أمام تحدي استمرار العقوبات الاقتصادية على الشارع السوري يعود هذا الملف الذي يشكل عبئاً وضغطاً على المواطن إلى الصعود إلى قمة أولويات مجلس الشعب لعام 2019 للتحرك البرلماني النشط والعاجل في كافة المحافل الدولية لإلغاء هذه العقوبات أو التخفيف منها قدر المستطاع، وتشمل العقوبات الاقتصادية فرض مجموعة من القيود على التجارة الدولية وحظر أنواع معينة من الطعام أو الأدوية أو المواد الخام، أو الحد من التصدير أو الاستيراد من الدولة، لكن خلال سنوات الحصار كان واضحاً أن المواطنين السوريين وعلى اختلاف شرائحهم كانوا مستهدفين بالعقوبات وقد وصل الأمر إلى مستوى تردي الحياة المعيشية للمواطن كأثر ظاهر للعقوبات.
ورغم التزام الحكومة المتجدد والمستمر من عام إلى عام بدعم المواد الأساسية وحوامل الطاقة التي تعد من أهم القضايا التي يتابعها المواطن بسبب الخلل بين الأجر وضرورات المعيشة، فمن المنتظر من مجلس الشعب خلال العام الجديد المبادرة بإيجاد الحلول لتخفيف العبء عن المواطن حيث إن الدعم الحكومي للسلع الأساسية يأتي في إطار تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وخاصة أنه يستهدف كل المواطنين والعاملين في الدولة في القطاع العام والخاص، كما يستهدف المتقاعدين والجيش العربي السوري والقوات المسلحة وشريحة الشباب من خلال تشميله للعقود السنوية /برنامج تشغيل الشباب/ والشريحة الأهم التي قدمت التضحيات وأغلى ما تملك للدفاع عن الوطن وتطهيره من أعدائه وهم شريحة ذوي الشهداء والجرحى والمصابين بالعجز التام.
وإذا كانت هناك هفوات في مشروع الدعم الاجتماعي فلكونه لم يصل في بعض الحالات إلى مستحقيه، لكن الحكومة ملزمة في سياق استمرار العقوبات بأن تكون كل مخرجات هذا الدعم موظفة وموزعة على المواطنين ما سيسهم في تحسين المستوى المعيشي وتفعيل وتعميق الخدمات الاجتماعية سواء في التعليم أو التربية أو النقل وغيرها.

استحقاقات العام 2019
على مدار السنوات الماضية التي يحاول المواطن القفز من فوقها عانت سورية من الإرهاب الاقتصادي الذي زاد من قسوته الإجراءات القسرية الغربية أحادية الجانب وأصبحت تكلفة الإرهاب على الاقتصاد ثقيلة وباهظة وتداعياتها ذات أبعاد اقتصادية ومالية واجتماعية وتمس المواطن بشكل مباشر لاسيما عبر الضغط على الليرة السورية، ورغم كل المحاولات للضغط التي حصلت ما زال اقتصادنا يقاوم وأثبتت الإجراءات النقدية مؤخراً إمكانية مواجهة تلك الضغوط والتقليل من أضرارها والقدرة على إعادة الاستقرار لليرة..
رسالة إلى المجلس
وفي هذا السياق فإن التحدي الاقتصادي للعام القادم 2019 أمام مجلس الشعب هو العمل على إلغاء الإجراءات القسرية أحادية الجانب على سورية بحيث يكون موضوع الإجراءات القسرية أحادية الجانب من أولى أولويات عمل المجلس.. وأن يكون الموضوع الأهم للحكومة لا سيما بعد التعديلات الوزارية الأخيرة، وحول التعاطي مع هذا الملف يرى عضو مجلس الشعب أكرم العجلاني أن موضوع العقوبات قائم فعلياً حتى قبل الأزمة وتم التأكيد عليه خلال الأزمة، والعقوبات الاقتصادية تجلت في محاربة سورية من خلال عملتها واقتصادها وهذا أسهل على الدول الأوروبية من الحرب العسكرية لأنه لا يستلزم إلا مجموعة قرارات ظالمة وكلما كانت الضغوط كبيرة يكون الحصار على سورية أقسى ولا سيما من ناحية إضعاف وارداتها الخارجية من القطع.
