ربما الشاعر الفرنسي بول فرْلينْ، يُعدّ من الشعراء القلة الذين شكلت القصيدة التي يكتبونها مُعادلاً للحياة اليومية التي يعيشونها، وحياة فرْلينْ كانت حياة حافلة بالقلق والالتباس، ولاسيما علاقته بزوجته ماتيلد، أو علاقته بصديقه الشاعر الفرنسي رامبو.. مناسبة هذا التمهيد ديوان شعر «أغنيات لها»، الصادر مؤخراً عن الهيئة العامة السورية للكتاب – وزارة الثقافة، بترجمة للدكتور عادل داود، وكان ديوان «أغنيات لها» هو الديوان العاشر في تجربة الشاعر الفرنسي، وكان آخر ما كتبه من شعر، ونشره سنة 1891، حيث لا يبدأ الشاعر في هذا الديوان بأي مقدمة، ولا توطئة ولا تعريف كما درجت عليه عادة دواوين شعر تلك الأيام، كما لا تحمل قصائده الخمس والعشرون عناوين، بل يكتفي الشاعر بترقيم القصائد بأرقام رومانية، وهذه القصائد متوسطة الطول تتوق كلماتها إلى القفز من صفحات الأدب – على حد وصف المترجم- والعدو بعيداً عن قواعد المجتمع وأحكامه وأخلاقياته المتوارثة بحثاً عن حب لا يعرف المستحيل والممنوع، وإنما يسعى ليكون حباً قائماً بذاته ولذاته، ومن أجل صبِّ لذّاته في نفوس المحبين، لتمسي فارغة من هواجس الحياة وهمومها.. فيعبر الشاعر بهذا الحب عن فقدانه الأمل من كل شيء، ليفرّغ شحنته في أمل بحب مطلق، يجلب للروح السلام.
ولد بول فرلين سنة 1844 في مدينة «ميتز» شمال شرق فرنسا، وتوفي في العاصمة الفرنسية باريس سنة 1896، حيث انتخب بعد إصدار «أغنيات لها» بثلاث سنوات «أميراً للشعراء».

::طباعة::