إن الشعر هو ذلك الفن المطلق للعقل الذي أصبح حراً في طبيعته والذي لا يكون مقيداً في أن يجد تحققه في المادة الحسية الخارجية ولكنه يتغرب بشكل تام في المكان الباطني والزمان الباطني للأفكار والمشاعر  ـ بحسب هيغل ـ ..

وبالطبع في هذا الكلام يمكن الملاحظة بأنها تتجلى ثنائية ميتافيزيقية تفصل العمق عن السطح والباطن عن الخارج وهنا يسمح التأويل الأركيولوجي لنفسه بإثبات ما يسميه فوكو بالعمق الخارجي وذلك عوض التأويلات التي توزع عناصر الكون إلى ثنائية الباطن والخارج لتجعل من السطح مطية لبلوغ أصل عميق خفي وهكذا فخطاب الأركيولوجيا لا يملك من الوجود إلا بعده الخارجي حيث لا عمق له ولا صوت؛ خطاب تقوضت معه الأزواج الميتافيزيقية ليصبح سطحاً فقط دون عمق من حيث إنه يهتم بالأشياء التي قيلت والجمل التي تم التلفظ بها أو كتابتها فعلاً والعناصر الدالة المكتوبة أو المنطوقة..

وبالطبع من المعروف أن جمالية الشعر المجاوزة تتوخى الانفلات من رقابة اللوغوس أو من الخضوع لقانون العقل الذي ينطلق من مصادرة ميتافيزيقية مفادها أنه لا لغة كائنة إلا لغة العقل وأن الشعر بدوره كلغة هو تجل للوغوس العقل الكلي، وبالتالي إن ما تسعى إليه الأستطيقا المتمثلة بجمالية الشعر هو محاولة بلوغ العمق باطني والأصل الخفي لهذا اللوغوس، على أنه في الاستطيقا البعدية تصبح المفاهيم المؤسسة لعلم جمال الشعر خاضعة للمراجعة وإعادة البناء، وبحسب دولوز يجب التوقف عن افتراض الكوجيتو كمحايثة تحيل إلى ذاتها بل ينبغي طرح هذا الكوجيتو نفسه فوق مسطح محايثه ينتمي إليه ويقوده على اعتبار أن هذا المسطح يعيد الاقتطاع من التنوعية السديمية ويعطيها تكثفاً معيناً.

::طباعة::