عن الهيئة العامة السورية للكتاب صدرت مؤخراً المجموعة القصصية (هناك!)، تأليف: أحمد جميل الحسن، وتقع المجموعة في 109 صفحات من القطع المتوسط، ومن بعض القصص نقرأ:
مشهد من الماضي القريب: في الحجر الأسود؛ كنت أصحو على تغريدات العصافير الكثيرة، تتراقص على شجرة التوت العملاقة، الشامخة في بيت الشيخ أبي حاتم، الشوارع تشتكي من كثرة الناس، ووقع خطاهم، وصراخ الباعة في سوق الخضار، يجذب ربات البيوت المتلفعات بالسواد، والسافرات المطليات بكل أنواع الزينة، والموظفات بعد الدوام، رجال ونساء وصبايا حالمات وجوعى ومتسولون وعشاق يقتنصون فرصة ذهاب حبيباتهم للتسوق، أناس من المحافظات كلها وغيرهم من العرب المقيمين، نسيج متكامل من الأطياف في سورية اجتمعوا في الحجر الأسود، كلهم يتناوبون بالتوافد والخروج من السوق، وفي الصباح وعند الظهيرة تتعالى في الشارع الرئيس أصوات الطلاب والطالبات أثناء الذهاب وبعد العودة من المدرسة.
كنا نسهر حتى الصباح، يقرع بابي أبو محمود بعد الثانية فجراً، يريد سيجارة بعد أن نفدت سجائره، أذهب إلى بيت أم حميدو أستلف منها «غلوة» قهوة، أصوات تشق عتمة الليل في بيت أبي رامز، لشبان يلعبون «الشدة»، وقرقعة نرجيلة رياض لا تهدأ، ويسترخي الهزيع الأخير، على همسات امرأة مغناج، تلتصق بزوجها، أثناء عودتهما من زيارة بيت قريب، أو صديق.

::طباعة::