«اللعب المتوحش» الوصف الذي استخدمته روسيا الاتحادية في كثير من الأوقات لتوصيف السياسة والاعتداء الأمريكي المتواصل على السيادة السورية تحت عناوين زائفة من قبيل «محاربة الإرهاب»، حيث شكلت واشنطن «تحالفاً» استعراضياً من خارج الإجماع الدولي ومن دون قرار من مجلس الأمن الدولي صاحب المسؤولية عن حفظ السلم والأمن الدوليين وهذا «التحالف» المزعوم حارب كل شيء إلا الإرهاب.
ألعاب واشنطن الإرهابية في سورية وصلت حد الوقاحة السياسية والعسكرية ليس بدعم الإرهاب فيها فقط وإنما استباحة أجزاء من الأراضي السورية واحتلالها وهي التي تدعي «أنها جزء من منظومة حماية السيادة العالمية»، وهذا الأمر براء منها ومن سياساتها التي كشفت عن وجهها القبيح، كما كشفت أفعالها في سورية أنها راعية الإرهاب الأول في العالم ومعادية الشعوب والدول المستقلة التي لا تسير في فلكها.
روسيا وعلى لسان وزير خارجيتها عبّرت مراراً عن قلقها العميق إزاء أفعال واشنطن الإجرامية في سورية، حيث حذرت مؤخراً من أن الاحتلال الأمريكي لجزء من الأرض السورية في التنف هدفه تقسيم البلاد وليس «تحقيق الاستقرار» كما تدعي واشنطن.
كما أن سطوة واشنطن على الميليشيات المسلحة المسماة «قوات سورية الديمقراطية» في شرق الفرات تحاول من خلالها اللعب «بالورقة الكردية» لإيجاد أمر واقع في تلك المنطقة بعيداً عن سيادة الدولة السورية، وهذا الأمر يتناقض مع التصريحات الرسمية الأمريكية التي تزعم وتدعي فيها التزامها بوحدة الأراضي السورية، بينما أفعالها على الأرض الداعمة لإرهاب «داعش» تعكس رغبة واشنطن ونزعتها الحقيقية لزعزعة الاستقرار في سورية والعالم.
ما تريده أمريكا هو الاستثمار في الإرهاب وإدارة الجرائم الإرهابية التي يقوم بها «داعش» والتنظيمات الأخرى وتوظيفها لتحقيق مصالحها وأهدافها في المنطقة والعالم، إذ ليس بمقدور أحد أن يقتنع بأن واشنطن التي صنعت تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين يمكن أن تكون جديّة في مكافحة الإرهاب أو أن تقود «تحالفاَ دولياً» لمحاربته كما تزعم.
سورية التي قدمت قوافل الشهداء على كل شبر من أرضها في مواجهة أعتى حرب إرهابية كونية تستهدف حضارتها وتاريخها وقرارها الوطني المستقل وخياراتها ومواقفها القومية لن تقبل بعد كل هذه التضحيات الجسام بأي شكل من أشكال الاحتلال لأي جزء من أرضها أو أي شكل من المساومة على قرارها الوطني المستقل وستستعيد كل شبر من أراضيها المحتلة سلماً أو حرباً.

::طباعة::