منذ حوالي خمس سنوات أكثر طلاب المعهد التقاني للمراقبين الفنيين مستضافون في المعهد الصناعي الثالث، وبالرغم من هذه الاستضافة المرحب بها إلا أنهم يفتقدون عدة أمور دراسية من الواجب أن تكون أساسية، فقد كان مقر المعهد في منطقة جوبر وهو مؤلف من خمسة طوابق ومجهز بالمدرجات والمختبرات, ونظراً للظروف التي حصلت فقد تم تدمير المعهد بالكامل الأمر الذي دفع إدارة المعهد إلى الانتقال إلى المعهد الصناعي الثالث… ومن هنا بدأت المعاناة …
فتجهيزات المعهد الحالي الذي انتقلوا إليه لا تلبي الحاجة، حسب شكوى الطلاب، الذين التقيناهم حيث يقول أحد الطلاب: ندرس في المعهد ثلاثة اختصاصات وهي النقل والمواصلات ومحطات المعالجة والتصميم الداخلي، وكما هو معروف، أن كل اختصاص يتبع لفرع محدد من فروع الهندسة مضيفاً: على سبيل المثال يتبع فرع النقل و المواصلات إلى فرع الهندسة المدنية وهذا الفرع يحتاج التطبيق العملي بنسبة 75% ويحتاج أيضاً مخابر لكسر العينات البيتونية لقياس درجة تحمل الكتلة… في هذا المعهد نفتقد المخابر الخاصة لهذه المادة فلا نستطيع تطبيق أي شيء عملي يتعلق بها نظراً لحاجتنا إلى التطبيق داخل المختبر المفقود .
بينما أشارت طالبة أخرى إلى أن المعهد يفتقر إلى مخابر لفحص التربة فالمواد تشرح بشكل نظري من دون التطبيق.

حاجتنا إلى المراسم
ويشتكي أحد الطلاب فيقول: نعاني نقص المراسم فنحن كطلاب نعتمد بالدرجة الأولى على الرسم ولا بد من تأمين مراسم لتسهيل عملية التطبيق العملي وإن ذلك يرتب علينا مبالغ كبيرة تصل إلى 30ألف ليرة في سبيل تقديم مشروع التخرج وشراء المواد الخاصة به .
إضافة إلى شكاوى عديدة تمثلت في العديد من الاختصاصات الموجودة في المعهد إذ إن اختصاص محطات المعالجة التابع للهندسة البيئية هو الآخر يحتاج زيارة الطلاب لبعض المحطات للاطلاع على واقع الأمر وهذا ما لم يتم أيضاً حتى الآن، وضرورة تعديل المناهج فهناك مواد حتى الآن ليست لها مقررات (كتب) إنما نحصل على المعلومات عن طريق النوتة التي يضعها أستاذ المقرر.
المهندس علي عبد المالك- مدير المعهد التقاني للمراقبين الفنيين قال: يمنح المعهد دبلوماً تقانياً بالهندسة المدنية مثل المعهد الهندسي تماماً ولكن باختصاصات أخرى.
بالنسبة بداية للمناهج فهي توضع من وزارة التعليم العالي لأننا علمياً نتبع لها ومالياً و إدارياً نتبع لوزارة الأشغال العامة، فهناك مقررات لها كتب وبعضها لا يوجد لها كتب وعندما يوجد للمادة كتاب فمن واجب الأستاذ التقيد به و بمفرداته، أما عندما لا يكون هناك كتاب فالأستاذ مضطر إلى الاعتماد على النوتة التي يعدها من أجل حصول الطلاب على المعلومة و الدراسة منها.
بالنسبة لمشكلات المعهد لا نستطيع حلها إلا بالإمكانات المتوافرة، فاختصاص النقل و المواصلات يتبع فعلياً لفرع الهندسة المدنية و يحتاج مختبراً لكسر العينات ولكن للأسف غير موجود والبدائل أيضاً غير متوافرة، ولكن كان سابقاً مطروحاً أن يقوم المعهد المتوسط الهندسي باستضافة الطلاب وإجراء بعض التطبيقات العملية، ولكن للأسف لم يكن هناك أي تجاوب، علماً أنه وفي وقت سابق تم الطلب من وزارة التعليم العالي بنقل طلاب المعهد التقاني للمراقبين الفنيين إلى المعهد المتوسط الهندسي نظراً لتشابه الاختصاصات، وجاء الرد من وزارة التعليم العالي بأنه يوجد ازدحام في هذا المعهد وليس في استطاعته استقبال أحد، وأردف قائلاً: طلبنا من إدارة المعهد المتوسط الهندسي أن يقوم طلاب معهد المراقبين الفنيين بزيارتهم وإجراء التجارب في مخابرهم وجاء الرد بأن في إمكان الطلاب زيارة المعهد ولكن من دون تشغيل أي مخبر.. وهنا نقول: ما الفائدة من الزيارة؟ وأوضح أن الدروس لمادة العملي معطلة في المعهد، ولكن ما يقوم به المدرس هو إعطاء التجربة عن طريق الفلاشة وشرح كيف يتم كسر العينات بسبب عدم وجود مخابر للتطبيق.
وبأنه يوجد لدينا حالياً مرسمان من أجل سد النقص ونحاول أن يكون عدد الطلاب موازياً لعدد المراسم، ولكن الظروف أجبرتنا على أن نقبل عدد الطلاب أكثر من الإمكانات المتوافرة. وقال: لأننا مستضافون في المعهد فإن عمل المجسمات وتصميمها يتم في المنزل، وتكلفتها يتحملها الطالب وتقع على عاتقه.
وأشار مدير المعهد إلى أنه وفي فترة سابقة، وعندما كانت الوزارة ملزمة بتعيين الطلاب كانت تقوم بتخصيص مبالغ معينة لمشاريع الطلاب ولكن بعد أن ألغت الالتزام لم يعد هناك تخصيص لأي مشروع.
الحاجة إلى كشك لتصوير «النوتات»
كان من ضمن مطالب الطلاب إحداث كشك في المعهد لتقديم الخدمات الطلابية، المهندس غسان قباقيبو أوضح أن الكشك تجرى له مناقصة ويطرح استثمار المقصف أو الكشك ولا يأتينا أحد بانتظار مستثمر ترسو عليه المناقصة فوجود الكشك ضروري لخدمة الطلاب.
مع الإشارة إلى أن أغلب الطلاب الذين يتخرجون يعملون بغير اختصاصهم نظراً لإلغاء الالتزام، ولكن بما أننا مقبلون على مرحلة إعادة الأعمار فاختصاصهم سيكون مطلوباً حكماً، فخريج المعهد هو صلة الوصل مع المهندس.
يذكر أن عدد الطلاب في المعهد 400 طالب يتخرج منهم بحدود 70-80 طالباً ويتم التقدم إليه بموجب مفاضلة.

تصوير: تغريد محمد

print