ارتفعت نسبة انتشار التدخين في الآونة الأخيرة بين صفوف المراهقين، إذ يعتقد المراهق في كل مرة يشعل سيجارة أن التدخين يدخله عالم الكبار بسرعة أكبر، فهو لم يعد طفلاً، لذلك لم يعد يخاف على صحته، ولم يعد يخشى أبويه المتساهلين أصلاً لرؤية أولادهم مدخنين، وربما ولى الزمان الذي كان يخاف الشاب أن يكشف أبواه أمر تدخينه لنصل إلى مرحلة نشهد فيها الأهل ينفقون على أولادهم، رغم ضيق الحال، لشراء التبغ و«معسل الأركيله»، ناهيك بغياب الدور التوعوي للجهات المعنية المتمثلة بوزارة التربية والصحة والإعلام، وكأن الدراسات العلمية لم تمر عليهم، وقد أثبتت أن التبغ يحوي 4000 مادة سامة ويتسبب في أمراض خطيرة كسرطان الرئة, وأمراض القلب، إضافة إلى الفاتورة الكبيرة التي تنفقها وزارة الصحة على هذه الأمراض.
ووسط المشاهد المخيفة في الشوارع العامة والمقاهي لظاهرة التدخين بأشكاله المتنوعة بين المراهقين، هناك غياب تام لأي مسوحات أو أرقام بشأن الأعداد الحقيقية للمدخنين من الفئات العمرية الشبابية خلال سنوات الحرب، ومايتوافر لديهم هو مسح عالمي موجود لدى الوزارة ويشير إلى أعداد المدخنين في سورية خلال عام 2010 لدى الشريحة العمرية بين 13-15 سنة، إذ وصل معدل انتشار التدخين آنذاك لدى هذه الفئة إلى نسبة 31,3%، وبلغت نسبة الذكور منهم 40,1% أما الإناث فبلغت النسبة 19,7% .
وحسب مديرية البرنامج الوطني لمكافحة التدخين في الوزارة فإن الأرقام تضاعفت خلال سنوات الحرب، لكن الوزارة كانت منشغلة بأولويات متعلقة بالأطفال والتغذية واللقاحات.
وفي النظر إلى جوانب أخرى نلاحظ أن التدخين بأشكاله المتنوعة يشكل تهديداً للمظاهر الحضارية التي تميزت بها أماكن التجمعات في سورية لعقود ماضية كالمقاهي القديمة والمطاعم التي كانت ملتقى هواة الفكر والفن والإبداع، وفي أيديهم الجرائد والكتب والمجلات المتنوعة. هذه المظاهر استبدلت بالأراكيل وطقوسها المملوءة بضباب الدخان الملوث والغازات السامة.
هذه الآفة الخطيرة تدفعنا إلى ضرورة البحث في الأسباب والدوافع التي أدت إلى الانتشار الكبير لها، وطرق المعالجة، واستنهاض دور الجميع لتحمل المسؤوليات أمام جيل مهدد بالإدمان.

تجارب قاصرين
يتحدث سام عن تجربته مع التدخين قائلاً: في بداية الأمر كنت أشاهد والدي عندما يشعل السيجارة أمامي، وشعرت بوجوب تجربة التدخين, فقمت بسرقة الدخان منه وكنت أتوجه إلى سطح المنزل لإشعال السجائر وشعرت بمتعة الدخان الذي لطالما كنت أكره رائحته, ولكن مع مرور الأيام تعرفت على مجموعة من الشباب وكانوا مجموعة مدخنين قدامى بالنسبة لي جمعنا حب التدخين.
وعلى الأرجح فالسبب الرئيس وراء تدخين سام هو ضعف شخصيته, إذ يقول: عندما أشعل السيجارة أشعر بأني الفت انتباه الجميع من حولي وأشعر بمعنى الرجولة الحقيقي، مبيناً أن سبب تمسكه بهذه العادة السيئة هو وقت الفراغ لديه وعدم وجود عمل لقضاء وقته وإشغال نفسه به.
