أدى اكتتاب مؤسسة التأمينات الاجتماعية على أسهم في شركة (باب الفرج) للسياحة والفنادق المساهمة المغفلة في حلب المالكة لصندوق الشيراتون من دون دراسة الجدوى الاقتصادية إلى جملة من المخالفات المالية التي تم تحميلها للمؤسسة، حيث بين التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للرقابة المالية بتاريخ 22/1/2018 وجود جملة من المخالفات المرتكبة لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية, إذ بين التقرير قيام المؤسسة بتاريخ 24/1/2011 بالاكتتاب في شركة (باب الفرج) للسياحة والفنادق المساهمة المغفلة بحلب المالكة لصندوق الشيراتون حلب على 105,531 سهماً بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 52,167,000 مليون ليرة سورية وإعداد دراسة جدوى اقتصادية وبما يضمن درجة أمان استثمارية، مخالفة بذلك المادة 37 من قانون المؤسسات والشركات والمنشآت العامة رقم 2 لعام 2005 والقرار رقم 87 لعام 2003 وتعديلاته المتضمن نظام استثمار فائض أموال المؤسسة، حيث لوحظ بدراسة الوضع المالي للشركة عدة نقاط:
-تم الاكتتاب على أسهم الشركة في منطقة تماس واشتباكات وغير مستثمرة منذ بداية الأزمة، حيث بلغت أرباح فندق شيراتون حلب عام 2009 ،157,546,115 ليرة وفي عام عام 2010 مبلغاً يزيد على 146,661 مليون ليرة، في حين انخفضت في عام 2011 ومع بداية الأزمة إلى 3,938.040 ملايين ليرة سورية .
وتبين أن شركة (باب الفرج) حصلت على قرضين من المصرف العقاري (استثماري – إنمائي)، مبلغ القرض الاستثماري 660,398,000 ليرة وبلغت كتلة الدين 1,016,253,000 ليرة ومبلغ القرض الإنمائي 140,000,000 ليرة، كما بلغت كتلة الدين 297,694,000 ليرة، كما حصلت على قرض من التسليف الشعبي بقيمة 299,988,000 ليرة وبلغت كتلة الدين 465,745,905 ليرة سورية، وعليه بلغت كتلة الديون المترتبة على الشركة للقروض الثلاثة المذكورة أعلاه 1,779,792,905 ليرة.
وأشار التقرير إلى أن الشركة متعثرة منذ عام 2011 أي مع بداية الأزمة وغير ملتزمة بالتسديد، وأن الاجراءات القانونية أصبحت بمراحل البيع في المزاد العلني، وقد حددت جلسة البيع بتاريخ 4/12/2017، وتم تأجيلها أيضاً إلى موعد آخر غير محدد, وتالياً فإن مؤسسة التأمينات الاجتماعية ستكون مسؤولة أمام الدائنين بمقدار مساهمتها برأس المال وفق أحكام قانون الشركات، ما يعرّض أموال المؤسسة وحقوق المتقاعدين لنزاع قضائي مع الدائنين، مع العلم أن رأسمال الشركة 1,5 مليار ونصف المليار ليرة سورية، أي أنه لا يكفي حتى لوفاء قيمة القروض المترتبة عليه. ومن ثمّ تبين أنه بتاريخ شراء هذه الأسهم كانت الشركة متعثرة ورغم ذلك تمت الموافقة على شراء الأسهم من مؤسسة التأمينات الاجتماعية وبشكل اعتباطي من دون دراسة واقع الشركة والجدوى الاقتصادية للاكتتاب بأسهمها ومدى درجة الأمان الاستثماري، ويتحمل المسؤولية في ذلك مجلس إدارة المؤسسة السابقة الذي وافق بالإجماع على عملية الاكتتاب بجلسته رقم 8 تاريخ 26/3/ 2014، والمؤلف من نائب رئيس مجلس الإدارة المدير العام، إضافة إلى ممثلين عن التخطيط والشؤون المالية وغرفة الصناعة واتحاد العمال وجامعة دمشق ووزارة المالية.
