حيث يصل مجموع حوافز العامل الى عتبة الراتب الشهري تقريباً أي إن الحوافز مرتبطة بالجدوى الاقتصادية للتشغيل والإنتاج.
بفضل الطبقة العاملة التي شكلت رمزاً للثبات والصمود خلال سنوات الحرب… بقيت العملية الإنتاجية مستمرة في معاملنا ومصانعنا بفضل سواعد وخبرات عمالنا وتحدي كل الظروف لحماية مؤسساتهم والاستشهاد دفاعاً عنها من أجل تعزيز مقومات صمود الجيش والتخفيف من آثار الحصار الاقتصادي… لذا كان لزاماً وحقاً علينا بحث قضايا مهمة تمس حياتهم اليومية والمعيشية ولطالما طالبوا بها خلال اجتماعاتهم ومؤتمراتهم على مدى سنوات مضت.

دراسة وتعديل المعايير
مدير معمل أحذية مصياف شريف الحسن قال: إن نظام الحوافز المعتمد في المعمل قديم جداً منذ تأسيس المعمل عام 1977 ولا يتناسب مع الوضع الحالي في ظل قدم الآلات وعدم توافر القطع البديلة, وقد توقفت ثلاثة خطوط إنتاج عن العمل بسبب قدمها وانتهاء عمرها الافتراضي لذلك لا نستطيع الإنتاج وفق المعايير الحديثة وخط إنتاج واحد فقط يعمل، ما يتطلب جهوداً مضاعفة لإنتاج الكميات المحددة من الأحذية ولا تتجاوز قيمة حوافز العامل (250 ل.س ) في الشهر وأحيانا (183 ل.س) فقط في بعض الأشهر، علماً أن معامل المؤسسة العامة للصناعات الكيمائية تتقاضى حوافز أكثر من أربعة آلاف ل.س في الشهر ومعمل الأحذية يعد من المعامل الرابحة ويحقق أرباحاً جيدة وصلت الى حوالي 156 مليون ل.س حتى نهاية شهر تشرين الثاني من العام الحالي.
وتابع قائلاً: إن الطاقة الإنتاجية لخط الإنتاج الحالي لا تتجاوز 300 زوج أحذية يومياً, لكن بفضل الجهود المضاعفة للعمال ينتج 500 زوج ولو أن خطوط الانتاج تعمل كاملة لوصل الإنتاج الى 2000 زوج في اليوم و تقدر الخطة الإنتاجية للمعمل بـ 11 ألف زوج من الأحذية في الشهر وعدد عمال الإنتاج 127 عاملاً من أصل 245 عاملاً.
وأكد الحسن ضرورة تعديل نظام الحوافز وتطبيقه وهذا ما وعدت به الإدارة العامة بانتظار قدوم لجنة لدراسة المعايير وفق الوضع الحالي حيث تعمل وزارة المالية على تعديل هذا النظام وفق الأسس والمعايير المناسبة.
وأشار مدير المعمل الى مخاطر العمل الكبيرة على صحة العمال بسبب الغبار الناتج عن الجلد وروائح اللاصق والزرنيخ… بينما الطبابة محددة بـ (28 ألف ل.س) فقط في السنة ولدينا 34 حالة مرضية مزمنة بأمراض مختلفة, ومؤخراً تم تشميل العمال بالتأمين الصحي الشامل لجميع أفراد أسرهم ووزعت البطاقات الصحية على العمال وهذا يشكل عامل أمان للعامل وأسرته.
شرائح بقيم مالية
المهندس مخلص شرتوح مدير الإنتاج في شركة إسمنت حماة قال: تم تعديل نظام الحوافز المطبق في شركات الاسمنت بتاريخ 1/10/2018 وهذا التعديل كان بزيادة الشرائح الأساسية وشرائح الفيول بنسبة 25%, أما بالنسبة لوفر الطاقة الكهربائية فقد تم رفع حصة العامل من 35- 45% ونظام الحوافز مقسم على العاملين على خطوط الإنتاج وحوافز للإداريين والحافز الإنتاجي مرتبط بموقع العمل مع الشهادة العلمية أو الفئة الوظيفية.
