اشتهرت فلسطين, فيما اشتهرت, بالزيت والزيتون والبرتقال, وكان أهم سمة من سمات الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين تدمير بساتين الزيتون واقتلاع الأشجار من جذورها، أما فيما يخص البرتقال فقد نظر إليه الاحتلال بعيون استثمارية ليكون رمزاً دعائياً في صناعة السياحة الإسرائيلية، وكان ذلك لبرتقال يافا, حيث بات أهم الصادرات الإسرائيلية والعلامة التجارية التي استغلها الكيان الصهيوني أفضل استغلال بعد أن دّمر بساتين البرتقال في قطاع غزة, التي لاتبعد عن يافا إلا عشرات الكيلومترات, وتتشابه وإياها بالطبيعة الجغرافية وخيرة التراب.. فالبرتقال في يافا يشبه برتقال غزة, لكنّ الصورة الاستغلالية تختلف فيما إذا التقطها الاحتلال، إذ من الممكن للشجرة التي تحقق نفعاً اقتصادياً لـ«إسرائيل» أن تستثمرها المقاومة الفلسطينية غطاء!
الزيت والزيتون والبرتقال الفلسطيني ليس كل ما اشتهرت به فلسطين, وليس كل ما يؤطر فلسطين المحتلة، الغنية أيضاً بصواريخ القسام، التي أنهكت العدّو الإسرائيلي وأسفرت عن اجتماعات واجتهادات لإدارة منشأة تطوير أسلحة البنية التحتية التكنولوجية الإسرائيلية, واختراع مايسمى (القبة الحديدية) التي لحظ رئيس مشروعها وزوجته, بينما هما يتشاوران في الاسم المناسب لمولودهم الخرافي الجديد, المبالغة الكبيرة فيما لو سموه «القبة الذهبية»، أو تخصيصه بنوع صدّ وردع واحد (مضاد القسام), لأن الأيام أثبتت وهن الخردة الذهبية هذه, وأن رادارها يمكن أن يخطئ أيضا قذائف سوريّةً تتعدى صواريخ القسام!
والحقيقة الواضحة، التي يجب على المتابعين لحظها, أن الطائرات المحرّضة على فعل المقاومة, والتي تقصف قطاع غزة هي ذاتها التي كانت تقصف سورية جنوباً وفي الشمال.
أفلم يأتكم حديث الطغيان بلسان حال «إسرائيل» وجسد واشنطن الشيطان؟
قبل أشهر كانت الذكرى السنوية الرابعة لحرب «إسرائيل» الـ 51 يوماً على غزة, بكل مافيها من ذكريات مأسوية من قصف وتدمير ومجازر, ارتكبها الكيان الصهيوني في القطاع المقاوم، ليكون الاحتفال هذا العام بحرب لم تتجاوز اليومين, استطاعت فيهما المقاومة تحقيق أهم المعارك التي خيضت في فلسطين المحتلة على مدى السنوات السابقة, حيث كانت الورطة لـ«إسرائيل» التي رُدّ كيدها إلى نحرها، فوسائل وتكتيك من قبيل التدمير الممنهج للعمارات السكنية في غزة قبل أعوام كان ذاته التكتيك المتّبع لخط سير صواريخ القسام التي استهدفت المستوطنات في غلاف غزة, وساهمت بتضرر 317 شقة سكنية, وعشرات المركبات, ومزارع وبنى تحتية, أدت لحركة نزوح واسعة للمستوطنين, وتعليق الدراسة في جميع مستوطنات غلاف غزة, هذا عدا عن قتلاهم الثلاثة وعشرات الجرحى.. لقد فشلت «القبة الحديدية» المزعومة بالتصدي لهجمات صاروخية, كانت فيها المقاومة على استعداد لتوسيع دائرة قصفها النارية التي من الممكن أن تصل تل أبيب، وإن حرب اليومين, رغم قصرها الزمني, أثبتت أن مستواها من حيث التكتيك كان كبيراً مادفع ليبرمان لاعتراف جزئي بفشله حين قال: «ردّنا على الهجمات الصاروخية لم يكن مناسباً، وقد أظهرنا ضعفاً», أفرز استقالته على خلفية مشهد إسرائيلي يلقي الحجج على (الستاتيكو) الوضع العام، الذي دفعهم لإتمام اتفاق ينهي الحرب القصيرة، التي خرجت فيها المقاومة الفلسطينية منتصرة, فهي لم تكتفِ بردع العدو عسكرياً بل أربكت أيضاً خطاباته السياسية, وأطاحت وزير الأمن الإسرائيلي، ليكون التأكيد أن المقاومة هي الطريق الوحيد للوقوف في وجه الإرهاب الإسرائيلي, ولتحقيق المشروع الفلسطيني بالتحرر والعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس, التي أثقل كاهلها مفاوضات سيئة الصيت, وتطبيع علاقات, وتخاذل لا يليق بالشارع العربي.
سئل فيدل كاسترو عن رأيه بالمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، فقال:
«أنا لا أفهم هذه المفاوضات، ولو كنت أنا المفاوض لفاوضت اليهود كيف يريدون الرحيل براً أم بحراً أم جواً»؟!

m.albairak@gmail.com

print