بينما يقول عهد الذي دخل إلى سجل المدخنين منذ عام فقط : كنت أرفض فكرة الدخان قطعياً وكنت أفرض على أصدقائي عدم التدخين بوجودي, لكن الكثرة تغلب الشجاعة، ومع كثرة الجلسات والسهرات مع بعض، وفي أماكن توافر أجواء التدخين عندما كنا نتوجه لمنزل صديق لنا يعيش وحده أغلب الأوقات, وكانت البداية فقط على سبيل التسلية, لكن بعد فترة تحولت إلى عادة فينا فأصبح وجود الدخان بيننا مرتبطاً بوجودنا مع بعض.
ويوضح عدم اقتناعه بالتدخين وأنه في كل مرة يتخذ قراراً للإقلاع عنه لكن كل المحاولات تبوء بالفشل بظرف جلوسه في أحد التجمعات الشبابية. مبيناً أن الأمر يحتاج الإرادة القوية والعزيمة لاتخاذ القرار بترك التدخين.
ويأتي محمود مستعرضاً بطولاته: أنا أدخن من عمر12 سنة ونصف سنة, وبدأت التدخين عندما كنت أرافق الشباب الأكبر مني سناً الذين لم يبخلوا علي بالدخان، وفي كل مرة استنجد بهم طلباً لسيجارة تمتد أيديهم جميعاً للمساعدة لي، معبرين عن صداقتهم، مضيفاً: أقوم بجمع مصروفي المدرسي كي أشتري علبة سجائر, مع أنني لا أدخن بسبب إدماني على التدخين، لكن كل ما في الأمر أن الموضوع أصبح عادة يصعب تركها، مؤكداً نيته الإقلاع عن التدخين ولكن بمجرد توفر مبلغ من المال في حوزته فسرعان ما يتوجه إلى الدكان ليشتري علبة وكأن شيئاً لم يحدث.
«نرجيلة» الصغار بمباركة الكبار
ومن المشاهد التي باتت مألوفة أن تصطحب عائلة أطفالها أو أولادها المراهقين للمقاهي وتصبح «الأركيلة « رفيق سوء للعائلة بأكملها، متسللة إلى الصغار من دون أن يعلم الأهل مخاطرها على أبنائهم.
فالطالبة ريتا (16 عاماً) تؤكد أن والدتها تسمح لها بطلب «الأركيلة»عندما يذهبون للترويح عن أنفسهم في «الكوفي شوب»، وتصف تعامل والدتها معها بـ«منتهى الحرية»! وبأنها متفهمة لمتطلبات الحياة العصرية للشباب!
أما الطالب يعرب (15 عاماً)، فيصف نفسه بأنه من عشاق «الأركيلة»، إذ أصبح من الزبائن الأوفياء لمقاهي «الأركيلة» في دمشق القديمة.
ورغم أن الأربعيني «أبو ياسر» مدخن شره، وفق ما وصف نفسه، إلا أنه يستاء جداً من رؤية الفتيات والشباب الصغار يدخنون «الأركيلة»، وهذا المشهد يستفزه.
يقول أبو ياسر: يحاول ولدي (14 عاماً) أن يخفي أمر تدخينه «للأركيلة»، لكنني ضبطه أكثر من مرة برفقة أصدقائه، ووبخته كثيراً، ونصحته بأنه يمكنه تركها الآن، أما إذا استمر بتدخينها فستصبح عادة ولن يستطيع التخلص منها.
ليست مسؤوليتي!
في الحدائق ومقاهي الأرصفة وحتى المقاهي العامة طلب «الأركيلة» ليس بالأمر العسير بالنسبة لقاصر لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، فالمهم هنا جني المال والأرباح ولا قيمة لأي اعتبار إنساني آخر.