أضف أن الحرب الاقتصادية التي ترافقت مع العدوان على سورية منذ اليوم الأول والتي اعتمدت أدوات متنوعة ومتبدلة مع كل مرحلة من مراحل العدوان انطلاقاً من الشائعات كعدم قدرة الدولة على دفع الرواتب ابتداءً من الثلث الثاني من عام 2011 وصولاً إلى تدمير المعامل وحرق المستودعات وفرض حصار اقتصادي جائر على متطلبات العيش للشعب السوري لم تأتِ أكلها مع صمود هذا الشعب وثقته بانتصارات جيشه العقائدي البطل. ووعي شعبنا للأزمة واستيعابها بشكل أكثر من الحكومة.
هذا الصمود جعل الحلف المعتدي على سورية يغير من أدواته كثيراً في الإرهاب الاقتصادي الذي يمارسه على الشعب السوري، فكان القطاع المستهدف بشكل رئيس ودوري قطاعي الكهرباء والوقود لما يشكلانه من عصب الحياة التي تقوم عليها الحياة العامة للمواطنين من جهة، ولدورهما الرئيس في استنزاف خزانة القطع الأجنبي للدولة السورية من جهة أخرى، خاصة أن المستهدف الرئيس الآخر هو العملة السورية باعتبارها إحدى رموز السيادة وإحدى عوامل الصمود للشعب السوري وباعتبارها أيضاً أيقونة الثقة التي يستنبط منها الشارع نبض الانتصار الذي تحقق.
ميزان الربح والخسارة
ويلفت العجلاني إلى أن الهدف كان المراهنة على أن تجويع الشعب سيدفعه إلى الاستسلام لكن سياسة الإرهاب والتجويع جعلت الشعب السوري أكثر ثباتاً في محاربة الإرهاب الذي يحرمه من لقمة عيشه.
ويضيف عضو مجلس الشعب أكرم العجلاني إن وجود القيادة الحكيمة والجيش البطل والشعب الصامد والواعي والتفاف الشعب حول قيادته حقق الانتصارات على الأرض وفي المفاوضات والسياسة، وهذه الانتصارات منحتنا التفاؤل والشعور بالاطمئنان لأننا أخذنا الأجوبة الصحيحة على أسئلتنا، والأمور نحو الأحسن ولا أحد سيسمح للإشاعات أن تنال من انتصاراتنا وصمودنا.
ويؤكد العجلاني أن مجلس الشعب في كافة أدوار انعقاده ركز على الملف الاقتصادي من خلال اللقاءات مع الحكومة والحوار ومناقشة القرارات المتعلقة بقوت المواطن وبدعمه ليوصله لحقه ويحافظ على كرامته ومعيشته، ويكون ذلك من خلال القرارات والقوانين واللجان المعنية والتوجه بالأسئلة تحت القبة إلى المعنيين وسؤالهم عن أسباب اتخاذ القرارات التي قد تكون ضاغطة على المواطن وإذا ما كانت في مصلحة الوطن. والحوار قائم مابين الحكومة والمجلس، وهناك مواضيع تتطلب تدخلاً آنياً من أعضاء المجلس أو من خلال اللجان المعنية وأضف إلى ذلك رسائل المجلس إلى البرلمانات في العالم ووضعهم بصورة الوضع والحصار والضغط من قبل الدول الداعمة للارهاب.
عناوين العام الجديد
ويرى عضو مجلس الشعب الأستاذ رياض طاووز: أن من العناوين الأساسية للعام الجديد المعطيات الإيجابية ولاسيما أن الإجراءات الأخيرة أثبتت قدرة الدولة على التعامل مع هذا الموضوع ولكن التعامل مع الليرة هو تعامل قصير الأمد.. والتعامل الطويل الأمد هو من خلال الاقتصاد الذي تأثر بشكل أو بآخر ولكن الخطوات بدأت باتجاه إعادة تفعيل المشاريع الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة التي توقفت وإيجاد التسهيلات اللازمة لها.. وبعد بضعة أشهر تعود الأمور إلى طبيعتها.. أضف إلى ذلك أن قسماً من السوريين الذين يعملون في مجال الاستثمار على اختلاف مستوياتهم يتابعون إنجاز مشاريعهم.. وثمة مستثمرون جدد وبالمحصلة الحياة يجب أن تستمر بكل الظروف..
