الفنانة السورية بادية حسن من الأصوات الغنائية العذبة والمتميزة، ودّعت الهندسة المدنية، وذهبت نحو عشقها المبكر الغناء والموسيقا وكتابة النص الغنائي، وهي ميزة قد تكون استثناء أو حالة استثنائية في بلدنا سورية وفي الوطن العربي، أن تجد مطربة تكتب نصها الغنائي ثم تلحنه وتغنيه، يضاف إلى أن ابنة الشاطئ السوري الأزرق الأصيل فنانة سورية أصيلة مثلت وتمثل بلدها سورية في العديد من المهرجانات الرسمية، غنت في العديد من العواصم العربية وبعض الدول الأجنبية، وحازت العديد من الجوائز، انطلقت من دار الأوبرا في دمشق ثم تتالت نجاحاتها في دار الأوبرا في القاهرة، وقصر الأونيسكو في بيروت، غنت لأدونيس ودرويش والحلاج وغيرهم.. مؤخراً لحن لها الموسيقار صفوان بهلوان والموسيقار المصري سامي الحفناوي.
باديه حسن فنانة جادة أقل ما يقال عنها إنها ملتزمة، ولديها مشروعها الكبير واشتغالاتها على هذا المشروع بكثير من الشغف… تشرين التقتها وكان هذا الحوار:
من أوبرا دمشق
• بدأت من الصعب مغنية وملحنة وفي أحيان كثيرة كاتبة نصوص، لماذا أدونيس ومحمود درويش والحلاج؟
•• الحقيقة لم تكن هذه بداياتي إنما بدايتي كانت من دار الأوبرا في دمشق عندما دعيت للمشاركة في مهرجان «قيثارة الروح» وقدمت عملاً بعنوان «مريم البتول» كتبته ولحنته وقدمه كورال كنيسة سريانية مار أفرام، وحاز جائزة أفضل ترنيمة سنة 2010.. بالنسبة لتلحيني لأدونيس ومحمود درويش، فقد كنتُ مدعوة مرةً لإحياء احتفالية مجلة دبي الثقافية وتوزيع جوائز الإبداع، وطلب مني أن أغني قصائد، فأخذت نصوصاً من شعراء أحبهم واستأذنت من شاعرنا الكبير أدونيس الذي رحب بأن ألحن نصه، واخترت نصاً عن دمشق لشاعرنا الكبير الراحل محمود درويش ولحنته وهكذا.
• وعن حفلتها في قصر الأونيسكو في بيروت، حيث أقامت سهرة حب للفنانين الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، أسألها ما الدافع لإقامة إحياء كهذا؟
•• في الواقع أقمت حفلات الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم في قصر الأونيسكو في بيروت، وفي المركز الثقافي الروسي ومسرح بابل، أحب قصائد أحمد فؤاد نجم ولاسيما العاطفية منها، فهو من أهم شعراء العامية والشيخ إمام حالة فنية مهمة أثرت في الجمهور العربي، ولاسيما عند تشكل الثنائي الجميل مع أحمد فؤاد نجم، لذلك أحببت أن أحييهما بالغناء من خلال أعمالهما الجميلة حيث إن أي عمل فني أقدمه يخضع لميزاني الجمالي وإحساسي به.
دمشق وأبوابها
• تعاونت مؤخراً مع الموسيقار صفوان بهلوان، والموسيقار سامي الحفناوي هل ستتوقفين عن التلحين لنفسك؟
•• تعاوني مع الموسيقار والفنان الجميل صفوان بهلوان أثمر عملاً غنائياً افتخر به؛ وهو عمل قديم كتبه الشاعر المصري حاتم حسين ولحّنه الأستاذ صفوان منذ سنوات ولم ينتشر.. سمعته أنا أثناء إحدى جلسات الاستماع بيني وبين صفوان وأعجبني جداً كلمةً ولحناً، وقررت أن أغنيه وأسجله بصوتي، والأستاذ صفوان كان سعيداً أن يصبح العمل باسمي لأنه مؤمن بموهبتي وبمقدرتي، وكنا سجلناه في القاهرة، بعدها كتبت أغنية لمصر ولحنها الدكتور سامي الحفناوي وكانت من أجمل الأغنيات ولاقت قبولاً رائعاً عند الجمهور المصري. وهنا أؤكد أنني مازلت ألحن لنفسي ولن أتوقف عندما تأتيني فكرة تلحين أي عمل، ومازال لدي الكثير من ألحاني لم أسجلها.
