كان أن حمل ديوجين -الفيلسوف اليوناني- مصباحه، ومشى به في دروب أثينا وشوارعها نهاراً والشمس ساطعة، وعند سؤاله عن السبب قال: أبحث عن الحقيقة!
وعلى سيرة الحقيقة والشمس الساطعة؛ يمكن أن نستحضر «مصباح ديوجين» لنعرف حقيقة الخبر الإعلامي/ العسكري الأمريكي، مع إدراكنا التام للجواب، مادامت حلقة الاستفهام تدور حول الولايات المتحدة الأمريكية، الشبكة الانتهازية الداعمة للإرهاب والعصابة الإجرامية، والمشغِّلة للمرتزقة في كل مكان.
وبالاستناد إلى ما سبق، وبالنظر إلى سياسة أمريكا ومنهجية خططها ضد الدولة السورية، نجد أنّها لم تكن شرعية، ولم تمتّ لطبيعة القانون الدولي بأي صلة.
فالحقيقة، إن تذرّع واشنطن «بمحاربة الإرهاب وحماية المدنيين» في سورية، يجافي حقيقة ما تضمره، وهي التي أكدت أن التزام الدولة بحماية مواطنيها التزام ذو طبيعة قانونية، أما التزام المجتمع الدولي بالحماية فهو التزام ذو طبيعة أخلاقية (فقط).
فأين الأخلاق فيما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية بتدخّلها اللاشرعي واللاقانوني في سورية؟ حيث قامت، وعن سابق إصرار بضربات جوية عدوانية قتلت المئات من المدنيين السوريين بحجة «محاربة الإرهاب»!
قصفت وهدمت وحوّلت مدناً كاملة لركام بعد أن شرّدت ويتّمت ورمّلت المدنيين!
سرقت الآثار، ونهبت النفط من جوف الأراضي السورية، ونقلته إلى أوروبا وتركيا!
وأياً كانت ذرائعها (الدفاع الشرعي الجماعي/ الفردي)، أو«محاربة الإرهاب»، فإنه، ووفقاً للمادة الخامسة من القرار 3314 الذي يرى أن أي ذريعة، مهما كانت طبيعتها، (سياسية- اقتصادية- عسكرية)، لا يمكن أن تسوّغ العدوان، فإن الحقيقة الواضحة التي لا تحتاج لـ«مصباح ديوجين»، وحسب القانون الدولي، أنه لا يجوز تدمير بلد بأكمله، وقتل آلاف من المدنيين بذريعة «حمايتهم»، وإن التدخل العسكري من دون طلب الدولة السورية عدوان واحتلال وفق القانون الدولي، وما كان جلياً أيضاً، أن الدور الأمريكي لم يكن إلا متمماً لدور التنظيمات الإرهابية في المخطط الأمريكي– «الداعشي».
حقيقة تدركها الدولة السورية، وحققت في وجهها ما يناسبها من ردّ ميداني وسياسي وعسكري صدّر نتيجة مفادها: فشل أمريكا في تحقيق إرادتها على الأرض السورية.. لكنّ عنجهية أمريكا ألزمتها بفرضية عدم الخروج بهيئة المهزوم، وهي «مالكة حقوق» صك الهيمنة والانتهازية بالقوة العسكرية، وأساطيلها وأذرعها المنتشرة في الدول وفي المنظمات الدولية، إضافة للأتاوات التي تجنيها من دول خاضعة لحمايتها، لذلك كان التحرّك الانسحابي الأخير المفاجئ لأصدقاء أمريكا قبل أعدائها حمّال أوجه فيما إذا كان تحركاً في الأقنعة (أمريكياً- تركياً) لإخلاء الساحة للنظام الإخواني التركي ليتابع ما بدأه التكفيري والأمريكي، وتحقيق الأجواء الضبابية والاستفزازية على معسكره وتحالفاته الاستعراضية، الذين تأسّف لهم ترامب مسبقاً، حين قال: «أنا أتأسّف لكم أيها الخاسرون، لكن معدل ذكائي عالٍ جداً، لذلك أرجوكم لا تشعروا بأنكم أغبياء أو حمقى، فهذا ليس ذنبكم»، أو إنه سيتم التفاوض وعودة المخدوعين بالأمريكيين إلى حضن الوطن، وتحرير الدولة السورية لهذه المنطقة واستعادتها الموارد السورية النفطية، ومواصلة تعزيز سيطرتها على كل المناطق السورية، ولاسيما أن الحاضنة الشعبية أكّدت في الحسكة والقامشلي والبوكمال وقوفها إلى جانب الجيش العربي السوري، بمؤشر حراكي يدلّ على أن شعبنا حتى في المناطق التي تجرّأ عليها العدوان، مدرك تماماً حجم الاعتداء والمؤامرة تحت راية سوداء «داعشية»/أمريكية لا تحتاج لأي مصباح يبيّن حقيقتها.

m.albairak@gmail.com

print