ويضيف طاووز: المطلوب منا الآن استمرارية دعم الليرة والوضع الاقتصادي وكلاهما متشابك ومترابط وهو أن يقوم أصحاب الاستثمارات بكل مستوياتها الصغيرة ولو كان محلاً بسيطاً والمتوسطة والكبرى بإنجاز المشاريع، والمطلوب من الحكومة بالإضافة للإجراءات النقدية هو أن تبحث القوانين والإجراءات التي يمكن أن تسرع دورة الاقتصاد لأن مشكلة الليرة بالدرجة الأولى هي ضعف الاقتصاد، فعلينا أن نفكر سوية كلنا كسوريين.. ما الإجراءات الممكنة.. ما القوانين الجديدة.. ما الأشياء التي تتناسب مع المرحلة التي نمر بها الآن؟.. لقد تجاوزنا عنق الزجاجة أي لم تعد مرحلة جديدة كي نبدأ بالتفكير من الصفر أصبحت لدينا خبرة في هذا الموضوع.. أعتقد أيضاً أن هذا الموضوع من القضايا المهمة جداً التي يجب على مجلس الشعب أن يناقشها مع الحكومة كي نقوم بواجبنا إن كان هناك تشريعات أو قرارات أو غيرها من الإجراءات التي يجب اتخاذها.
الليرة كلمة السر
لقد أدرك المواطن البسيط في سورية أن الليرة عملته هي كلمة السر للنصر في مواجهة العقوبات، فواجب دعم الليرة السورية من أولويات المواجهة والملفات كما أن عوامل التحريض الممنهج على استهداف الليرة السورية كما حصل خلال السنة الماضية والسنوات السابقة وسعر صرفها عبر تكاليف المعيشة التي تأثرت بدولار السوق السوداء وأنشطة الظل أثقلت كاهل المواطن السوري، ومقابل هذه الهجمة توجهت الحكومة لاتخاذ بعض الإجراءات لكنها لم تكن كافية بسبب ردة فعل الناس..
عقوبات على الأجهزة الطبية
وحول تأثير العقوبات ومواجهة الإرهاب الاقتصادي: كشفت الدكتورة فاديا ديب رئيسة نقابة أطباء الأسنان وعضو مجلس الشعب أن العقوبات في السنوات الماضية وتأثيرها كان بالغاً على القطاع الصحي ولاسيما الحظر على المشافي السورية واستيراد الأجهزة الطبية أو حتى شراء قطع لإصلاحها ما كبد هذا القطاع خسائر كبيرة وحرم المواطنين والمرضى منها حيث توقفت الكثير من الأجهزة الطبية في المشافي بسبب أعطال أو نقص في متطلبات الصيانة بسبب حرماننا من استيرادها لكن الالتفاف نحو الأسواق الصديقة والحليفة خفف من هذا التأثير وهذا الضغط لاسيما خلال العام المنصرم.
حصار صحي
وأشارت الدكتورة ديب إلى أن هذا الحظر شمل أيضاً الأدوية وخاصة الأدوية المستخدمة في علاج الأسنان ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير بسبب صعوبة تأمينها، ولفتت ديب أن التوجه كان بالاتجاه نحو الاستيراد من الشرق لكن الجودة اختلفت أيضاً، أضف إلى ذلك الحصار المفروض على الطلاب السوريين في الخارج حيث منعت العقوبات الدولة من تحويل المال لهم كما أوقفت المنح الدراسية ما شكل ضغطاً إقتصادياً وعلمياً.
الضغط والنقد والتشريع
ومن الأشكال الأخرى للعقوبات الاقتصادية توضح الدكتورة فاديا أن توقف معاملنا وعدم السماح باستيراد متطلبات المشاريع وحتى فتح حسابات في الخارج بات محظوراً وكذلك استخدام بطاقات الائتمان العالمية كالفيزا كارد تم إيقاف التعامل بها لتضييق الحصار والخناق على المواطن السوري.
