بعد أن تخرجت رهف في كلية الآداب في جامعة دمشق (قسم المكتبات) تقدمت لعدة مسابقات ولم تحظ بواحدة منها، فاضطرت للعمل في تدريس الساعات الخصوصية حتى يتاح لها (مصروف شهري) أفضل من الاستدانة.
تقول رهف: تقدمت لعدة مسابقات في عدد كبير من الوزارات كان آخرها المسابقة التي أجرتها وزارة التربية ولم تأخذ إلا العدد القليل جداً من خريجي المكتبات، وللأسف استثنت خريجي المنطقة الساحلية (طرطوس واللاذقية) بحجة أن هناك كساداً في أمناء المكتبات، مع العلم عند البحث عن أمناء المكتبات نجد أن أصولهم معلمات ومدرسات.
أما حسن فمازال يدرس في الكلية ويتحدث عن المشكلات القائمة في القسم التي لا تبدأ بفقر المراجع ووجود الأجهزة التي أكل عليها الزمان وقد لا تنتهي بعدم وجود القاعات، فالقسم ليس له قاعة محددة وكل يوم المحاضرة في مكان، ويتساءل: ليس من المفروض أن يحظى القسم بمدرج خاص؟
د. عبد المجيد مهنا- رئيس قسم المكتبات في كلية الآداب في جامعة دمشق أجاب عن المشكلات التي لم تحل في الكلية فقال: بالنسبة لفقر المراجع في القسم فهي حالة عامة تعانيها كل الأقسام في الكلية، وخاصة الأقسام العلمية، وعملياً.. تشكو مكتبة الجامعة ومكتبة الكليات والأقسام من ضعف المراجع وقلتها، وقد يكون السبب أن هناك ضائقة مالية من جهة أو الحصار على سورية من جهة ثانية، فقد كانت تأتينا مراجع من دول عربية كمصر وغيرها، وفي فترة الأزمة قطعت تماماً، وتالياً حركة النشر في سورية كانت نشطة لفترة وتباطأت لفترة وأيضاً لها أسباب أخرى فربما لا توجد جدوى فالتغطية المالية أو المعنوية التي تحمي المؤلف ضعيفة، وكثيرون من أساتذة الجامعة يلجؤون إلى تأليف الكتب ونشرها خارج القطر لأن عائدات تأليف الكتاب الجامعي في سورية ضعيفة جداً بينما في بلدان أخرى أضعاف مضاعفة.
الطالب لا يستفيد من الإنترنت
وعن استفادة الطلاب من الإنترنت قال د. مهنا: لدينا مخبر لكن للأسف غير مجهز بكل التجهيزات اللازمة، هناك مجموعة حواسيب (أكل عليها الزمان وشرب) ومع كل ذلك تستخدم الجامعة والكليات هذا المخبر للأعمال الدراسية والمفاضلات سواء للمفاضلات العامة أو التعليم المفتوح.
تحديث الأجهزة
وعن موضوع تحديث الأجهزة قال مهنا: طلبنا أكثر من مرة تحديث الأجهزة لكن تبين أن الموضوع يحتاج مناقصات وأموراً مادية، ومنذ سنوات طلبنا أجهزة جديدة وما زلنا نطلب حتى الآن ولكن (ع الوعد يا كمون؟).
وفيما يخص تدريب الطلاب على الحاسب بيّن د. مهنا أن هناك مقررات منها قواعد بيانات المكتبات الرقمية– مصادر المعلومات الإلكترونية– مهارات حاسوب– ولدينا مجموعة مواد تعطى على الحاسب مباشرة، ونظراً لقلة الحواسيب بإمكان الطالب إحضار جهازه الخاص ويقوم بتنزيل البرنامج الخاص بالمنهاج ويعمل عليه.
محرومون
لدينا مشكلة مع سوق العمل واختصاصنا مطلوب ومرغوب، لكن كل طالب مكتبات يتخرج يعمل بغير اختصاصه، مع العلم أن المعلومات والكفايات التي يأخذونها وزارات الدولة ومؤسساتها بحاجتها.
وتابع مهنا: عتبنا على وزارة التربية ففي كل مدرسة توجد مكتبة تحتاج أمينة مكتبة ومساعدتها، ومن الأجدى أن تكون خريجة مكتبات، لكن للأسف أمينة المكتبة غالباً ما تكون معلمة متحولة إلى عمل إداري وهذا خطأ، مضيفاً أن وزارة التربية أعلنت عن مسابقتين في أول مسابقة تم تعيين مئة شخص خريج مكتبات وهذا كان منذ حوالي ثماني سنوات، أما المسابقة الثانية فهي المسابقة التي أجرتها وزارة التربية منذ فترة ليست بعيدة وتم تعيين عدد محدود جداً وتم استثناء خريجي المنطقة الساحلية (اللاذقية وطرطوس) واستبعادهم من التعيين بحجة أن المنطقة ليست بحاجة.
وقال: ينافسنا اليوم في سوق العمل اختصاص المعلوماتية والمعاهد المعلوماتية يستقطبها سوق العمل، وتالياً نعول على إعداد جديد للمهنة المكتبية لنثبت أنفسنا أمام المنافسة القادمة.
استعانة بالمكتبة
كانت لدينا مكتبة في القسم تم نقلها إلى مكتبة الكلية، ولا نعرف لماذا… فلكل قسم مكتبته الخاصة وهذا أقرب للطلاب والأساتذة، لكن الكلية ارتأت أن تكون هناك مكتبة مركزية في الكلية وكل الطلاب يستفيدون منها، فالطلاب في قسم المكتبات يستخدمون المراجع المحدودة والموجودة وإذا احتاج الأمر يتوجهون إلى مكتبة الأسد، مع علمنا المسبق بتكرار حلقات البحث لذلك وبسبب ضحالة المراجع يشترك أكثر من طالب بحلقة بحث واحدة.
مشاريع التخرج
تطول المهنة المكتبية والثقافية العامة أي كل الأعمال المكتبية من تاريخ المكتبات– مقتنياتها– والعمليات الفنية فيها– دور الحاسب وشبكات المعلومات وقواعد البيانات وصولاً لملامسة الجوانب الثقافية ودور الكتاب في المجتمع ودور المعلومات في التنمية.
وذكر د. مهنا أن عدد الطلاب في القسم 1000 طالب ويزيد ويتخرج فيه سنوياً بحدود مئة طالب وطالبة وعلامة العملي في القسم هي من 30 درجة وتتعلق بدوام الطالب، فإذا لم يحضر تؤثر في رسوبه.

::طباعة::