خيبت المنتخبات العربية الآمال التي كانت معقودة عليها في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2018، فيما فرضت الأندية هيمنتها قارياً بتتويجها بثلاثة ألقاب في أربع مسابقات آسيوية وإفريقية، فضلاً عن إنجاز العين الإماراتي بحلوله وصيفاً في مونديال الأندية.

وكانت التطلعات والآمال كبيرة قبل المونديال الروسي خصوصاً في ظل الإنجاز العربي غير المسبوق بمشاركة أربعة منتخبات: مصر العائدة بقيادة نجمها محمد صلاح للنهائيات للمرة الأولى منذ 1990، وتونس والسعودية (كلاهما للمرة الأولى منذ 2006) والمغرب (الأولى منذ 1998).

لكن أياًّ منها لم ينجح في تخطي الدور الأول وتكرار إنجاز الجزائر في مونديال البرازيل 2014 عندما أصبح “ثعالب الصحراء” ثالث منتخب عربي يبلغ ثمن النهائي بعد المغرب (1986) والسعودية (1994)، بل تبخرت الآمال مباشرة بعد الجولة الثانية بتعرضها جميعها لخسارتين متتاليتين.

وكانت الجولة الثالثة الأخيرة الاستثناء الوحيد حيث سُجِّلت نتائج إيجابية بعد فوات الأوان، فتحقق الانتصاران الوحيدان (السعودية على مصر، وتونس على بنما بنتيجة واحدة 2-1) والتعادل الوحيد (المغرب مع إسبانيا 2-2).

وفي حين لم ترحم القرعة ممثلي العرب بحلول السعودية ومصر في المجموعة الأولى إلى جانب روسيا المضيفة والأوروغواي، والمغرب في الثانية مع إسبانيا والبرتغال وإيران، وتونس في السابعة مع بنما وبلجيكا وإنكلترا (اللتين بلغتا نصف النهائي)، لكن أداء المنتخبات لم يعكس ما حققته المنتخبات في التصفيات.

وكان صلاح نجم ليفربول الإنكليزي الخيبة العربية الأكبر، نظراً للآمال المعقودة عليه بعد موسم أصبح خلاله من أبرز الأسماء في اللعبة عالمياً، لكن إصابته في الكتف في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد الاسباني، أثرت عليه وأبعدته عن المباراة الأولى التي خسرها الفراعنة أمام الأوروغواي بشق النفس 0 -1 بهدف في الدقيقة 89، ما انعكس على مستوى الفراعنة الذين تلقوا ثلاث هزائم.

إضافة مشاكل تنظيمية في أماكن إقامة المنتخب، لكن مصر خرجت بنقطة إيجابية مع تدوين الحارس المخضرم عصام الحضري في عامه الـ45، اسمه كأكبر لاعب في تاريخ المونديال.

من جهته، استهل المنتخب السعودي المونديال بخسارة قاسية ضد روسيا (5 ـ 0) وسقوط أمام الأوروغواي 1 ـ 0، قبل فوز معنوي على مصر 2-1 في ختام مشاركة مخيبة علقت عليها السلطات الرياضية آمالاً كبيرة.

وحده المنتخب المغربي قدم عروضاً قوية وثابتة في مبارياته الثلاث بقيادة مدربه الفرنسي هيرفيه رونار، لكن الحظ عانده وساهم في خروجه خالي الوفاض، حيث خسر أمام إيران 1 ـ 0 في الجولة الأولى بعدما سيطر على المجريات إلى أن تلقى هدفاً بالنيران الصديقة في الوقت القاتل.

كما خسر أمام البرتغال بهدف وحيد سجله كريستيانو رونالدو إثر ركلة ركنية وسط مطالبة مغربية بخطأ على خالد بوطيب، وتقدم على إسبانيا 2-1 في الجولة الأخيرة حتى اللحظات الأخيرة التي شهدت إدراك أبطال العالم 2010 التعادل من ركلة ركنية نفذت بعكس الجهة التي خرجت منها الكرة، واعتبر رونار الخروج المبكر للمغرب ظلماً، وأنه كان ضحية أخطاء تحكيمية مؤثرة لاسيما في المباراة ضد البرتغال.

وعلى غرار السعودية، ودعت تونس النهائيات بفوز معنوي على بنما هو الأول لها منذ 40 عاماً في النهائيات، وذلك بعدما خسرت أمام إنكلترا 1-2 في الوقت القاتل وأمام بلجيكا 2-5.

من جهة أخرى حقق المنتخب الموريتاني انجازاً فريداً بضمانه لورقة العبور إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا 2019 للمرة الأولى في تاريخه.

الترجي والرجاء والعين

أظهرت أندية كرة القدم العربية قدرتها على المنافسة في مسابقات قارية ودولية هذا العام، بدأت مع بلوغ الترجي التونسي والأهلي المصري نهائي مسابقة دوري أبطال إفريقيا، في مواجهة حماسية انتهت تونسية على ملعب رادس، بفوز الترجي إياباً 3-صفر بعد تأخره 1-3 ذهاباً في برج العرب.

وعلى المنوال نفسه، توج الرجاء البيضاوي المغربي بلقب كأس الاتحاد الإفريقي للمرة الثانية في تاريخه، وذلك على حساب فيتا كلوب الكونغولي، بفوزه ذهاباً على أرضه 3-0 وخسارته إياباً 1-3.

وعلى الصعيد الآسيوي، توج القوة الجوية العراقي بلقب كأس الاتحاد للمرة الثالثة توالياً، بينما فشل آخر ممثل للعرب في دوري الأبطال، السد القطري، في تخطي عتبة بيرسيبوليس الإيراني في نصف النهائي.

وتحققت المفاجأة الأكبر في كانون الأول، ببلوغ العين الإماراتي نهائي كأس العالم للأندية على أرضه، بعد تخطي عتبة فرق كبيرة مثل الترجي في ربع النهائي، وريفر بليت الأرجنتيني بطل مسابقة كوبا ليبرتادوريس في نصف النهائي بركلات الترجيح، قبل السقوط أمام ريال مدريد في النهائي 1-4.

 

 

 

 

print