ولفتت ديب إلى أن مهمة مجلس الشعب هي الضغط من خلال المراقبة والمحاسبة على الأداء الحكومي ونقد الأخطاء وليس توجيه النقد الشخصي أضف إلى ذلك مهمة التشريع، ومن واجب المجلس أن يبحث مع الحكومة التشريعات المقترحة ولاسيما فيما يتعلق بالضرائب على الصناعات الدوائية والتي تصل إلى 40 بالمئة وكذلك توجد بعض القوانين والقرارات المعطلة والمحبطة كدفع مبالغ لتسجيل استيراد بعض الأدوية كالمخدر السني الذي يلزم تسجيله دفع أتاوة للمستودع العلمي من دون بيان السبب رغم أن الحصار والعقوبات وتشجيع الإنتاج تتطلب تشريعات ميسرة وسهلة من خلال خبرة الأعضاء كل في مجاله.
التعامل دون مستوى الطموح
لم تقف الحكومة صامتة أمام ملف العقوبات، وخلال جلسات عديدة درست مجموعة من الإجراءات والتدابير للتعامل مع آثار هذه العقوبات وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني ومصلحة المواطن ومؤسساته الاقتصادية والخدمية وجميع قطاعات الدولة الأخرى.
وأمام مجلس الشعب وخلال بياناتها المتعاقبة أكدت على الالتزام بتأمين حاجات المواطنين ومستلزماتهم مع وجود اكتفاء ذاتي ومخزون استراتيجي من السلع الأساسية والمواد الغذائية بما يطمئن المواطنين ويبدد مخاوفهم من نقص أي سلعة في الأسواق والتوجه نحو أسواق بديلة لتصدير السلع والمنتجات السورية وكذلك تأمين ما تحتاجه الأسواق السورية من الخارج.
ويرى أعضاء في مجلس الشعب أنه رغم بعض التأثيرات السلبية التي قد تظهر هنا وهناك فإن هذه العقوبات تشكل دافعاً قوياً للدولة وجميع الفعاليات الاقتصادية لتطوير اقتصادنا وزيادة إنتاجيته والتوجه نحو أسواق لدول صديقة لا تتأثر بالسياسة الغربية والأمريكية. كما أن الحكومة طلبت من وزارة الاقتصاد تشديد الإجراءات لضبط الأسعار ومنع استغلال بعض التجار للظروف الصعبة التي مرت بها سورية والتي عبر خلالها المواطن السوري عن روح وطنية عالية ووعيه العميق لهذا المخطط الخارجي الذي يستهدف وطنه.
تأثير خارجي
ويشير بعض المسؤولين والاقتصاديين إلى أن العقوبات إذ تخلف أثراً متعدد المستويات على الاقتصاد السوري إلا أنه لم يكن بحجم ما توقعته الدول الظالمة التي ساهمت في هذا الحصار حيث إن الاقتصاد السوري يتمتع إلى حد كبير باكتفاء ذاتي، وبالتالي فإن العقوبات أيضاً وفرت فرصة للمصنعين المحليين الذين يعتمدون على أنفسهم كي يقوموا بتحسين ذاتي لعملهم.
وفي هذا السياق أكد هشام خياط المستشار الاقتصادي السوري بأن العقوبات المفروضة على الواردات السورية كان من شأنها أن تشجع الإنتاج المحلي، إذ من المتوقع أن تتمتع المنتجات المحلية بسوق حصرية بلا منافسة.
وقال خياط: لقد ثبت أن الدول المجاورة لسورية تضررت أيضاً وبشدة بسبب العقوبات المفروضة وكان ثمة أصوات خارج سورية تطالب باستثناء قطاعي التجارة والطيران من العقوبات.
وذكر خياط أن جار سورية الشمالي وأحد أكبر المؤيدين للعقوبات المفروضة على دمشق، كان الخاسر الأهم بعدما ألغت سورية اتفاقية التجارة الحرة معه.
وكانت الحكومة السورية قد قررت إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا رداً على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أنقرة على دمشق.
ولفت خياط إلى أن كثيراً من المصنعين السوريين لم يهتموا لهذه العقوبات.
وفي هذا الصدد أيضا أكد خياط على ضرورة اتخاذ قرارات استثنائية لتسهيل تدفق السلع السورية عبر جميع المعابر الحدودية البرية والبحرية واتخاذ إجراءات عاجلة لإلغاء هذه العقوبات مع تحسن المناخ الدولي وكشف حقيقة الإرهاب الذي تعرضت له سورية.
