أعدادهن لا تتجاوز (678) طالبةً وطالباً في المرحلة الثانوية، موزعين على عشر ثانويات موجودة في الريف والمدينة و 70 طالبةً في المعهد على مستوى محافظة اللاذقية لهذا العام- كما ذكرت معاون مدير التربية للتعليم المهني والتقني في مديرية التربية في اللاذقية- المهندسة نعيما حمود وبرغم ذلك لا تزال فرص الحصول على عمل لخريجي التعليم المهني النسوي ضئيلة وستعانين كما يعاني خريج أي كلية يبلغ خريجوها بالآلاف، وكما عانين الطالبات اللواتي تخرّجن في المدرسة أو معهد الفنون منذ سنين.
لايهتم المجتمع بهؤلاء الطالبات بدءاً من دخولهن هذا المجال وانتهاء بتخرجهن في الوقت الذي يفترض أن ينظر إليهن الآخرون كجزء أساسي مكمل للحياة وكذلك قلة المسابقات لهذا الاختصاص، لا صعوبات ولا منغصات تعترض طريق دراستهن في المرحلة الثانوية، فمستلزمات العملية التعليمية والتدريبية بما فيها من أدوات مجانية ومناهج حديثة و واقعية تحاكي سوق العمل ومواهبهن في الخياطة والتطريز والرسم والتفصيل وغيرها أصقلتها خبرات المدرسين كما يؤكدن، بالإضافة لحصولهن على مهارات يدوية مبدعة تساعدهن على امتلاك مفاتيح فرص العمل بكل ثقة.

في المقابل دائماً تتحدث الجهات الحكومية المعنية عن تطلعات لربط التعليم المهني والتقني بسوق العمل وما يحتاجه هذا السوق، لكن حتى الآن لم نرَ تلك التطلعات تخرج من مخيلة أصحابها، فكم من خريجي المعاهد التقنية والفنية والصناعية لم يشركوا بالعمل وخاصة الصناعي الذي يتطلب هذه المهن، وكما معهد الفنون النسوية لم تشرك خريجاته بأي عمل مؤسساتي وخاصة النسيجية والغزل وغيرهما، لتبقى الخريجات ينتظرن المسابقات التي كانت آخرها بعد انتظار دام سنوات أواخر العام الماضي وكانت النسبة قليلة بالنسبة إلى عدد الخريجات.
التعليم النسوي أحد فروع التعليم المهني الثلاثة (صناعي – تجاري – نسوي ) يتضمن كما بينت م.حمود اختصاص خياطة الملابس بمرحلتين: المرحلة الثانوية ومرحلة المعهد وضمن هذا الاختصاص تدرّس عدة مواد اختصاصية هي: مادة التصميم اليدوي والتصميم باستخدام الحاسب ومادة الرسم والتفصيل والخياطة ومادة الكروشيه ومادة التطريز ومادة الفنون التطبيقية والتشكيلية بالإضافة إلى المواد العامة من مواد علمية ولغات وغيرها من المواد التي تكمل حاجة الطالبة المعرفية وتصقل شخصيتها.
لماذا يسخرون؟
«تشرين» رصدت بعض الآراء عن واقع دراسة هذا المجال وجاءت بالآراء التالية:
برغم أن التعليم المهني النسوي لم يكن هدفها إلا أنه كان الخيار الوحيد أمامها، حيث لم تدرك الطالبة( ندى ح) أنها ستحبه فكل ما حولها من تعاون و اهتمام من قبل الكادر التدريسي يجعلها أكثر إصراراً على الدراسة إلا أن نظرة المجتمع غير المقبولة تحبط من عزيمتها أحياناً وتوافقها الرأي (بتول علي) التي لم تخفِ انزعاجها من نظرة المجتمع وعدم تشجيع الأهل على دراسة هذا النوع من التعليم على الرغم من حاجة المجتمع له وتقول بتول: بقدر ما أجد الراحة في المدرسة والتعاون الكبير من المدرسين، أصاب بالإحباط لمجرد أن يسألني البعض عن دراستي و يبدون تأففهم منها بالإضافة إلى أن المسابقات لا تطول اختصاصنا وهذا وحده يشكّل قلقاً بالنسبة إلينا.
لا يقل أهمية عن غيره من الفروع يحتاج جهداً وساعات لا بأس بها أثناء الدراسة فلماذا يسخرون منا لمجرد معرفتهم بدراستنا له؟ هذا السؤال لا يزال يحير عبير وسلام الحاصلتين على الشهادة الثانوية للفنون النسوية، مؤكدتين أنهما قادرتان على مواكبة سوق العمل بخبرتهما المتواضعة التي حصلتا عليها من المدرسة في ثلاث سنوات دراسية كما تساءلتا عن سبب الفرص الضئيلة لخريجي الفنون النسوية في المسابقات التي يعلن عنها؟.