ويتم حساب الحوافز لكل شركة حسب إنتاج معياري شهري وسنوي وكل رقم إنتاجي أو كل كمية إنتاج فوق الحد المعياري يحفز عليها العامل وتقسم كمية الإنتاج الزائدة على الحد الى أربع شرائح ولكل شريحة قيمة مالية:
قيمة الشريحة الأولى 78 ل.س إذا كانت نسبة التنفيذ من 71-80%
الشريحة الثانية 115 ل.س اذا كانت نسبة التنفيذ 81-91%
الشريحة الثالثة 138 ل.س اذا كانت نسبة التنفيذ من 91-100
الشريحة الرابعة 269 ل.س كل نسبة تنفيذ فوق 100%.
فقد وصلت كمية الإنتاج الإجمالية منذ بداية العام وحتى كانون الأول 931 ألف طن من الكلنكر و486 ألف طن من مادة الاسمنت وبلغت كمية الاسمنت المبيع 470 ألف طن بقيمة إجمالية قدرت بحوالي 18,7 مليار ل.س وبأرباح فعلية بلغت 4,5 مليارات ل.س, وقال: إن نسبة الحوافز التي تمنح للعامل لا تتناسب مع الارتفاع الحاصل في أسعار الاسمنت كما أنها غير متناسبة مع الجهد المبذول, فمثلاً قبل الأزمة كان سعر طن الاسمنت 3500 ل.س ثم ارتفع الى 45 ألف ل.س أي أصبحت الزيادة 110%.
ونوه شرتوح بأن صناعة الاسمنت من الصناعات الخطرة والمجهدة وهي صناعة رابحة اقتصادياً وتالياً لابد من توزيع جزء من الأرباح على العمال ولاسيما أن معامل الاسمنت تعمل 24 ساعة ولا تعطل حتى في الأعياد والمناسبات.
جهود مضاعفة لتنفيذ الخطة
بدوره يرى المهندس باسل المحمد رئيس قسم الصيانة في الفرن في المعمل رقم 2 أن صناعة الإسمنت من الصناعات الثقيلة والمجهدة وما يحصل عليه العامل من حوافز تعد قليلة قياساً بالجهد الذي يبذله وساعات العمل الإضافية في ظل الأسعار الحالية, فمثلاً يقوم العامل بقضاء 8 ساعات عمل وساعات إضافية للوصول الى خطة متكاملة في العملية الإنتاجية، فقسم الفرن يحتاج لـ24 عاملاً للقيام بالأعمال المطلوبة بينما لا يوجد سوى 8 عمال فقط, لذلك يتطلب العمل بذل جهود مضاعفة لتنفيذ خطة العمل ضمن الزمن المحدد وفي حال حدوث أي عطل طارئ نستدعي العامل في أي وقت حتى في الليل لأن توقف المعمل يشكل خسارة للإنتاج, لذلك نحافظ جاهدين على استمرار العملية الإنتاجية في المعمل, لذلك يجب ألا تقل الحوافز عن(25 ألف ل.س) في الشهر ولاسيما في ظل نقص عدد العمال بينما لا يتقاضى العامل في شركة الاسمنت أكثر من 8500 ل.س وسطياً في الوقت الذي تقوم شركات أخرى بمنح العامل حافزاً يصل حتى 40 ألف ل.س.
وأكد المحمد أنه في قسم الفرن تتم عمرة وصيانة الفرن أكثر من مرة في السنة وفي تلك الفترة يتوقف الإنتاج وتالياً لا يتقاضى العمال أي حوافز خلال فترة الصيانة هذا من جهة, ومن جهة أخرى فإن العمل الإضافي مسقوف والعامل يضطر للعمل مادام العمل الإنتاجي يحتاجه, وقد لا يستطيع الحصول على إجازة بسبب نقص العمال في القسم, كما كشف رئيس القسم عن صعوبة طبيعة العمل في شركة الاسمنت والمخاطر التي يتعرض لها العامل وقال: حدثت عدة حالات وفاة فلا يمكن للحوافز في مثل تلك الحالات أن تعوض عن حياة العامل ناهيك بتعرض العامل لكسور وأمراض صدرية مزمنة بسبب طبيعة العمل من غبار وحرارة مرتفعة وغيرها من الأضرار, والعامل في شركة الاسمنت لا يمكن له أن يقوم بعمل آخر بعد الانتهاء من عمله في الشركة لما يبذله من جهد مضاعف ينهك قواه الجسدية.