سلوك إجرامي وحرب من دون نار
يعتبر الحقوقيون أن قيام دولة ما أو مجموعة من الدول من دون وجه حق باستخدام العقوبات والحصار الاقتصادي وأدوات التدخل السلبي في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية الداخلية لدولة مستقلة، سلوكاً جرمياً غير مشروع.
وينضوي هذا تحت عنوان «الإرهاب الاقتصادي الدولي»، خاصة إذا ما كان يتعارض مع القوانين والأعراف الدولية والدبلوماسية، طالما أن هذا كان قسرياً ومؤذياً، ويؤثر على شرائح عريضة من الناس بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ، لما له من آثار الحصار الاقتصادي، والعقوبات الاقتصادية لا تقل إيلاماً عما تسببه تلك الأنواع المقيتة الأخرى من الإرهاب.
قديمة وجديدة
لم يبدأ الحصار والعقوبات الاقتصادية على سورية مع بدء الأزمة الراهنة، بحسب ما يؤكده خبراء الاقتصاد بل يعود بشكل أساسي إلى سياسات أمريكية قديمة، رداً على مواقف سورية السياسية المبدئية تجاه أحداث المنطقة، وجين قام مجلس الشيوخ الأمريكي باستصدار «قانون محاسبة سورية» عام 2003 ليزيد عقوبات جديدة على أخرى سابقة غير مباشرة كانت قد اتخذت قبل ذلك بسنوات طويلة.
حيث بدأت العقوبات الأمريكية التي تتعلق بتوقيف التعاملات المصرفية وحظر توريد ومنع استيراد النفط والغاز وتجميد أصول حكومية، ومنع السفر عن شخصيات سورية، في حين كان لعقوبات الاتحاد الأوروبي التأثير الأكبر كون الاتحاد الأوروبي كان الشريك الأكبر في مجال التجارة الخارجية، وأصيبت العديد من المجالات والقطاعات بالتوقف و منها إيقاف شراء السندات السورية والتعاون المالي ومنع البنوك السورية من فتح فروع لها في أوروبا، وتجميد إمكانية الاستفادة من تسهيلات بنك الاستثمار الأوروبي.
أضف إلى ذلك أن عقوبات جامعة الدول العربية تضمنت التعاون في السلع غير الضرورية ووقف التعاملات المالية مع المصرف المركزي وجميع التعاملات المالية ووقف تمويل المشروعات الاستثمارية، أما العقوبات التركية فتجسدت في عقوبات مالية وتجارية وتجميد الأصول السورية ووقف التعاون مع المصرف المركزي وتجميد أحكام اتفاقية التجارة الحرة الثنائية.
حصار التجارة
وتجدر الإشارة إلى أن الآثار الاقتصادية للعقوبات والحصار الاقتصادي على سورية سببت في انخفاض حجم التجارة الخارجية خلال سنوات الأزمة ليصل حالياً إلى ما بين «25 و35 %»، بالمقارنة مع سنوات ما قبل الأزمة، كما تغيرت وجهة الصادرات والمصدر الجغرافي للواردات، فتراجعت الواردات من الدول العربية ومن دول الاتحاد الأوروبي مقابل ازديادها من الصين وبلدان آسيا الأخرى، وكذلك إعاقة التحويلات المالية الخارجية، ورفع تكلفتها بسبب اضطرار الفعاليات الاقتصادية إلى اللجوء إلى فريق ثالث وأحياناً رابع وخامس لإتمام الصفقات التجارية من استيراد وتصدير.
كما ارتفعت تكاليف الشحن وبوالص التأمين للواردات والصادرات، ما رفع أسعار المستوردات على المنتج والمستهلك السوري، وقلل بالتالي من تنافسية الصادرات السورية، ورفع من جهة أخرى نسب التضخم وتكلفة وأسعار المنتجات المنتجة والمحلية، وأضعف من القوة الشرائية للمستهلك وخاصة العاطل عن العمل والضعيف ومحدود الدخل، والذين بمجملهم يشكلون أكثر من 80% من الشعب السوري، إضافة إلى إضعاف الثقة بإمكانية التعامل مع المستورد والمصدر السوري، وتأجيج نسب ومعدلات التضخم بما في ذلك «كسبب ونتيجة» ارتفاع أسعار القطع الأجنبي، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وبالتالي تراجع مستوى المعيشة والقوة الشرائية ومستوى المعيشة للشرائح العريضة والضعيفة من المواطنين.

print