يعاني الأهالي والفلاحون في مدينة الضمير في ريف دمشق من شح في مياه الشبكة الرئيسة وجفاف الينابيع الطبيعية التي يروي الفلاحون أشجارهم ومزروعاتهم منها نتيجة حفر عشرات الآبار غير النظامية واستجرار المياه الجوفية بطريقة جائرة, ما أدى إلى خروج 15 بئراً لوحدة مياه الضمير من الخدمة, وانعكس سلباً على القاطنين في المدينة الذين تضاعف عددهم من 40 ألف نسمة إلى أكثر من 100 ألف بسبب توافد المهجرين إلى المدينة خلال سنوات الأزمة، وبعد أن كانت المياه تأتي إلى المنازل مرتين كل أسبوع أصبحت تأتي مرتين في كل شهر فقط، كما أدى استجرار المياه الجوفية غير المشروع إلى جفاف نبع الدريسية تماماً، بينما ضعفت غزارة نبعي الميطرون والمكبرت كثيراً، وأدى ذلك إلى عطش بساتين الفلاحين الذين يسقون أشجارهم ومزروعاتهم من هذه الينابيع الطبيعية.
مديرة وحدة مياه الضمير هنادي نقرش أوضحت لـ«تشرين» أن اللجنة المكلّفة من الموارد المائية لمعالجة الموضوع قامت بردم 9 آبار في حرم الينابيع المذكورة، وتركت بئراً واحدة للاستثمار من الفلاحين في الشهر السابع من العام الحالي، مشيرةً إلى أنه أيضاً تمت معالجة وإغلاق آبار في مناطق أخرى في الضمير.
ولفتت نقرش إلى أن مجموع الآبار المخالفة التي عولجت 40 بئراً، مضيفةً أنَّ ضعف هذا العدد من الآبار لم تتم معالجتها بعد، مؤكدة شكوى الأهالي من ضعف شبكة المياه الرئيسة بسبب الاستجرار غير المشروع لمخزون المياه الجوفية.
وعن إمكانية الاستفادة من مياه آبار الفلاحين قالت نقرش: آبار الفلاحين بعيدة عن مركز وحدة مياه الضمير وعن الخزانات وهناك صعوبة في استثمارها، مضيفة أن مؤسسة مياه الشرب في دمشق وريفها أعلنت عن مشروع استثمار أربع آبار جديدة(حفر وتجهيز) لمصلحة وحدة مياه الضمير في الشهر السابع، ولكن لم يتقدم أحد للمشروع، وأنه ستتم إعادة الإعلان عن المشروع مرة أخرى.
رئيس جمعية فلاحي الضمير مصطفى القرطة أوضح أن كل نبع من هذه الينابيع الطبيعية التي جفت أو ضعفت غزارتها جداً يروي حوالي 2000 دونم من الأراضي الزراعية، مشيراً إلى أنه خلال فترة الأزمة قام بعض المواطنين باستغلال الوضع وحفر آبار غير نظامية حتى في منطقة حوض النبع.
وقال القرطة: بعد أن تم تأمين المنطقة رفعنا كتاباً إلى اتحاد الفلاحين الذي خاطب مديرية الموارد المائية التي بدورها قامت مشكورة بالكشف على أرض الواقع وردم معظم الآبار المخالفة، إلا أنه لايزال هناك بعضها، مبيناً وجود حوالي 15 بئراً مخالفة في منطقة حوض الماطرون والمكبرت.
وتمنى رئيس جمعية فلاحي الضمير من الموارد المائية تعزيل وتنظيف مجرى الأنهر، مضيفاً: إن سد الضمير الذي تأسس في الستينيات يبلغ ارتفاعه 12 متراً ولكن بسبب الردم والطمي الناجم عن السيول عمقه حالياً أربعة أمتار فقط، وقد بدأت مديرية الموارد المائية بتنظيفه من الطمي قبل العاصفة المطرية الأخيرة، إلا أن العمل توقف بعد أن امتلأ السد بمياه الأمطار.

::طباعة::