يقول نزار -صاحب مقهى: غالباً ما يأتي صغار السن لمشاهدة المباريات، ولا يمكننا منعهم من طلب «الأركيلة» فالناس كلهم يدخنون مع علمهم بأضرار التدخين، وإن امتنعت عن تقديمها لهم حتماً سيلجؤون إلى أماكن أخرى تقدمها لهم. موضحاً «الشغلة صارت موضة»..
ولدى سؤالنا لمتعهد «أراكيل» أمام إحدى الحدائق العامة: لماذا يقدم «الأركيلة» لمراهقين دون سن الـ 18 عاماً يجيب: لست مرشداً اجتماعياً وأغلبية المراهقين يشربون «الأركيلة» بعلم أهلهم وهم المسؤول الأول والأخير عن تربية ومراقبة أبنائهم، وليست مسؤوليتي، مؤكداً أنه في إحدى المرات قدم النصيحة لأطفال لاتتجاوز أعمارهم الـ11 عاماً لكن ردهم كان «عمو ما دخلك، نحنا عم ندفعلك مصاري، خلينا نعرف نتهنى بالنفس، بعدين أهلنا بيعرفوا»! وأضاف: منذ ذلك الحين لم أعد أتدخل!.

الصحة والتدخين
تشير الدكتورة عبير عبيد -مديرة البرنامج الوطني لمكافحة التدخين في وزارة الصحة إلى أن التدخين يسبب /25/ مرضاً، مؤكدة أن الأمراض غير السارية حالياً تتسبب في 63% من جميع الوفيات، ويمثل التبغ أكبر عامل خطر في هذه الأمراض.
وأضافت أن التدخين يؤثر في الجهاز التنفسي فيؤدي إلى التهاب القصبات الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة وسرطانات الرئة والحنجرة، أما على القلب وجهاز الدوران فيؤدي التدخين إلى خناق الصدر وجلطات شرايين القلب وجلطات أوعية المخ الدموية واضطراب الدورة الدموية في الأطراف ما يحدث مرض (برغر) وارتفاع الضغط الشرياني.
أما على الجهاز الهضمي فيسبب اصفرار الأسنان وتسوسها, ورائحة كريهة للفم
والتهاب اللثة وتقرحات اللسان والفم, وتشكل الفطور, واللسان المشعر،وفقدان الشهية للطعام وعسر الهضم والإمساك المزمن, والتهاب في الأمعاء وقرحة المعدة والإثنى عشر، والسرطان في (الشفة, اللسان, الغدد اللعابية, البلعوم, المريء, المعدة, الكبد)..
وأشارت إلى تأثير التدخين في الجهاز البولي عند الذكور إذ يساهم في الإصابة بأورام المثانة الحميدة وسرطان المثانة، فالمدخن معرض للإصابة بها أكثر بنسبة 7 – 10 مرات من غير المدخن إضافة لسرطان الكلية.
وبخصوص تأثير التدخين في الحامل أكدت الدكتورة عبيد أن النيكوتين يؤثر في حركة البوقين ما يؤدي إلى كثرة حالات الحمل خارج الرحم (بنسبة 2 – 3 أضعاف، كما أن النيكوتين يحرض إفراز الأدرينالين وكذلك الأـوكسيتوسين وهذا يؤهب للانسمام الحملي ويؤهب بشكل أكبر لانفكاك المشيمة الباكر ويؤدي لحدوث الولادة قبل الأوان .
يقلل الإنتاجية
ومن ناحية أخرى ترى الدكتورة عبيد أن التدخين يسبب التعب المبكر لمتعاطيه بسبب تأثيره المباشر في الجهاز التنفسي والرئة وهذا ما يقلل الإنتاجية كما إنه يحمّل الأسر والحكومة تكاليف كبيرة، فعلاج الأمراض الناجمة عنه، كالسرطان وأمراض القلب، مكلف. ونظراً إلى أن الأمراض والوفيات الناجمة عن التبغ تلحق بالأشخاص في مقتبل حياتهم العملية فإنها تتسبب في تراجع مستوى الإنتاجية والدخل.
