تخيّلوا لو أنه كلما أراد واحدنا «فلاشة/USB» سيقول لمن في جواره: لو سمحت اعطِني الـ(Universal Serial Bus/الناقل التسلسلي العالمي)؟! وإنْ أراد الموظف قبض راتبه أو راتب والديه التقاعدي سيقول لزوجته أُمّ عياله أو لوالده العجوز: أنا ذاهبٌ إلى الـ(Automated Teller Machine/ماكينة صِرافة الأموال الآليّة) بدلاً من كلمة صرّاف؟! يعني والله «مو زابطة». لذلك اجتمع مبرمجو اللغة في عالم التقانات الحديثة ولتسهيل حركة الناس وتوفير جهدهم والإسراع في إنجاز أعمالهم كسباً لهناءة البال واتفقوا على اختصار المصطلحات وزيادة فعاليتها الملموسة واقعيّاً وعمليّاً… فالوقت عندهم محسوبٌ بعدد الأنفاس ولا مجال لتضييعه في سفاسِف الأمور الإجرائية الروتينية «العويصة» وهدر طاقة الناس الروحيّة في جُملٍ طويلة مثل قطار الشّحن وبلا طعمة!. لكن لا تذهبوا بعيداً ولا تشرِّقوا أو تغرِّبوا، فنحن هاهنا في عالمنا اليومي امتلك القائمون على تسيير شؤون حياتنا مفاتيحَ العبقرية المعيشيّة، وتحدّوا كل الاختصارات اللغوية العلميّة وقوانين الاقتصاد الاجتماعي وتفاعلات الفيزياء الكونية وكيمياء البقاء العضويّ، وجعلونا نختصر الكثير من المصطلحات لتتحول مثلاً: كلمة الراتب إلى «رويتب» وجملة «مازوت عالي الجودة من أجل التدفئة» إلى «موت عالي الجودة من شدّة البرودة» و«أحلام سعيدة» إلى «آلام عنيدة» و«حياة كريمة» إلى «حياة كريهة» بل إنّ كلمة «حياة» نفسها اختُصِرتْ عند الكثير من فاسدي الأرواح والضمائر بـ«قلّة حيا» وقلة وجدان.
ولأننا في «صباحية عرس» عفواً صباحية سنة جديدة وستقرؤون كلماتي هذه مع فنجان قهوة أو كاسة متة أتمنى فعلاً ومن كل قلبي أن يهدينا المعنيون مشاريع وأعمالاً تليق بهم وبنا كي لا نضطر بعد كل هذا الصبر الخرافي للّجوء إلى أقسى الخيارات المعروفة في الكمبيوتر بـ (Ctrl+Alt+Delete) إنما لنقول لهم بكل محبة وتفاؤل: «OK/Objection Killed» أي لا اعتراض على ما تفعلون بل «أوكي»… ورحمة الله وبركاته.

طباعة

عدد القراءات: 10