حدثني صديقي عيّاش الموماشي الذي صار قريباً من حفرة التقاعد الوظيفي بعد أن تفاقمت الأزمة الاقتصادية المالية في عائلته.. قرر المجلس الرئاسي الذي يرأسُه في عائلته، دعوة أعضاء العائلة إلى مؤتمر طارئ، يتباحث فيه المؤتمرون عن أسباب الأزمة، وعن السبل الممكنة لتجنب الكارثة.
وفور انعقاد المجلس، وأخذ التفقد، وعدّ الجلسة نظامية باكتمال النصاب القانوني فيها.. وبعد مشاورات ومداولات، واستعراض الواقع، و«تطنيش» المسؤولين عن النظر فيما آلت إليه أمور العائلة، وإقرار الجميع بمبدأ (فالج لا تعالج).. حيث لا توجد آفاق منظورة وغير منظورة لتحول الجائعين إلى شبعانين.. وتخلي الكاسبين عن مكاسبهم.. أقر المجلس بالإجماع الخطة التالية:
في أمور الفطور: تشطب من لوائح الفطور مواد الجبنة واللبنة والزبدة والبيض والمرتديلا، ويسمح بثلاث حبات زيتون للعاملين في العائلة، وللدارسين، أيام الدوام فقط، ويُكتفى بحبة واحدة أيام العطل.. كذلك يسمح بالزيت والزعتر، على أن يراعى التقنين في دهن الخبزة بالزيت، ويفضل تمريرها فوق الصحن من مسافة سنتيمتر واحد.. عدا أيام الأعياد..
الغداء: تكتفي العائلة بأكل طبخات تدخل في تركيبها مادة اللحم، في الأيام التي يقبل تاريخها القسمة على 12 .. أي أيام: 12- 24- 36 من كل شهر.. ونظراً لعدم وجود يوم 36 في الشهر.. تجير الكمية الموفرة من هذا التاريخ الوهمي لمصلحة العيدين الصغير والكبير..
العشاء: يمنح كل فرد على العشاء نصف قرص شنكليش، شرط أن تكون هذه المادة متوافرة عن طريق معونات الأقرباء في القرية..
في الإنارة والتدفئة: تستبدل لمبات الحمام والتواليت والممر والمطبخ وأرض الدار بنوّاصات من ذوات الخمسة (واط).. ويمنع إشعال لمبة أرض الدار في الأيام المقمرة.. كما يمنع إشعال أي لمبة قبل إطفاء التي قبلها… والقائمة تطول… ولا حول ولا قوة إلا بالله…

print