وأشارت إلى الأضرار البيئية لرمي أعقاب السجائر بشكل غير مسؤول ويعد من المسببات الشائعة للحرائق ولاسيما حرائق الغابات، وتقدر نسبة حرائق الغابات التي تسبب بها المدخنون وأعقاب سجائرهم بنحو 10% من جميع حرائق الغابات على مستوى العالم، كما يتضرر الآلاف من سكان العالم بهذه الحرائق، ما يسبب خسائر اقتصادية تفوق قيمتها 27 مليار دولار سنوياً. لافتة إلى أن من أشهر الحرائق التي تسببت فيها السجائر حريق غابة هينجان في الصين (حريق التنين الأسود العظيم) عام 1987، والذي يعد أحد أكبر الحرائق على مر العصور، فقد دمر أكثر من 1,2 مليون هكتار من محمية الغابات، وقتل 220شخصاً وأصاب الآلاف وشرد 34ألفاً آخرين.
الوزارة مسؤولة
أوضحت الدكتورة عبيد أن الوزارة مسؤولة عن نشر التوعية الصحية تجاه أضرار التدخين بالمشاركة مع الجهات المعنية مثل وزارة التربية والسياحة والإعلام ووضع الخطط الاستراتيجية من أجل خفض انتشار هذه الظاهرة الخطيرة وتطبيق المراسيم والقوانين الخاصة بهذه الظاهرة مثل المرسوم التشريعي رقم 62 لعام 2009، الذي يعد من أفضل المراسيم في منطقة شرق المتوسط من حيث شموله جميع السياسات الستة العالمية لمكافحة التدخين كذلك المشاركة في كل الأنشطة الخاصة بالاتفاقية الإطارية لمكافحة التدخين، والتي تضم 181 عضواً من العالم وتهدف إلى خفض نسب التدخين العالمية.
وفيما يتعلق بالتوعية لدى شرائح الشباب أشارت إلى إطلاق مبادرات كثيرة من الوزارة تهدف إلى تقليل الانتشار لديهم ومنها مبادرة (مدارس بلا تدخين) و(فليكن منك التغيير) و(عزم وثبات تجاه التدخين)، لافتة إلى أن كثيراً من المراهقين يبدأ التدخين في سن مبكرة لإرواء الفضول وأن البدء في وقت مبكر يجعل الإقلاع عنه أكثر صعوبة، فاعتياد المراهقين على التدخين، يصبح بوابة لجميع أنواع تعاطي المخدرات ويسبب مشكلات صحية مختلفة بما في ذلك عدوى الجهاز التنفسي العلوي، وانخفاض القدرة الحيوية ما ينعكس على التحصيل العلمي لديهم.
أما عن الإحصاءات بشأن عدد المدخنين من الفئات الشبابية فأكدت أنه لا توجد بعد الحرب الكونية التي مر فيها بلدنا إحصائيات أو مسوحات حول التدخين.
التدخين السلبي
وأشارت إلى خطورة التدخين السلبي الذي يقتل سنوياً الآلاف من الضحايا الذين لا ذنب لهم إلا التعرض لدخان السجائر، أي استنشاق من لا يستعمل منتجات التبغ للدخان المنطلق من منتجات التبغ المحترقة، أو للدخان الذي ينفثه مستعمل منتجات التبغ من فمه أو أنفه. ويحتوي هذا الدخان على مكونات الدخان السامة نفسها التي يستنشقها المدخن نفسه تقريباً، وأكثر ما يخشى على الأطفال الذين يدخن ذووهم بالقرب منهم من دون المعرفة بأخطار هذه الغازات السامة على صحة أطفالهم ونموهم.