ظروفنا تمنعنا من العمل باختصاصنا
الظروف المادية تقف في وجه العديد من الفتيات اللواتي درسن التعليم المهني النسوي، حيث إن حال أسر الكثيرات منهن لا تسمح لهن بشراء أي من أدوات الخياطة أو التصميم برغم تأكيدهن قدرتهن على العمل بمفردهن في هذا المجال إذا ما توافر لهن رأس المال، فبعد حصولها على الشهادة الثانوية لم تستطع (ميرنا ،ع ) متابعة دراستها في المعهد بسبب ظروف عائلتها الصعبة مؤكدة أنها قادرة على العمل في مجال دراستها ولكن الظروف المادية لا تسمح لها بشراء ماكينة خياطة لتستفيد من دراستها و تساعد عائلتها.
وللأسباب ذاتها تبحث مايا عن عمل خاص في عيادة طبيب أو محل لبيع الألبسة فأسرتها غير قادرة على مساعدتها في تأمين مستلزمات الخياطة لتمارس هوايتها ورغبتها في العمل التي صقلتها بدراسة ثلاث سنوات في مدرسة الفنون، وبين الحين والآخر تلهي نفسها بتصميم فستان صغير من بقايا قطعة ثياب قديمة لديها وتتحسر على سنوات دراستها التي تعدها الأحلى في حياتها وتقول: لا يمكنني أن أنسى حرص المعلمات علينا وسعيهن لتقديم خبراتهن في التصميم و الخياطة وتقديم النصائح في كل عمل نقوم به، متسائلة عن سبب عدم وجود قسم التصميم في كلية الفنون في جامعة تشرين أسوة بجامعة دمشق كما تقول.
يتسابقون لانتظار المسابقات
ولأن الحصول على فرصة عمل أصبح الهاجس الوحيد عند خريجات مدارس الفنون النسوية والمعهد كان السؤال الوحيد الذي يثير استغرابهن، لماذا يتم تجاهلنا في المسابقات المعلن عنها؟ فمنذ سنتين وبعد أن أنهين دراسة المعهد لا تزال كل من علا و رهام وعبير تنتظرن أن يعلن عن مسابقة في مجال اختصاصهن، وأضافت رهام: إن أعداد الخريجين سواء المعهد أو الثانوية قليلة جداً مقارنة مع خريجي بقية الاختصاصات الجامعية والمعاهد الأخرى، فلماذا لا يتم استيعاب هذه الأعداد وتأمين فرص عمل في منشآت حرفية وصناعية فنحن قادرات على العمل والإبداع في مجالنا إذا ما تهيأت لنا الظروف المناسبة.
حتى يأفل الأمل
كما أشارت السيدة هيفاء إسماعيل خريجة المعهد المتوسط للفنون النسوية لعام ١٩٩٧ إلى أن ما تعلمته في المعهد في ذلك الوقت غير كافٍ لاحتراف اختصاص معين، حيث إنهن كن يدرسن مبادئ أولية لجميع الاختصاصات من خياطة ورسم وتطريز وطهو ….الخ، قائلة: إن المعهد كان مخصصاً لتأهيل الطالبات ليصبحن مدرسات في الفنون النسوية، الأمر الذي شجعنا لدراسته لنتفاجأ لاحقاً أن المسابقات لهذا المعهد قليلة جداً، و تابعت قولها: علماً أنني نلت معدل جيد جداً (77,34%)وتقدمت بعد تخرجي أي منذ واحد وعشرين عاماً للمسابقات التي أعلن عنها وهي خمس مسابقات وكانت بفترات متباعدة، وكلها نجحت فيها، ولكن كما تقول هيفاء كانت تُلغى المسابقات أو يكتفون بعدد ضئيل لنفقد دورنا بمرور عام بعد المسابقة، أما ما حدث معها في المسابقة الأخيرة التي أجريت العام الماضي كان مفاجأة كما تقول: نحن النظام القديم وتعاملنا كالنظام الجديد بالنسبة إلى الأسئلة التي تضمنتها المسابقة، إذ إن الكثير من أسئلة الاختصاصات لم نتداولها في مناهجنا القديمة، وعلى الرغم من كل ذلك حصلت على علامة ٤٥، وأتمنى كغيري من خريجات هذا المعهد وخاصة النظام القديم النظر بوضعنا.