وعن الوجبة الغذائية التي تقدم للعامل قال: مازالت قيمة الوجبة اليومية محددة بـ (30 ل.س) في حين يجب ألا تقل عن 200 ل.س قياساً بالأسعار الحالية وما نطمح اليه كعمال أن تزيد نسبة الحوافز وقيمة الوجبة الغذائية أسوة بشركات مثل الحديد والغزل والسجاد والتي أصبحت مثالاً يحتذى للشركات الإنتاجية.
نظام حوافز تكميلي
في نموذج آخر لشركة تميزت بصناعتها وإبداعها في الإنتاج كذلك تميزت بتطبيق نظام حوافز أفضل يحقق للعامل نسبة مقبولة وهي مرتبطة بالإنتاج ونسبة الأرباح وهذا النموذج مطبق في الشركة العامة لصناعة الصوف والسجاد في حماة.
المهندس نعمان الأصفر مدير الشركة قال: نعتمد نظام الحوافز التكميلي منذ ستة أشهر وهذا النظام يعطي ريعية أكثر للعامل ونسبة من الأرباح أي إن الحوافز مرتبطة بالجدوى الاقتصادية للتشغيل والإنتاج ويتم اعتماد نظام الحوافز التكميلية لوجود معامل متعثرة بسبب الصيانة وقلة العمال أو ارتفاع سن العاملين… ووزارة الصناعة في أغلب شركاتها تعتمد هذا النظام في الحوافز وأضاف: الحوافز مقسمة الى شرائح حيث يتقاضى عمال الإنتاج الأساسيون أعلى نسبة في حال تحققت الخطة الإنتاجية حسب الشرائح, أما اذا كانت نسبة الإنتاج أقل من 70% فلا يحفز العامل عليها وفي حال كانت نسبة التنفيذ 100 يمنح العامل حافزاً حسب الشريحة المستحقة ويعدّ نظام الحافز التكميلي متشابهاً في الأسس في معظم الشركات الصناعية وطرح مثالاً بأن الحوافز التي يحصل عليها العامل في معمل الأصواف تصل الى 27 ألف ل.س شهريا كحد أعلى و36 الف ل.س في معمل السجاد بينما عمال الخدمات تكون حوافزهم أقل وبالنسبة للخطة الإنتاجية المنفذة في الشركة تصل الى 100% وأحيانا الى 102% .
وأشار مدير الشركة الى أن تحفيز العامل يؤدي الى زيادة الإنتاج وبالتالي يقوم العامل ببذل الجهود المضاعفة وهو راض، بدليل أنه لا ينقطع عن العمل ولا يطلب إجازات ولا يتغيب عن العمل لأن مصلحته تتطلب ذلك وقد تصل نسبة الحوافز مع الإضافة من 35-40 ألف ل.س في الشهر.
تجربة تغني عن استيراد خيوط التصنيع
ولفت الأصفر الى أن عمال وفنيي الشركة العامة لصناعة الصوف والسجاد في حماة تمكنوا من إجراء تجربة ناجحة لتصنيع خيوط صوفية من نمرة 2.5 على 4 تدخل في صناعة السجاد الصوفي 100 بالمئة وتلبي حاجة معامل السجاد وتغني عن استيرادها ما يوفر ملايين الليرات.
وتعد شركة الصوف والسجاد من الشركات الرابحة وقد وصلت مبيعات الشركة الى 586 مليون منذ بداية العام الحالي وحتى الشهر 11 وقد بلغ الإنتاج من الغزول الصوفية الى 117 طناً وهناك عمليات مكملة مثل غسيل الأصواف حيث تم غسل 709 أطنان وحسب مدير الشركة فإن الحوافز التي يحصل عليها العامل متناسبة مع حجم الجهد الذي يبذله وإلا لما استمر في العمل من دون انقطاع او تغيب.