ويبين التقرير أنه بدراسة المؤيدات القانونية لعملية الاكتتاب تبين قيام مديرة الاستثمار في المؤسسة بالمخالفات التالية: عدم اقتراحها إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية عن مضمون كتاب شركة (باب الفرج) رقم 20/ تاريخ 19/3/2014، والمتضمن طلب بيان رغبتها بالاكتتاب على الأسهم المتبقية لديها, المعروض على مجلس إدارة المؤسسة بموجب مذكرة مديرة الاستثمار رقم 1546 رقم /6/ من تاريخ 24/3/2014 ولاسيما أن النظام الداخلي للمؤسسة الصادر بالقرار 196 تاريخ 4/3/2004 تضمن في مادته رقم 86 وجود دائرة دراسة الجدوى الاقتصادية في مديرية الاستثمار ومهمتها دراسة الجدوى للمشاريع المزمع إنشاؤها.
عقد الاتفاق لم ينفذ!
وقد أفادت مديرة الاستثمار بأن مجلس الإدارة وافق مباشرة ولم يطلب دراسة الجدوى وهي مكلفة مادياً للمؤسسة، وليس لمديرة الاستثمار أن تقدم جدوى ما لم يطلبها مجلس الإدارة. ولم يتم تنظيم عقد اتفاق مع الشركة ينظم عملية الاكتتاب أصولاً وفق ما تضمنه قرار مجلس إدارة المؤسسة، وقد أفادت بأن سندات الملكية للأسهم الموجودة لدى المؤسسة هي التي تثبت حق المؤسسة في الشركة، لكن أثناء التحقيق لم يتم العثور على مستندات ملكية الأسهم، كما تبين أن المؤسسة طلبت من شركة (باب الفرج) وبموجب كتابها رقم 6/8528 /ص تاريخ 21/8/2016 موافاتها بسندات الملكية أي بعد حوالي سنتين من تاريخ عملية الاكتتاب، وذلك بناء على توجيهات مفتش التدقيق لدى الجهاز المركزي للرقابة المالية، وبينت الشركة أنها ستقوم بموافاة المؤسسة بسندات ملكية الأسهم في أقرب فرصة، لكن تم إرسال هذه السندات بتاريخ 24/4/2017 وما ينطبق على بسندات الملكية ينطبق على أرباح الأسهم حيث طالبت بها المؤسسة بكتابها الموجه إلى شركة (باب الفرج) بتاريخ 25/4/2016، أي بعد حوالي سنتين من تاريخ الاكتتاب، لكن الشركة لم ترسل أي أرباح تذكر نظراً لأن الفندق متوقف عن العمل، وجميع ما ذكر يدل على إهمال وتقصير واضحين في عمل مديرية الاستثمار لدى المؤسسة.
مقترحات
وخلص التقرير إلى عدد من المقترحات والتوصيات وهي:
– إشغال ذمة أعضاء مجلس الإدارة بمبلغ 52,767,000 مليون ليرة مع أرباح الأسهم أو فوائده القانونية الممنوحة لحين صدور نتائج جلسة المزاد ونتائج لجنة دراسة القروض المتعثرة وفي حال عدم ضمان المبلغ المطلوب من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة من منع مغادرة وتحريك الدعوى العامة، وطلب وضع الحجز الاحتياطي على أموالهم ضماناً للمبلغ المكتتب به مع أرباح الأسهم أو فوائد المبلغ المدفوع وعدم إشراك أعضاء المجلس بعضوية لمجالس مستقبلاً.
-فرض عقوبة الحسم من الأجر بنسبة 5% لمدة ستة أشهر بحق مديرة الاستثمار وذلك لما نسب إليها في متن التقرير.
-يطلب من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية رفع الدعوى المدنية بحق أعضاء مجلس الإدارة لقاء الخسائر والأضرار التي تلحق بأموال المؤسسة نتيجة اكتتابهم بأسهم شركة (باب الفرج) للسياحة المساهمة والمغفلة.
-التقيد بالقوانين والأنظمة النافذة لاستثمار فائض أموال المؤسسة تحت طائلة المساءلة في حال المخالفة.
-الطلب من الإدارة المختصة في الجهاز المركزي للرقابة متابعة نتائج البيع العلني لشركة (باب الفرج) للسياحة والفنادق والمساهمة المغفلة، وموافاتنا بها مع الأضرار التي لحقت بالمؤسسة.
-وللوقوف على وجهة نظر مؤسسة التأمينات الاجتماعية تم التواصل مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وإرسال كتاب بتاريخ 9/12/2018 عبر المكتب الصحفي لمعرقة وجهة نظرهم في هذا الموضوع، لكن إلى هذا التاريخ لا جواب سوى الانتظار.

print