وتابعت قولها: أما بالنسبة إلى خوضنا بسوق العمل نحن النظام القديم غير ممكن لأن ما أخذناه من معلومات وخبرات لا تناسب إلا التدريس، وبعد هذه السنين العشرين لم يعد باستطاعتي ومَن مثلي الخوض بسوق العمل أو فتح عمل خاص لي كالخياطة وغيرها، لأنها تحتاج دورات ومالاً وهذان غير متوافرين لدى معظمنا، وإلى الآن بعد واحد وعشرين عاماً ما زلت أتأمل أن أصبح مدرسة بمجالي الذي أحببته، ودرسته عن رغبة، منذ ذلك التاريخ وحتى الآن لا تزال نظرة المجتمع للتعليم المهني نظرة دونية، علماً أنني كنت أستطيع دخول التعليم العادي، وسأبقى أتقدم للمسابقات حتى يأفل الأمل.
يؤكدن معاناة الطالبات
كما أكدت العديد من المدرسات في التعليم المهني أن معظم الطالبات اللواتي يدخلن هذا الاختصاص تحبطهن النظرة الدونية التي يتمسك بها المجتمع علماً أن الكثير منهن يدخلن المدرسة ولديهن خبرات لا بأس بها ومواهب تحتاج من يصقلها ويهتم بها، مؤكدين حرصهن كمدرسات على تقديم المعلومات النظرية والعملية بطريقة سهلة وميسرة ويذللن الصعوبات أمامهن بشتى الطرق وأشارت المدرسات إلى أن أكثر ما يقلق الطالبات فرصة الحصول على عمل سواء عمل خاص أو حكومي، حيث إن الكثير من الطالبات من أسر فقيرة وبعضهن حالة أسرهن جيدة ولكن ليس لديهن القدرة على تأمين عمل خاص في الخياطة وتأمين مستلزمات هذه المهنة، وهنا تمنت المدرسات أن تجد الجهات المعنية حلولاً تنصف هؤلاء الطالبات ليكن فاعلات في المجتمع.
دعم كبير
في مقابل كل ما ذُكر من آراء و رداً على أسئلة تقدمنا بها إلى مديرية التربية في اللاذقية للوقوف على واقع هذا الاختصاص والصعوبات التي تواجهه أشارت- معاون مدير التربية للتعليم المهني والتقني في مديرية التربية في اللاذقية- المهندسة نعيما حمود أن مهمتهم كجهة تربوية إعداد الطالب إعداداً مهنياً وإكسابه المهارة العملية الكافية التي تجعله قادراً على الانخراط في سوق العمل وإكمال مشوار حياته المهنية بشكل فعّال ومساهماً في البناء والتنمية, وتابعت: انطلاقاً من واجبنا وقناعتنا في أهمية هذا النوع من التعليم قمنا بدعمه بشكل كبير بدءاً من توفير المشاغل الخاصة في ثانويات متخصصة أو مع مهن أخرى أو مشاغل ملحقة بثانويات عامة وأيضاً من خلال تأمين كادر جيد ومدرّب، وكذلك توفير مناهج مناسبة حديثة وواقعية تحاكي سوق العمل ومتطلباته وتلبي احتياجاته من خلال المواد الاختصاصية المذكورة سابقاً والمعروضة بطريقة عصرية وفق معايير عالمية, مؤكدة قيام مديرية التربية بتأمين كل مستلزمات التدريب بشكل مجاني، حيث يتم توفير تجهيزات التدريب الحديثة عن طريق وزارة التربية من مكنات صناعية ورقمية ومكنات الحبكة.
مؤهلات ليدخلن مضمار العمل
نعم، وبكل ثقة قالت حمود: نستطيع القول إن طالباتنا ستصبح قادرة على الانخراط بالعمل المهني إن رغبت ذلك، لأنها قد زودت بكل ما تحتاجه من ألف باء المهنة وهناك تجارب ناجحة لطالبات أثبتن جدارة عملية وتالياً نحن كجهة نكون قد أدينا دورنا المتمثل بالإعداد والتأهيل لتكمل الجهات المختصة الأخرى دورها بتأمين فرص عمل مناسبة لهن.
مستلزمات الدراسة كثيرة و برغم ذلك لا تتحمل الطالبات تكاليف إبرة خياطة، حيث تؤمن مديرية التربية كل مستلزمات العملية التدريبية والتعليمية بشكل مجاني مثل (القماش – الصوف – الدفاتر – الأقلام – الألوان – ورق خياطة وكل الأدوات والتجهيزات) ويتم متابعة ذلك عن طريق الإشراف بشكل مباشر أو عن طريق التوجيه المختص بحسب ما أكدت حمود مشيرة إلى أن هناك منحة نقدية شهرية تقدم للطالب وهناك دراسة جادة لرفع قيمة هذه المنحة من وزارة التربية، وتسهيلاً لتنقل الطالبات في الوصول إلى المعهد نُقل مقر المعهد إلى منطقة قريبة من وسط المدينة تخفيفاً عن كاهل أولياء أمور الطالبات من الناحية المادية لكون المقر السابق كان بعيداً.