• وعن مشروعها عن تراث الشام نصوصاً وتلحيناً وغناء إلى أين وصل أسالها فتجيب:
•• سجلت منه عملين «شآم» وهي مغناة للشام كتبتها ولحنتها ووضع الموسيقا لها ووزعها رعد خلف، وهي عن نص لمحمود درويش من ديوان «سرير الغريبة» كما لحنت قصيدة (في دمشق) وسجلتها وأطلقتها، والآن أنا في صدد كتابة عمل بالعامية عن دمشق وأبوابها السبعة.
• أقول لها: الأغنية السورية الحديثة شبه تائهة عن هويتها السورية ما رأيك؟
•• ترد: في زمن (السوشيال ميديا) والعولمة لا توجد أغنية سورية ومصرية وعراقية صرف، لأننا إذا قلنا أغنية حديثة، فستقدم إيقاعات وجملاً لحنية حديثة تتكرر في معظم الأعمال الشبابية لتكاد تكون تيمات مشتركة في كل الأغاني بعضها يعبّر عن هموم الشباب، وبعضها «صف» كلام لتملأ الميزور الإيقاعي، لذلك دعنا نتمسك فقط بما تقدمه الأغنية لنا من فكرة وانطباع جميل وحالة إشباع ونتقبل أن الأغنية بشكل عام فقدت هويتها الوطنية، وأقصد بالوطنية انتماءها لأوطانها لذلك أنا وغيري وكثير من الفنانين نتمسك بمحاولة إحياء فولكلورنا وإرثنا الغنائي الذي يعبّر حقيقة عن سوريتنا.
• ماذا عن أغانيك أيام الحرب الكونية على سورية؟
•• أثناء الحرب سجلت أغاني لدمشق ولسورية كلها، وهي قصائد ومغناة فيها توثيق وتأكيد لجمال شامنا.. فيها من الشجن والشغف الكثير الكثير, ودعوة أن تعود سورية الرائعة إلى روعتها وعافيتها ومجدها المعهود.
• وعن الغناء في دور الأوبرا في العواصم الدولية، من أنه محصور بجمهور معين، وما الحل للوصول إلى الجماهيرية؟
•• تقول: طبعاً محصور بجمهور الأوبرا ولا يحقق جماهيرية واسعة، أنا معك في هذا الرأي. الذي يحقق الجماهيرية في رأيي هو التوجه إلى جمهور الشباب، فهم القاعدة العريضة والمهمة في كل شيء، ( والسوشيال ميديا ) لأن اليوم كل من يريد الانتشار يدفع أموالاً «لـليوتيوب» تمكّنه من الانتشار سريعاً، يضاف إلى ذلك التبني الإعلامي الحقيقي لأعماله.
الإعلام المكتوب
• قلت لي ذات حوار أجريته معك سابقاً، إنك لم تنالي حقك من إعلام بلدك، هل من جديد تضيفينه لرأيك السابق؟
•• يومها لم تكن الصحافة المكتوبة في بلدي قد توقفت مع تجربتي كما يجب، بينما، وفي الحقيقة، كانت محطات إذاعية كمحطة «شام إف إم» وتحديداً الإعلامية القديرة هيام حموي، نظراً لثقافتها وحرفيتها ومواكبتها، اهتمت بتجربتي الغنائية وقدمتها بشكل لائق وباستمرار تبث أغانيّ على «شام إف إم»، كذلك «راديو حلا» في اللاذقية و«أمواج إف إم» وصوت الشعب وسورية دراما والإخبارية السورية، ولكني يومها تحدثت عن الإعلام المكتوب، الذي لم آخذ نصيبي أو حقي منه كما يجب، كُتب عني الكثير في صحف ومجلات عربية بينما في بلدي لم يكتب عني إلا القليل لأني مازلت أعتقد وأؤمن أن الإعلام المكتوب سواء كان إلكترونياً أو ورقياً له أهمية كبيرة في ترسيخ أي تجربة، فلا أحد يستطيع أن يأخذ من الصحافة دورها في مواكبة الحياة وتطوير الأوطان، وأعتقد أن صاحب أي تجربة لا يأخذ أهميته الحقيقية إلا من وطنه الأم.. فما بالك أن يكون وطنه سورية البلد الضارب في عمق التاريخ والمستند على حضارة عظيمة، أنا أعشق بلدي سورية، وكلي فخر بانتمائي لها وأحملها في قلبي أينما ذهبت.

::طباعة::