على ذمة الرئيس الأمريكي «الواسعة» فإن هيذر ناويرث التي ستخلف نيكي هيلي كمندوبة دائمة في مجلس الأمن «تتمتع بميزات خارقة حارقة من الحنكة والذكاء» ربما تساعدها في تسويق الضغوط الأمريكية في مجلس الأمن، لكن تلك «الميزات» قد لاتختلف عن «ميزات» المندوبة السابقة التي عبر عنها ترامب ذاته في حفلة الإقالة لـ«هيلي» وهذا يعني أن الصفات الشخصية وفق التصنيف «الترامبي» لن تستطيع تعديل الفشل المتكرر لأمريكا في استصدار قرارات ضد العقل والمنطق والقانون الدولي.
وكما فشلت هيلي في استصدار قرارات جائرة ضد سورية ولمصلحة الإرهابيين في الغوطة وحلب وكما فشلت في استصدار قرار ضد الفلسطينيين في الجمعية العامة مؤخراً فإن المندوبة «الشقراء» التي سوف تتولى المسؤولية لن تستطيع سحب «الزير من البير» لأن الأكاذيب الأمريكية لم تعد تنطلي على دول العالم وكما يقولون فإن العيب ليس في «الغسالة» وإنما في «المسحوق» ولن تستطيع غسالات العالم تنظيف الأكاذيب والأوساخ والجرائم الأمريكية، ولعل الكذبة الجديدة التي تحاول الإدارة الأمريكية المتاجرة بها هي اتهام روسيا وسورية «باستخدام الغازات السامة» التي أطلقها الإرهابيون على أحياء حلب قبل أسابيع للتغطية على جرائم «التحالف» غير الشرعي ضد المدنيين في هجين وفي غيرها من البلدات شرق الفرات.
لقد حاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أن تسيطر بشكل مطلق على مجلس الأمن، واختارت أعتى الشخصيات الحاقدة والمتطرفة لتمثيلها في المجلس لإطلاق التهديدات والضغوط على الأعضاء الدائمين وغير الدائمين لاستصدار قرارات جائرة تتواءم مع الأكاذيب الأمريكية من أمثال سيئ الصيت «جون بولتون» الذي فشل قبل عقد من الزمن في تسويق الأكاذيب ضد سورية.. إن الإدارة الأمريكية ومعها حلفاؤها في مجلس الأمن يعلمون علم اليقين أن المواد السامة التي استخدمها الإرهابيون عشرات المرات في خان العسل وفي خان شيخون وفي الغوطة الشرقية هي ذات مصدر تركي أو أمريكي أو أوروبي وأن الإرهابيين الذين أجروا تجاربهم المتلفزة على الأرانب باستخدامهم تلك الغازات السامة وأطلقوا على عناصرهم المدربة على استخدام تلك المواد الكيميائية المحظورة «بكتائب صرصر» وهددوا بها الجيش والشعب السوري منذ عام 2012هم الذين يستخدمونها مرة تلو أخرى بإيعاز من مشغليهم في واشنطن وأنقرة والرياض وفي غيرها من عواصم التآمر على الإنسانية.
إن تغيير نيكي هيلي بـ«هيذر ناويرث» كمندوبة في مجلس الأمن هو تغيير شكلي فقط، لأن المطلوب هو تغيير السياسات الأمريكية وتغيير الغسالة والمسحوق معاً.

::طباعة::