طوال معرفتي به أراه من «دون دف بيرقص»، وصدقوني ذلك لا يتعلَّق بمناسبة محددة، كالأعراس أو المباركات أو الموالد أو غيرها، فالسبب الأساس متعلِّق بجيناته المتضمنة سلاسة في تقبُّل الفرح، وقدرة استثنائية على التعبير عنه، إذ ما إن يسمع صوت «دربكة» آتٍ من بعيد حتى ترتفع يداه عالياً ويبدأ بالدوران كدرويش مسَّه الوجد للخالق، وفي حال تناهى إليه خبر عن نجاح أحد أقاربه في شيء ما، ولو كانت القرابة معه تعود إلى سابع أو ثامن جَدّ، تراه يرقص فرحاً، حتى إنه في إحدى المرات سمع زغرودة من بيت جارهم، فسارع بالنزول إلى باب بيتهم مُهنِّئاً، ومُباركاً من دون أن يعلم ما الموضوع، ليتبيَّن في النهاية أن الزوجة جُنَّتْ بعدما علمت بأنه بات لديها ضرَّة، ومن مرارة الموقف أطلقت زغرودتها الاستنكارية، وهكذا فإن له «في كل عرس قرصاً».
المهم أن صديقنا منذ ما يقارب سبع سنوات لم يعد كما كان، فقد أصبح كل شيء باهتاً، بحكم الموت الذي كان مسيطراً على كل تفاصيل حياتنا، وقَلَبَها رأساً على عقب، لدرجة أن صاحبنا بات كيتيم الأم يعيش في كنف زوجة أبيه، ويشعر نفسه باستمرار كـ«السنفور غضبان»، ضد الجميع وحتى ضد نفسه في كثير من الأحيان، لكن عام 2018 بالنسبة إليه كان مميزاً جداً، بسبب المنتخب السوري لكرة القدم الذي شارك في التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا، الذي استطاع أن يكون صلة وصل، وحرف عطف يعطف السوريين على بعضهم، حينها صار صديقنا «ينط ما يحط» مع كل هدف لسورية، الأمر ذاته مع كل فرصة، ومع كل ضربة حرة مباشرة أو غير مباشرة،… وكأن جيناته عادت للانتعاش من جديد، ورغبته في الفرح تجدّدت، ورغم أن سعادته لم تكتمل حينها، إلا أنه منذ ستة أشهر وحتى الآن ما زال يغني «خلي الفرحة سورية» استعداداً لكأس الأمم الآسيوية، وفرحنا سيبدؤه منتخبنا في مباراته اليوم مع فريق فلسطين، ويستمر بوصوله للمربع الذهبي والتتويج.

print