مطالب للارتقاء بمستوى العامل
رئيسة نقابة عمال الغزل والنسيج في حماة عبير الصليب أكدت أن العامل يحصل على نسبة حوافز مقبولة الى حد ما، علماً أن طبيعة العمل في معامل الصوف والسجاد والأقطان مجهدة وبنظام الورديات بمن فيها النساء العاملات وأعلى نسبة من الحوافز تمنح للعمال على خطوط الإنتاج والتي تحتاج جهداً أكبر وبشكل عام فإن لم تكن هناك حوافز فإن الإنتاج يكون أقل والعكس صحيح.
وقالت: بعض الشركات تطبق العمل بنظام الحوافز التكميلية التي يمنح فيها العامل حوافز إنتاجية جيدة وهذا يعود لإدارة الشركة بتحفيز العمال لزيادة الإنتاج.
وحسب رئيس اتحاد عمال حماة مصطفى خليل فإن كل الشركات الإنتاجية تطبق نظام الحوافز ولا أحد يستطيع التلاعب به, حيث توجد لجان مختصة من الإدارة ذاتها لتحديد الحوافز وكذلك يقوم التنظيم النقابي بالمشاركة والإشراف على عمل الإدارة ومتابعتها, فكل الشركات المنتجة تمنح عمالها حوافز بما تستحقه وفق النظام المعتمد للحوافز وبشكل يتناسب مع ما يبذله العامل من جهد ولاسيما في تلك السنوات الماضية من الأزمة, وقال: لدينا مطالب كثيرة لتعديل نظام الحوافز سيصدر قريباً وهو قيد الإنجاز وهذا النظام من شأنه أن يعمل على تحسين الوضع المعيشي للعامل من حيث الحوافز واللباس والوجبة الغذائية، والاتحاد يطالب بشكل دائم بتعديل كل القوانين التي تعمل على الارتقاء بالعامل الى أفضل مستوى من الوضع المعيشي.
وأضاف، إن الحوافز الإنتاجية تحفز العامل على الإنتاج والإخلاص في العمل وتمنحه شعوراً أكثر بالاستقرار والاستمرار بالعمل، لافتاً الى أن الطبقة العاملة في سورية متمسكة بعملها ومعاملها في محافظة حماة لها خصوصيتها، حيث قدمت الكثير من الشهداء وصمدت خلف آلاتها متحدية كل الظروف والصعوبات في سبيل استمرار العملية الإنتاجية وكانت رديفاً للجنود المدافعين عن البلد لذلك فإن المطالب التي نسعى لتحقيقها من أجل رفع مستوى العمال هي مطالب محقة لإنصاف هذه الطبقة الكادحة والتي لولاها لما كان هناك إنتاج ولا معامل…
تطبيق سياسة التعزيز
الدكتور عبد القادر مندو الأستاذ في كلية الاقتصاد- جامعة حماة قال: وإن الحوافز نوعان، مادية ومعنوية, والنظريات الإدارية التقليدية لم تكن تركز على الحوافز المعنوية بل على المادية, وهذا لم يكن مرضياً بالنسبة للعامل لأن له شخصية –دوافع، اتجاهات -مواقف… وكلاهما يكمل الآخر ويحرك دوافع الإنسان باتجاه الإنتاج لذلك يأتي نظام الحوافز مدروساً وعندما يتم تقديم حافز للعامل يجب أن يكون في الوقت المناسب بحيث يربط هذا العامل بين الحافز والإنجاز الذي قام به كي لا يفقد التحفيز أهميته.
وأشار د. مندو إلى أن الحوافز المادية لها أنواع: منها الراتب أو الأجر وهذا يكفي الحاجات الضرورية للعامل وهناك ما يسمى علاوات دورية كل سنتين أيضاً هذه تعد حوافز مادية, كذلك المكافأة و تأتي لقاء قيام الموظف أو العامل بعمل متميز ويستحق المكافأة, أي تطبيق ما يسمى سياسات التعزيز حيث يتعود العامل عندما ينتج أو ينجز عملاً فإنه يحصل على مكافأة أو حافز, وكما يوجد تعزيز إيجابي يوجد أيضا تعزيز سلبي، إذ يجب محاسبة المقصر ومعاقبته ولا بد من التمييز بين الحافز الإيجابي والحافز السلبي, لافتاً إلى أن المكافأة تتضمن جزءاً من الأرباح فعندما تكسب الشركة ويزيد الإنتاج على المعيار المحدد, فيجب يجب توزيع جزء من الأرباح على العمال الذين ساهموا في زيادة الإنتاج كي يشعر العامل بوجوده وهذا هو دور مدير الشركة.