دورات الإرشاد المهني
و لتعريف الطلاب على المهن ولمساعدتهم باختيار مهنة المستقبل وفقاً لميولهم ورغباتهم وتدريبهم على كيفية التخطيط لإنجاح مشاريعهم المهنية ذكرت حمود أنه تقام دورات الإرشاد المهني سنوياً للمرشدين النفسيين العاملين بالمدارس العامة والمهنية, كذلك تدرس في مرحلة المعاهد مادة الريادة وإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهناك أيضاً دورات مستمرة لكادرنا لتزويده بطرق التدريب الحديثة لإيصال المعلومة للطالب بأقصر الطرق، وأضافت: نقوم بإعطاء دورات تدريبية لصالح الغير لإكسابهم مهنة خياطة الملابس في ثانوية فنون الحفة وذلك بعد توقيع مذكرة التفاهم بين وزارة التربية ومنظمة الإسعاف الأولى (pu) وهناك عدة منظمات تتطلب دورات كهذه نتيجة الخبرة الجيدة المتوافرة لدى كادرنا.
وتؤكد حمود أن الموضوع الأهم والاستراتيجي الذي تأمل أن يتم بأسرع ما يمكن هو مشروع التعليم المزدوج المطبّق في المحافظات التي لها طابع صناعي كحلب ودمشق وحمص والذي يتم السعي حالياً لإحداثه، حيث يتم التواصل مع غرفتي الصناعة والتجارة بالمحافظة لإيجاد مثل هذا النموذج المتقدم للتعليم المهني الذي يقوم على مبدأ الشراكة الحقيقية بين وزارة التربية وغرف الصناعة والتجارة من خلال المنشآت الاقتصادية والإنتاجية العامة والخاصة بحيث يحصل الطالب على الحصة النظرية في المدارس خلال يومين في الأسبوع ويطبّق ذلك بشكل عملي على الآلة في المنشأة بقية أيام الأسبوع.
نحن نسير في الطريق لتحقيق الهدف وذلك بالاستعانة بخبرات مديريات التربية المطبق لديها هذا التعليم. وتعود لتؤكد حمود أن مديرية التربية تهيئ جميع الظروف الموضوعية لتمكين الطالبة من اكتساب معظم معارف المهنة وبما يضمن لها إمكانية البدء بعمل ولو بشكل فردي من خلال مكنة صغيرة بعيداً عن المفهوم التقليدي للوظيفة, كذلك نسلط الضوء على مؤهلات الخريجة ولا ندخر جهداً في هذا السبيل كما تقول.
قروض ميسرة
من جانب آخر لابد من سن قوانين وتشريعات من الجهات المختصة تساعد خريج التعليم المهني بشكل عام والنسوي بشكل خاص في إيجاد فرصة العمل المناسب لمهنته في جميع القطاعات العامة والخاصة وإعطائهم الأولوية في ذلك، أيضاً يجب إعطاؤهم قروضاً ميسرة تمكنهم من فتح ورش وتشغيلها وخاصة للمهن التي تحتاج مزاولتها تكلفة مرتفعة كالتصنيع الميكانيكي وغيرها من المهن الأخرى كما تقول حمود.
وختمت المدير المساعد للتعليم المهني بالقول: إنه من خلال هذا المنبر نعلن لكل الجهات العامة والخاصة عن جاهزية التعليم المهني في تربية اللاذقية لتأمين ما تحتاجه تلك الجهة من صيانة أو إصلاح أو تصنيع أو تدريب بكل المهن المتوافرة لدينا وذلك عن طريق عقود تنشأ بين مديرية التربية وأي جهة أخرى بعد موافقة الوزارة، ما ينعكس بالفائدة على الطالب والمدرب والمؤسسة المهنية والمجتمع، يجب التذكير بأن التعليم المهني في محافظة اللاذقية قد شهد تطوراً ملحوظاً ومؤشر ذلك الإقبال الكثيف للطلاب وخاصة من المقبولين بالتعليم العام، حيث بدأ المجتمع يدرك أهمية التعليم المهني ودوره في الحياة، نتمنى الدعم من كل الجهات المختصة حتى نحذو حذو الدول المتقدمة صناعياً.

print