حين أصيب أصيبت ذاكرتنا وعيوننا التي نرى بها، لكنه كان الأكثر قوة وصلابة، إنه المقاتل والمراسل الحربي وسيم عيسى إذ قال خلال لقاء في المركز الثّقافي العربي في أبو رمانة: كان لابدّ من الحديث عن تفاصيل لاتراها القنوات التلفزيونية، كالحياة اليومية لأبطال الجيش العربي السوري، وتعذّبتُ في البداية لعدم وجود إمكانات أو خبرة كنت لا أعرف شيئاً عن التصوير أو الإعلام، لكنني مع الممارسة تعلّمت ذلك كما تعلمت من شباب الإعلام الوطني، وصرت أعرض الشّيء الذي لايعرضونه وكان لدي هامش أكبر..

ويضيف وسيم عيسى الذي انتظرنا منشوراته لحظة بلحظة، لنروي عطشنا لأخبار أبطال الجيش العربي السوري خلال المعارك مع التنظيمات الإرهابية وخلال دقائق استراحتهم، كيف يأكلون، كيف يشربون، كيف ينامون، وكيف يراسلون الأهل والأحبة: الإعلام الحربي شغف قبل كل شيء، الناس في البداية لم تكن تعرف شكلي، بعد سنتين وضعت صورتي ولم أغيرها من يومها، كنت أعمل في السعودية لكنني أتيت إلى سورية للدفاع عن وطني، ولم ولن أعود أبداً، عُرض عليّ العمل لمصلحة مواقع إلكترونية سورية كثيرة لكني لا أحب التقيد بأي عمل،

كان يتمنى الشهادة وفي ذات الوقت ألا يفارق رفاق السلاح، يقول: ضميري مرتاح جدّاً، وأنا فخور بإصابتي، لكن حزين لأني ابتعدت عن أصدقائي في ساحة القتال، أتمنى وأحاول الذهاب معهم إلى إدلب، لم أرغب بالعلاج خارج وطني لأني حينها لن أستطيع تشجيع رفاقي الجرحى، كيف لي أن أدعمهم وأنا أتعالج خارج الوطن.

لوسيم حالة خاصة ومختلفة جداً عن بقية المراسلين الحربيين، فهو لم يدرس الإعلام ولم يمارسه من قبل كما أنّه جندي في الجيش العربي السوري، على خلاف بقية المراسلين الحربيين، لكنّه أثبت جدارته وكان مصدر الصورة الموثوقة دائماً، يقول المراسل الحربي ربيع ديبة: نحن نتعلّم من وسيم، الإعلام الوطني استفاد منه، وسيم صوّر فيلماً وثائقياً عن معركة جوبر ضد المجموعات الإرهابية لمدة تسع ساعات ونصف الساعة، صوّر معركة كاملة تشمل جميع أنواع الأسلحة وذلك بكاميرات أقل مايقال عنها بدائية.

أصيب ربيع أنثاء تغطيته لإحدى المعارك وعانى من شلل أطراف لمدة ستة أشهر، وبعد شفائه عاد إلى المكان ذاته الذي أصيب فيه.. فكلنا ندافع عن وطننا.

وبالسؤال عن تلك الدموع التي أبت إلا أن تتدحرج مع تحرير المختطفين في دوما، يجيب ديبة: بكيت لأن الأطفال الذين تحرروا من الإرهاب والخطف صاروا يلوحون لنا بأيديهم، إنّهم يعرفون أننا والجيش العربي السوري الأمان، هذه كانت فرحة النصر والتحرير.

ولأن الحدث لايكتمل من دون صورة توثّقه وتؤكده، يقول المصور الحربي محمد السعدوني ـ سانا ـ: الصورة تكمل الخبر، في الحرب لاحظنا أن أي حدث لايوثق بصورة يتمّ نفيه، لذلك كانت الصورة أكبر دليل على تقدم الجيش، فنحن نصوّر بالموبايل والكاميرا لنثبت الحدث مباشرة وبلحظته.

مسؤولية كبيرة ومخاطر أكبر، لكن ماذا عن المقابل المادي؟ يجيب ربيع: لا يسأل من خرج مدافعاً عن وطنه وعرضه عن الموضوع المادي، نحن ندافع عن وطننا بسلاح الكاميرا والمايكرفون، هذا ماتؤكّده أيضاً ليمونة صالح، تقول: كنا نشهد أكثر من تفجير إرهابي باللحظة ذاتها وكان لابد من مواجهة كل القنوات المعادية لنا، كنا نعمل كثيراً وكنا يداً بيد مع زملائنا في الجيش العربي السوري، لم ننتظر مقابلاً مادياً أبداً لأننا نعمل من أجل الوطن.

بدورها، تقول سلافة شحادة: منذ بداية الحرب على سورية كان المصور مهند ديب رفيقي دائماً في التغطيات، وكنا نرى كيف ينسّق المسلحون مع المتظاهرين وكيف ينتظرونهم ويدفعون لهم المال، لذلك تعرضنا للضرب مرّات ومرّات، مواقف كثيرة كانت تستفزنا وتدفعنا للاستمرار بالدفاع عن وطننا وقضيتنا.

يضيف المراسل الحربي جعفر يونس: كل مواطن كان مخيراً بين الخير والشر بين الواجب الوطني والأخلاقي والرباني، بالنسبة إليّ لم أستطع أن أكون خارج هذا الحدث التاريخي وبلدي يتعرض للحرب، فكان الإعلام الحربي جزءاً لايتجزّأ من هذا الحدث، أردنا إيصال انتصارات جيشنا الباسل في كلّ لحظة.

لأجل كل ماقدّموه ولأجل دموعهم التي مابخلوا بها فرحاً وحزناً، كرّم لقاء “شآم والقلم” الثّقافي الشّهري هؤلاء المراسلين ومعهم المصورَين مهند ديب ومحمد سلطان في المركز الثّقافي العربي في أبو رمانة وذلك بمشاركة الفنان عبد الوهاب الفراتي.

::طباعة::