حوافز معنوية وفرص للترقية
ونوه د. مندو بدور الرئيس المباشر في العمل من خلال تقرير يقدمه الى مدير الشركة عن العامل باعتباره الأقرب اليه إضافة الى التركيز على دور المدير كقائد إداري وما يملكه من مصادر قيادية ومهارات فكرية وإنسانية تستطيع تحفيز العامل على الإنتاج، موضحاً أن الحوافز المعنوية تؤثر في شخصية الإنسان العامل وانعكاسها على الناحية النفسية والمعنوية وتمنحه طاقة ودافعاً أكبر للعمل وقد تكون فرصة للترقية والتي تشمل جانبين، مادي ومعنوي, كما أن توسيع العمل يعد من الحوافز كأن يكلف العامل بواجبات إضافية بالمستوى نفسه الذي هو فيه, وإثراء العمل وإغناؤه وذلك بتكليف العامل بمنصب أعلى ما يعطيه قيمة معنوية.
وشدد د. مندو على ضرورة ربط الحافز بالأرباح، أي كلما زادت الأرباح تزيد نسبة الحوافز وبنسبة مدروسة وهذا يعود الى مجلس إدارة الشركة بما يسمح له التصرف بنسبة من أرباح الشركة وتوزيعها حافزاً على العمال, وبما أن كل شركة أرباحها مختلفة، لذا يجب أن يكون هناك حد معين للحوافز في كل شركة وبحسب نسبة الأرباح والهدف من ذلك هو أن يشعر العامل أنه أنتج وساهم بهذه الأرباح والشركات المتطورة تلجأ الى هذا الأسلوب في منح الحوافز لعمالها.
التركيز على إنتاجية العامل
بين د. مندو أن الشركة المنتجة يجب أن تحافظ على مستوى معين في منح الحوافز وألا تتراجع الى الوراء حتى لو على حساب الأرباح، على أمل أن تتحسن الظروف مستقبلاً, وعندما تقول شركة ما إنها خاسرة، فمعنى ذلك أنها لم تحقق الربح المتوقع أو إن الإنتاج أقل من العام الماضي والخسارة هي أن تكون التكاليف أعلى من الإيرادات.
وأكد د. مندو في حديثه أن الاقتصاد الوطني ما هو إلا مجموع اقتصاديات الشركات فإذا كان اقتصاد الشركة ناجحاً فهذا يعني أن الاقتصاد الوطني ناجح, وكلما زادت إنتاجية العامل يزداد حجم الإنتاج وهذا ينعكس على مستوى الشركة وتالياً على الاقتصاد الوطني ككل لأن المخرجات تزيد بنفس المدخلات المستخدمة ما يعطي قدرة تصديرية أكبر.. إذا يجب التركيز على إنتاجية العامل وهنا يبرز دور الكفاءة وهي الحصول على أكبر قدر ممكن من السلع والخدمات بأقل قدر من التكاليف لأنه كلما زاد الإنتاج تقل التكلفة باعتبار التكاليف ثابتة لا تتغير بتغير الإنتاج.
ولفت مندو الى أن توفير بيئة مناسبة للعمل تضمن له الاستمرار والاستقرار من حيث تنظيم ساعات العمل بألا تكون طويلة وحسبما أكده العالم «آلتون مايو» وهو من أصحاب النظرية السلوكية عندما أجرى دراسة على ساعات العمل ولاحظ أن العمال يشعرون بالتوتر لدى عملهم مدة 10 ساعات، كما أن الاستراحة ضمن العمل تجدد النشاط وتالياً تزيد من إنتاجية العامل وهذا ينطبق أيضاً على طلاب المدارس والجامعات… إضافة الى توفير الضمان الصحي للعامل وبدل الوجبات الغذائية.. كل ذلك يجب أن يؤخذ في الحسبان مع ارتفاع الأسعار لأن صحة العامل من الشروط الأساسية في استمرار الإنتاج وزيادته.

print