انعدام الاستقرار النفسي
التدخين سلوك سلبي، لذلك من المهم جداً كخطوة على طريق إيجاد الحل لمكافحة هذا السلوك- التعرف على دوافعه النفسية.
إذ ترى الدكتورة مرسلينا حسن- اختصاصية تحليل نفسي، أن التدخين ظاهرة سلوكية عالمية سلبية لايخلو منها أي مجتمع، لكن انتشارها في بلداننا بنسبة أكبر مرتبط بعوامل تتعلق بالتهاون في تطبيق القوانين وفرض الغرامات والمحاسبة إضافة إلى عوامل نفسية مرتبطة باعتقاد المدخن أن هذه العادة تجلب له السعادة.
وبينت أن التدخين يعطي شعوراً بأنه يفرغ التوتر والانفعال لكونه مادة تؤخذ عن طريق الفم وهي متصلة بمنعكس أولي لسلوك طفولي اعتمادي يعود إلى التلذذ بثدي الأم ، وبأن مايدفع المراهق للتدخين هو عدم الاستقرار النفسي لديه، فالمواقف التي تثير لديه الانفعال كثيرة، فيلجأ للتدخين لأن النيكوتين يحوي مادة مهدئة للمدخن.
برامج علاجية
وأكدت الدكتورة حسن الدور المهم للمدرسة في مساعدة الشباب لتعديل السلوكيات الخطيرة غير المناسبة لأعمارهم من خلال البرامج العلاجية التي تنفع في المدرسة أكثر من أي مكان آخر أو بيئة أخرى ، حيث يتم التركيز على العلاج النفسي الجماعي والإرشاد الجماعي المدرسي، مشددة على دور الأهل بأن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم بالتقيد بالعادات الصحية والاقتراب من مشكلاتهم، وبتطوير أسلوب الحوار وخاصة في سن المراهقة.
وأوضحت أن للحكومات دوراً كبيراً يقوم على التوعية وقدرتها على تنفيذ قرارات قانونية تتصل بغرامات مرتفعة وتطبيق العقوبات في حال التدخين في الأماكن العامة، مشيرة للظروف غير المستقرة التي مرت فيها بلادنا خلال سنوات الأزمة وكان لها الدور السلبي المؤثر في اضطرابات سلوكية عديدة ظهرت في أوساط الشباب ومنها زيادة عدد المدخنين وربما عدد المتعاطين للحشيش والمخدرات كوسيلة للتكيف مع زيادة التوتر والقلق وهي حيل دفاعية وحماقات وسلوكيات مرفوضة في الزمن العادي، وأن التدخين يأتي بمنزلة سلوك تكييف سلبي يظهر بكثرة عندما يعجز الأشخاص عن إيجاد الدعم والاحتواء والمساندة وتقل فرص الحياة للنجاح والاستقرار
الترويج عبر الإعـــــــــــلام
الأسباب والدوافع التي تقف وراء تدخين المراهق متعلقة أيضاً بواقع اجتماعي وبيئة معينة يعيشها المراهق، بحسب حسام سليمان الشحاذه- الاختصاصي النفسي والتربوي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، في مقدمتها رغبة المراهق بتقليد البالغين وشعوره بأنه قد أصبح رجلاً، والسعي للتصرف باستقلالية، لاعتقاده أن ممارسة عادة التدخين ستشبع له هذا الدافع، وحب الظهور ولاسيما أمام الجنس الآخر.
والأهم إهمال الرقابة الأسرية سلوك المراهق وتصرفاته، وضعف التوعية الصحية من أولياء الأمور تجاه مخاطر التدخين، ورفاق السوء والشللية وأقران يمارسون عادة التدخين، إضافة إلى ضعف الواعظ الديني والإيمان بالله، وعدم اللجوء إليه في المصائب والمحن، البطالة ووجود وقت فراغ كبير غير مستثمر في الدراسة أو العمل.
ويضيف: يلعب الفضول وحب التجربة دوراً كبيراً مع الدلال الزائد من أولياء الأمور وعدم مراقبة السيولة النقدية لدى المراهق والبذخ والترف.
وأشار إلى الأثر السلبي للترويج للتدخين عبر المسلسلات والأفلام والدعايات الأجنبية، التي تحمل رسائل بصرية وقيماً سلوكية دخيلة على المجتمع السوري، كأن تصوّر الرجل المُدخن بأنه شجاع، أو تصور المرأة المُدخنة بشخصية مُستقلة، وأن ممارسة عادة التدخين شيء ممتع.
نفقات مهدورة
وعن الأضرار الصحية والنفسية والانفعالية لانتشار ظاهرة التدخين بين المراهقين على الفرد والمجتمع، أكد شحادة أن متابعة بسيطة للنشرات الطبية عن مخاطر التدخين على الأطفال والمراهقين تبين الأضرار الصحية على الجهاز التنفسي وعلى القلب والدورة الدموية، إضافة إلى ما يسببه التدخين من ضعف في القدرات الجنسية لدى المراهق عندما يصل لمرحلة البلوغ، يضاف إلى كل ذلك ما يسببه نقص مادة النيكوتين في الجسم من اضطرابات نفسية وانفعالية على المراهق وسلوكه (العدوان، سرعة الغضب، السلوك الهيجاني، ضعف التركيز، نقص الانتباه..)، ويتابع الشحاذه أن أضرار التدخين كثيرة لتطول النواحي المادية والاقتصادية للأسرة، كهدر الدخل الأسري بسبب شراء السجائر، مع أنه بالإمكان الاستفادة من تلك النفقات المهدورة بتحقيق منفعة أخرى للمراهق.
القدوة الحسنة
وقدم شحادة جملة من المقترحات والتوصيات للحد من ظاهرة التدخين بين الأطفال والمراهقين على رأسها ضرورة تفعيل الرقابة الأسرية على سلوك الفرد، ولاسيما في مرحلة المراهقة (الرقابة على السلوك، الرقابة على القيم، مراقبة سلوك الأقران، التوعية الصحية..)، وضرورة قيام أولياء الأمور بتقديم القدوة الحسنة للمراهق، مبيناً أنه من غير المقبول أن يقوم ولي الأمر بالنهي عن ممارسة عادة التدخين لابنه المراهق، وولي الأمر هو ذاته من المدخنين، والعمل على دعوة جميع وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المحلي والهيئات والوزارات المعنية (وزارة الصحة، وزارة التربية) لتنظيم حملات توعية توازي حملات مكافحة المخدرات أو مرض السرطان أو حملات التلقيح..إلخ، وفرض عقوبات رادعة على أصحاب المحلات التجارية لمنعهم من بيع مادة التبغ لأي طفل أو مراهق دون سن (18) سنة، والعمل على تأسيس ثقافة اجتماعية تنطلق من فكرة أن مكافحة ظاهرة التدخين بين فئات الأطفال والمراهقين والشباب، وهي خطر حقيقي، لا تقع مسؤوليتها على عاتق جهة معينة، بل هي التزام أخلاقي واجتماعي وقيمي تقع مسؤوليته على عاتق جميع أطراف المجتمع ومكوناته (الأسرة، المدرسة، المجتمع المحلي، المنظمات غير الحكومية، وسائل الإعلام، الحكومة..إلخ).
تحمل المسؤوليات
يجب على كل الأطراف اليوم تحمل مسؤولياتها أمام جيل شباب مستقبل البلاد، بدءاً من الأسرة ومروراً بالمدرسة وانتهاء بالحكومة، التي من المفترض أن تتشدد في تطبيق المرسوم 62لعام 2009 الذي يحد من انتشار هذه الظاهرة وتكثيف الندوات عبر وسائل الإعلام عن مخاطر التدخين الاجتماعية والاقتصادية والصحية والبيئية.

print